كُشف النقاب عن أسرار مومياء سيدة مصرية قديمة تُعرف باسم السيدة ذات الضفائر، بعدما تمكن علماء من فحص موميائها وفك أغلفتها رقميًا باستخدام الأشعة المقطعية عالية الدقة، حسب صحيفة ديلي ميل.

كشف لغز مومياء صاحبة الضفائر

وفحص الباحثون المومياء، التي يُعتقد أنها تعود إلى الفترة الممتدة بين الأسرتين المصرية الثامنة عشرة والحادية والعشرين، في محاولة للكشف عن تفاصيل تتعلق بحياتها ووفاتها.

ومن أبرز السمات اللافتة للمومياء شعرها الطويل المضفور، الذي ظل محتفظًا بحالته لأكثر من 3 آلاف عام.

لكن أحد أكثر الاكتشافات إثارة للاهتمام كان متعلقًا بأسنان المرأة، إذ أظهرت الفحوص تآكلًا شديدًا وتلفًا في أسنانها، يُرجح أنهما نتجا عن طبيعة النظام الغذائي في مصر القديمة، الذي كان يحتوي على كميات من الرمال والحبيبات الخشنة.

كما كشفت الأشعة ععن إصابتها بأمراض في اللثة، ووجود ضرس مكسور، إلى جانب تحرك إحدى القواطع من موضعها باتجاه الحلق.

ويرى الباحثون أن هذه الخصائص غير المعتادة في أسنانها قد تشير إلى مشاركتها في إحدى الطقوس الجنائزية القديمة.

وكتب فريق البحث في دورية Radiology Case Reports أن تآكل الأسنان والأمراض المرتبطة بها يرجح أن يكونا انعكاسًا لطبيعة النظام الغذائي الخشن لدى المصريين القدماء، مشيرين إلى أن النتائج غير المعتادة لفحص الأسنان قد تدل على مشاركة المرأة في طقس فتح الفم.

وكان هذا الطقس يُجرى بعد الوفاة، بهدف إعادة الحواس إلى المتوفى حتى يتمكن من استخدامها في الحياة الآخرة، وفقًا للمعتقدات المصرية القديمة.

اكتشاف المومياء ونقلها إلى كندا.

عُثر على المرأة في البداية ضمن مجموعة من المومياوات في مصر، قبل أن تُنقل إلى كندا عام 1860.

ويُعتقد أنها عاشت في الفترة ما بين عامي 1292 و1077 قبل الميلاد، أي قبل نحو 3 آلاف إلى 3300 عام، عندما كانت الحضارة المصرية القديمة في أوج قوتها.

واستخدم الفريق البحثي، بقيادة باحث من جامعة ميشيجان، تقنية الأشعة المقطعية لفحص ما بداخل المومياء.

وتعمل هذه التقنية من خلال تجميع مئات الصور الملتقطة بالأشعة السينية لإنشاء صور ثلاثية الأبعاد بالغة الدقة للجسم، ما يتيح للباحثين فك أغلفة المومياء رقميًا دون إلحاق أي ضرر بها.

وأظهر التحليل أن جسد المرأة كان محفوظًا بصورة استثنائية، إذ لا تزال العظام والأنسجة الرخوة ظاهرة بوضوح.

كما كشفت الفحوص أن المحنطين تركوا أجزاء من أعضائها الداخلية داخل جسدها، من بينها بقايا من الكبد.

وعثر الباحثون أيضًا على أنسجة دماغية جافة، ما يشير إلى أن الدماغ لم يُستخرج من الجمجمة خلال عملية التحنيط.

وأوضح الباحثون أن الجمع بين هذه الأساليب يتوافق مع ممارسات الدفن التي كانت تُستخدم مع المصريين الأثرياء من غير أفراد العائلة الملكية خلال عصر الدولة الحديثة.

لغز الوفاة لا يزال قائمًا.

وكشفت الأشعة أن السيدة ذات الضفائر كانت قصيرة القامة، إذ لم يتجاوز طولها 151 سنتيمترًا، وأنها توفيت عن عمر يتراوح بين 35 و50 عامًا.

ورغم الفحص الدقيق، لم يعثر الفريق على أي إصابات قاتلة أو أمراض واضحة يمكن أن تفسر سبب وفاتها.

ورصد الخبراء ترسبات صغيرة متكلسة في صور الأشعة، قد تشير إلى إصابتها بعدوى طفيلية استمرت لفترة طويلة.

وكانت هذه العدوى شائعة في مصر القديمة، نظرًا إلى أن كثيرًا من السكان كانوا يعيشون بالقرب من نهر النيل ويعتمدون على مياهه في الشرب والاستحمام والزراعة.

ومع ذلك، لا تزال الأدلة غير حاسمة، ولا يوجد ما يشير إلى أن هذه العدوى كانت سببًا في وفاتها.

وبذلك، يظل سبب وفاة السيدة ذات الضفائر لغزًا لم يُكشف عنه، رغم مرور آلاف السنين على دفنها.

وخلص فريق البحث إلى أن هذا التقييم الإشعاعي متعدد التخصصات، رغم التحديات التي فرضها جفاف الأنسجة وغياب السجلات التاريخية، يسهم في تعزيز فهم ممارسات التحنيط والطقوس الجنائزية في مصر القديمة، كما يبرز أهمية تقنيات التصوير الحديثة غير التداخلية في إعادة بناء تفاصيل حياة الأفراد الذين عاشوا في العصور القديمة وأسباب وفاتهم.

الأسئلة الشائعة

أظهرت الأشعة المقطعية شعرها الطويل المضفر المحفوظ لأكثر من 3 آلاف عام، وتآكلًا شديدًا في الأسنان وأمراضًا باللثة وضرسًا مكسورًا وتحرك إحدى القواطع.

يُعتقد أنها تعود إلى الفترة بين الأسرتين المصرية الثامنة عشرة والحادية والعشرين، وعاشت تقريبًا بين عامي 1292 و1077 قبل الميلاد.

لا، لم يعثر الفريق على إصابات قاتلة أو أمراض واضحة تفسر الوفاة، وما زال سبب موتها لغزًا رغم الاشتباه بوجود عدوى طفيلية غير حاسمة.