رفعت السلطات الفرنسية درجة الاستعداد الأمني في مختلف أنحاء البلاد، مع إعلان نشر نحو 70 ألف عنصر من الشرطة والدرك، لتأمين الاحتجاجات المرتقبة السبت، على خلفية تصاعد الغضب الشعبي بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، وسط مخاوف من تجدد أعمال العنف والاشتباكات التي شهدتها احتجاجات سابقة.
وفي العاصمة باريس، يعتزم ناشطون من حركة «السترات الصفراء» تنظيم تجمع في ساحة الكونكورد، رغم قرار حظر التجمع، بالتزامن مع مسيرة مرخصة دعت إليها نقابات عمالية ومنظمات طلابية، للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية وزيادة الأجور ودعم الشباب.
وتكتسب هذه التحركات أهمية سياسية إضافية، كونها تأتي قبل أقل من ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، المقرر إجراؤها لاختيار خليفة الرئيس إيمانويل ماكرون، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تصدر اليمين المتطرف المشهد الانتخابي، بالتزامن مع استمرار الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الحكومة الفرنسية.
السترات الصفراء تتحدى الحظر وتدعو إلى عصيان جماعي في باريس
وتنظم النقابات العمالية والمنظمات الطلابية مسيرة وسط العاصمة باريس، تركز مطالبها على تحسين القدرة الشرائية للمواطنين، وزيادة الأجور، وتوفير مزيد من الدعم للشباب، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الأعباء الاقتصادية على الأسر الفرنسية.
وفي المقابل، اختار ناشطو حركة «السترات الصفراء» ساحة الكونكورد لتنظيم تجمع منفصل، نظرا لموقعها القريب من مقر الجمعية الوطنية الفرنسية، التي تمثل البرلمان، وقصر الإليزيه، مقر الرئاسة الفرنسية.
وفي هذا السياق، دعا بنيامين بال، عضو اللجنة التنسيقية لحركة «السترات الصفراء»، إلى ما وصفه بـ«عصيان جماعي»، في دعوة تعكس اتجاه الحركة نحو تصعيد تحركاتها الاحتجاجية، بالتزامن مع موجة الغضب المرتبطة بارتفاع الأسعار وتراجع مستويات المعيشة.
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار حالة الاحتقان الاجتماعي في فرنسا، مع تصاعد مطالب المواطنين والنقابات باتخاذ إجراءات اقتصادية أكثر فاعلية للتخفيف من تداعيات غلاء المعيشة وتحسين مستويات الدخل.
فرنسا تنشر 70 ألف شرطي ودركي لمنع تكرار أعمال العنف والنهب
من جانبه، أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز نشر نحو 70 ألف عنصر من الشرطة والدرك في مختلف أنحاء البلاد، لتأمين الاحتجاجات والتعامل مع أي اضطرابات محتملة، مؤكدا أن هذه الإجراءات تستهدف منع تكرار مشاهد العنف وأعمال النهب التي صاحبت احتجاجات 17 أكتوبر الماضي.
وتعكس الإجراءات الأمنية الواسعة مخاوف السلطات الفرنسية من اتساع نطاق الاحتجاجات أو خروجها عن السيطرة، خاصة في ظل إعلان ناشطي حركة «السترات الصفراء» عزمهم التجمع في ساحة الكونكورد رغم الحظر المفروض على هذا التحرك.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية توقيف 642 شخصا خلال احتجاجات الخميس، التي شهدت مشاركة واسعة من المواطنين والنقابات العمالية في عدد من المدن الفرنسية.
وبالتوازي مع الإجراءات الأمنية، فتحت السلطات الفرنسية عشرات التحقيقات الداخلية بشأن اتهامات باستخدام القوة المفرطة ضد متظاهرين خلال الاحتجاجات، في ظل تزايد المطالب بمراجعة أساليب تعامل قوات الأمن مع التحركات الاحتجاجية وضمان الالتزام بالقواعد المنظمة لاستخدام القوة.
575 ألف متظاهر وفق السلطات الفرنسية و1.6 مليون بحسب تقديرات النقابات
وشهدت احتجاجات الخميس مشاركة كبيرة من المواطنين في مختلف أنحاء فرنسا، حيث أعلنت السلطات أن عدد المشاركين بلغ نحو 575 ألف شخص، بينما قدر الاتحاد العام للعمل عدد المتظاهرين بنحو 1.6 مليون شخص، في اختلاف واضح بين تقديرات الحكومة والنقابات بشأن حجم المشاركة الشعبية.
وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق التحركات الاحتجاجية المرتبطة بالمطالب الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها زيادة الأجور وتحسين القدرة الشرائية، إلى جانب المطالبة بإصلاح النظام الضريبي وتحسين ظروف العمل والتعليم.
ومن المقرر أن يعقد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو اجتماعا الاثنين المقبل مع ممثلي النقابات العمالية وأرباب العمل، لبحث ملفات الأجور والقدرة الشرائية، في محاولة لاحتواء التوترات الاجتماعية وفتح قنوات للحوار بشأن المطالب المطروحة.
أعلن وزير الداخلية الفرنسي نشر نحو 70 ألف عنصر من الشرطة والدرك في مختلف أنحاء البلاد لتأمين الاحتجاجات والتعامل مع أي اضطرابات محتملة
المسيرة المرخصة دعت إليها نقابات عمالية ومنظمات طلابية للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية وزيادة الأجور ودعم الشباب وتحسين القدرة الشرائية
قالت السلطات إن عدد المشاركين بلغ نحو 575 ألف شخص، بينما قدرت النقابات العدد بنحو 1.6 مليون شخص، كما أعلنت وزارة الداخلية توقيف 642 شخصا خلال الاحتجاجات


