قال خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، إن تحسن المؤشرات الاقتصادية للبنك المركزي المصري وارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي، بالتزامن مع استمرار الضغوط على سعر صرف الجنيه أمام الدولار، يرجع إلى مجموعة من الأسباب الهيكلية المرتبطة بآليات السوق والسياسة النقدية، موضحًا أن تحسن الأرقام الاقتصادية لا يعني بالضرورة حدوث تراجع فوري في سعر الدولار.
ارتفاع الاحتياطي لا يعني استخدامه لتثبيت سعر الجنيه
وأوضح الشافعي، في تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنك المركزي إلى مستويات تاريخية تقترب من 46 إلى 47 مليار دولار خلال فترات مختلفة مؤخرًا، يعكس قدرة الدولة على تغطية احتياجاتها من الواردات السلعية لعدة أشهر والوفاء بالالتزامات الخارجية، لكنه لا يُعد «حصالة» مخصصة للدفاع عن سعر الصرف أو تثبيته.
وأضاف خالد أن الاحتياطي النقدي يؤدي دورًا أساسيًا في توفير غطاء آمن للاقتصاد المصري، وتعزيز قدرته على مواجهة الالتزامات الخارجية، إلا أن استخدامه بصورة مباشرة ومستمرة لدعم الجنيه لا يتفق مع طبيعة السياسة النقدية الحالية.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن البنك المركزي المصري يعتمد، منذ تحرير سعر الصرف، سياسة سعر الصرف المرن، التي تترك تحديد قيمة الجنيه لآليات العرض والطلب داخل السوق المصرفية، بدلًا من التدخل الإداري أو ضخ الدولارات من الاحتياطي لتحديد سعر معين للعملة.
ولفت الشافعي إلى أن جزءًا من الاحتياطي يرتبط بودائع عربية قصيرة ومتوسطة الأجل، إلى جانب وجود التزامات مستحقة لخدمة الدين الخارجي، وهو ما يجعل استخدام هذه الموارد في دعم سعر الجنيه بصورة مستمرة أمرًا غير قابل للاستدامة، مؤكدًا أن الهدف الأساسي للسياسة النقدية يتمثل في القضاء على السوق الموازية وبناء صافي أصول أجنبية إيجابية ومستدامة لدى القطاع المصرفي، وليس مجرد رفع رصيد الاحتياطي لدى البنك المركزي.
زيادة تحويلات المصريين والسياحة تدعم موارد النقد الأجنبي
وأوضح خالد أن مصادر النقد الأجنبي شهدت تحسنًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، في مقدمتها تحويلات المصريين العاملين بالخارج، التي ارتفعت بنسب تتراوح بين 20 و30% سنويًا، لتقترب من مستويات تاريخية تتراوح بين 25 و30 مليار دولار سنويًا.
وأضاف الشافعي أن إيرادات السياحة تجاوزت 14 مليار دولار، إلى جانب تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، ومن بينها صفقة رأس الحكمة التي وفرت نحو 35 مليار دولار، بما ساهم في دعم موارد الدولة من العملة الأجنبية وتعزيز قدرتها على الوفاء باحتياجات السوق.
خدمة الدين وعودة الاستيراد ترفعان الطلب على الدولار
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن زيادة موارد النقد الأجنبي لا تعني بالضرورة توافر فائض كبير يمكن أن ينعكس مباشرة على سعر الصرف، إذ لا تزال هناك احتياجات والتزامات مرتفعة تستنزف جانبًا من هذه التدفقات.
وأوضح خالد أن خدمة الدين الخارجي تمثل أحد أبرز مصادر الضغط على موارد الدولار، مع التزامات سنوية تتراوح بين 20 و25 مليار دولار، فضلًا عن عودة الطلب على الاستيراد بعد تخفيف القيود وتوحيد سعر الصرف، وارتفاع احتياجات المصانع والشركات من الخامات ومستلزمات الإنتاج والسلع الأساسية.
وأضاف الشافعي أن اتجاه بعض الأفراد والشركات إلى الاحتفاظ بالدولار والتحوط به من احتمالات تراجع قيمة العملة المحلية، يساهم أيضًا في زيادة الطلب على العملة الأجنبية، ويحد من انعكاس تحسن التدفقات الدولارية بصورة فورية على سعر الجنيه.
زيادة الإنتاج والصادرات الحل لتحقيق استقرار مستدام للجنيه
وأكد خالد أن الحل الجذري لاستقرار سعر الصرف لا يرتبط فقط بزيادة الاحتياطي النقدي أو تدفقات الأموال الأجنبية، وإنما يتطلب زيادة الإنتاج المحلي وتعميق التصنيع وتقليل الاعتماد على الاستيراد، بما يحد من الطلب المستمر على الدولار.
وشدد الخبير الاقتصادي على أهمية استهداف زيادة الصادرات غير البترولية إلى 140 مليار دولار سنويًا، معتبرًا أن الوصول إلى هذا المستوى من الصادرات من شأنه تعزيز قدرة الاقتصاد على تغطية احتياجاته من الواردات وخدمة الدين الخارجي، وتقليل الاعتماد على الاقتراض والتدفقات قصيرة الأجل.
الاستثمار الإنتاجي بديلًا عن الأموال الساخنة
ولفت الشافعي إلى ضرورة جذب استثمارات أجنبية مباشرة موجهة إلى القطاعات الإنتاجية والتصديرية، إلى جانب التكنولوجيا والطاقة المتجددة، بدلًا من الاعتماد بصورة كبيرة على الاستثمارات قصيرة الأجل في أدوات الدين والأموال الساخنة.
وأوضح خالد أن الأموال الساخنة قد تدخل السوق للاستفادة من فروق أسعار الفائدة، لكنها يمكن أن تخرج سريعًا عند تغير اتجاهات أسعار الفائدة العالمية أو زيادة المخاطر، وهو ما يضع ضغوطًا إضافية على سوق الصرف.
واختتم الخبير الاقتصادي بالتأكيد على أن دعم القوة الشرائية الحقيقية للجنيه يتطلب زيادة الإنتاج والتصدير وتوفير موارد مستدامة من النقد الأجنبي، بما يساعد على استقرار العملة بصورة ذاتية دون الاعتماد على تدخلات مصطنعة.
لأن ارتفاع الاحتياطي لا يعني استخدامه مباشرة لتثبيت سعر الجنيه، بينما ما زالت هناك ضغوط من خدمة الدين الخارجي وعودة الاستيراد وزيادة الطلب على الدولار
أبرز المصادر كانت تحويلات المصريين بالخارج التي اقتربت من 25 إلى 30 مليار دولار سنويًا، وإيرادات السياحة التي تجاوزت 14 مليار دولار، وصفقة رأس الحكمة التي وفرت نحو 35 مليار دولار
قال إن الحل الجذري يتمثل في زيادة الإنتاج المحلي وتعميق التصنيع وتقليل الاستيراد وزيادة الصادرات غير البترولية وجذب استثمارات أجنبية مباشرة إنتاجية


