تحل اليوم السبت 7 نوفمبر، ذكرى رحيل الأنبا مينا، مطران جرجا وبهجورة وفرشوط، الذي رحل عن عالمنا في 7 نوفمبر 2003، بعد حياة امتدت لنحو 84 عامًا، كرس أكثر من 64 عامًا منها للحياة الرهبانية، و43 عامًا لخدمة الإيبارشية، تاركًا سيرة حافلة بالنسك والبساطة والمحبة والعطاء.

وُلد باسم قزمان إسحق صرابامون في 9 مايو 1919، بقرية الرحمانية قبلي بمركز نجع حمادي، ونشأ في أسرة بسيطة غرست في قلبه محبة الله والكنيسة، وعمل في الزراعة مع والده، كما عمل ترزيًا، إلا أن اشتياقه للحياة الرهبانية دفعه إلى التردد على دير الأنبا بلامون السائح بالأقصر، حتى اتخذ قراره بالتفرغ للحياة الروحية.

من الراهب لوقا المقاري إلى مطران جرجا.. رحلة من النسك والخدمة.

واجه قزمان إسحق صعوبات في بداية طريق الرهبنة، إذ عارضت أسرته الفكرة، كما لم يقبله الآباء بدير الأنبا أنطونيوس لصغر سنه، حتى قصد دير القديس الأنبا مقار، وترهب في 30 أبريل 1939 باسم الراهب لوقا المقاري.

وتتلمذ بالدير على أيدي عدد من الآباء، من بينهم القمص عبد المسيح المقاري والأب فيلمون المقاري، وتعلم حياة الطاعة والنسك والخدمة، وكُلف بعمل القربان، ثم رُسم قسًا في 18 نوفمبر 1939، ورُقي إلى رتبة القمصية عام 1943، وتولى أمانة الدير.

وفي الأول من يونيو 1950، بدأت مرحلة جديدة في حياته بخروجه للخدمة خارج الدير، حيث التحق بمدرسة الرهبان بحلوان، ثم شارك الأنبا إبرام مطران الأقصر في تعمير دير القديس الأنبا متاؤس الفاخوري وافتقاد القرى المحيطة به.

وامتدت خدمته إلى مدينة إسنا، حيث اهتم بكنيسة السيدة العذراء التي كانت تحتاج إلى إعادة بناء وتعمير، وبذل جهدًا كبيرًا في تجديدها، واستمرت خدمته هناك سبع سنوات، ترك خلالها أثرًا روحيًا في نفوس الكثيرين، من بينهم فتى صغير تأثر بافتقاده له، وصار فيما بعد الأنبا متاؤس رئيس دير السريان.

وفي 7 أغسطس 1960، رسمه قداسة البابا كيرلس السادس مطرانًا على جرجا وبهجورة وفرشوط باسم الأنبا مينا، لتبدأ رحلة رعوية امتدت لعقود، واجه خلالها بعض الاعتراضات في بداية خدمته، لكنه تعامل معها بالمحبة والتسامح، حتى استطاع أن يكسب قلوب شعب الإيبارشية ويصبح أبًا محبوبًا بينهم.

أبوة تتجاوز الوعظ.. كنائس ومشروعات وخدمات إنسانية.

عُرف الأنبا مينا ببساطته الشديدة في ملبسه وكلامه ومعيشته، وكانت عظاته تتميز بالوضوح والعمق والبعد عن التكلف، كما عاش حياة نسكية حقيقية، بعيدًا عن المظاهر والرفاهية، ولم يمتلك سيارة خاصة لسنوات طويلة، وكان يفضل وسائل الانتقال البسيطة، إلى جانب اهتمامه بالاقتصاد في طعامه وشرابه.

ولم تقتصر خدمته على الرعاية الروحية، بل امتدت إلى الاهتمام باحتياجات أبناء الإيبارشية، إذ أنشأ نحو 15 كنيسة جديدة، واهتم بترميم وتجديد عدد من الكنائس، إلى جانب شراء المطرانية الجديدة وتطويرها.

كما أنشأ بيوتًا للمغتربات، وقاعات للعزاء، ومشغلًا لتعليم الفتيات الخياطة، وامتدت مساعداته إلى المحتاجين، من خلال المساهمة في تجهيز الفتيات للزواج، وسداد الديون، وتوفير تكاليف العمليات الجراحية، وغيرها من الاحتياجات الإنسانية.

وخلال الفترة من عام 1976 حتى 6 يناير 1981، عاش فترة من التوحد بقرية المناهرة، وارتبطت هذه المرحلة بإعادة جسد القديس عبد المسيح المقاري المناهري إلى كنيسته.

وفي سنواته الأخيرة، اهتم بدير رئيس الملائكة ميخائيل بشرقي جرجا، وعمل على تعميره وخدمته، حتى أصبح مقصدًا لأبناء المنطقة للتبارك والصلاة.

وفي صباح الجمعة 7 نوفمبر 2003، رحل الأنبا مينا عن عمر ناهز 84 عامًا، بعد مسيرة حافلة بالرهبنة والخدمة الرعوية، تاركًا إرثًا من المحبة والبساطة والعمل الإنساني، لتظل سيرته شاهدًا على أبوة راعٍ لم يكتفِ برعاية شعبه روحيًا، بل حمل احتياجاتهم وآلامهم في قلبه، وترك بصمة ممتدة في حياة أبناء إيبارشية جرجا.

الأسئلة الشائعة

رحل صباح الجمعة 7 نوفمبر 2003 عن عمر ناهز 84 عامًا

أنشأ نحو 15 كنيسة جديدة واهتم أيضًا بترميم وتجديد عدد من الكنائس

أنشأ بيوتًا للمغتربات وقاعات للعزاء ومشغلًا لتعليم الفتيات الخياطة وساهم في تجهيز الفتيات للزواج وسداد الديون وتكاليف العمليات الجراحية