طالب السفير مهند العكلوك، المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى جامعة الدول العربية، المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن، بالتحرك العاجل لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وفرض عقوبات على إسرائيل لوقف جرائمها وإنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية، مؤكدًا ضرورة الانتقال من الإدانة السياسية إلى إجراءات عملية رادعة.
جاء ذلك خلال كلمة العكلوك أمام الدورة غير العادية لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، التي عُقدت بناءً على طلب دولة فلسطين لبحث آليات توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني في مواجهة ما وصفه بجرائم العدوان والإبادة الجماعية والتطهير العرقي والفصل العنصري التي ترتكبها إسرائيل.
العقوبات ضرورة لوقف الانتهاكات
وأعرب العكلوك عن تقديره لمواقف الدول العربية واستجابتها لطلب عقد الدورة، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني يواجه انتهاكات متواصلة في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس، تطال المدنيين ومنازلهم ومزارعهم ودور عبادتهم ومدارسهم ومستشفياتهم.
وأشار إلى أن المشاهد القادمة من قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة أسهمت في كشف حقيقة الممارسات الإسرائيلية أمام الرأي العام العالمي، معتبرًا أن تنامي التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني يعكس اتساع الوعي بحجم الانتهاكات، لكنه شدد على أن هذا التضامن لم يصل بعد إلى مستوى يضمن وقف الجرائم وإنهاء الاحتلال.
وقال العكلوك إن الوقوف ضد الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية لا يعني معاداة السامية أو كراهية اليهود، لافتًا إلى تضامن أعداد من اليهود حول العالم مع الشعب الفلسطيني ورفضهم تحميلهم تبعات الجرائم التي ترتكبها إسرائيل.
وأضاف أن التحولات في مواقف عدد من الدول، من بينها إسبانيا وأيرلندا والنرويج، إلى جانب تحركات في فرنسا وبريطانيا، تعكس تنامي الضغوط الدولية على إسرائيل، مشددًا على ضرورة البناء على هذه المواقف من خلال خطوات عملية تضع حدًا للانتهاكات وتدفع باتجاه إنهاء الاحتلال.
وأكد المندوب الفلسطيني أن المرحلة الراهنة تتطلب فرض العقوبات والمقاطعة ومواصلة كشف الحقائق المتعلقة بالممارسات الإسرائيلية، داعيًا إلى تجريم الاستيطان الاستعماري وإدراج جماعات المستوطنين المتورطة في الاعتداءات على قوائم الإرهاب الوطنية والإقليمية والدولية.
وشدد العكلوك على أن الاكتفاء بالإدانات لا يضمن وقف الاعتداءات، مستشهدًا بتجربة جنوب أفريقيا في مواجهة نظام الفصل العنصري، ومؤكدًا أهمية اتخاذ إجراءات رادعة تستهدف إنهاء الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
كما حذر من استمرار السياسات الإسرائيلية التي تستهدف، بحسب وصفه، دفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم، مشيرًا إلى ما قال إنها مخططات تقوم على القتل أو التهجير أو فرض واقع من التبعية على الشعب الفلسطيني.
وأكد أن الفلسطينيين لن يقبلوا التهجير القسري أو التخلي عن أرضهم وحقوقهم الوطنية، مهما تصاعدت الضغوط والانتهاكات.
وتطرق العكلوك إلى الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة، موضحًا أن الحواجز العسكرية والبوابات والسواتر الترابية والمكعبات الإسمنتية تقيد حركة الفلسطينيين وتعزل التجمعات السكانية بعضها عن بعض، بما ينعكس على حياتهم اليومية ووصولهم إلى المدارس والمزارع وأماكن العمل وعائلاتهم.
وأشار إلى أن نحو 825 ألف مستوطن إسرائيلي يقيمون في الضفة الغربية المحتلة، داخل نحو 200 مستوطنة وأكثر من 350 بؤرة استيطانية، وفق الأرقام التي أوردها في كلمته، متهمًا سلطات الاحتلال بتوفير الحماية للمستوطنين المتورطين في الاعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم.
وكشف العكلوك أن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية وثقت، منذ مطلع عام 2026، أكثر من 5500 اعتداء نفذتها مجموعات المستوطنين، أسفرت عن استشهاد 30 فلسطينيًا، مؤكدًا أن هذه الاعتداءات تستهدف دفع الفلسطينيين إلى ترك منازلهم وأراضيهم وقراهم.
وأشار إلى أن الاعتداءات تقع، في كثير من الحالات، بحضور قوات الاحتلال الإسرائيلي أو تحت حمايتها، لافتًا إلى القيود المفروضة على الفلسطينيين في الدفاع عن أنفسهم وعائلاتهم وممتلكاتهم.
هدم المنازل واستهداف موسم الزيتون
وفيما يتعلق بالقدس المحتلة، أشار العكلوك إلى عمليات هدم مبانٍ فلسطينية في حي الطور، منتقدًا مشاركة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في عمليات الهدم، ومعتبرًا أن هذه الممارسات تعكس تصاعد السياسات التي تستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة.
واستشهد بما أورده عن توثيق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» هدم 86 مبنى في الضفة الغربية، بما فيها القدس، خلال الفترة من 15 إلى 21 سبتمبر، محذرًا من تداعيات استمرار عمليات الهدم على الأسر الفلسطينية.
كما حذر من تصاعد الاعتداءات على المزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون، الذي يمثل مصدر رزق رئيسيًا للأسر الفلسطينية ويرتبط بالأرض والهوية الوطنية والتراث الزراعي.
وأوضح أن الاعتداءات تشمل حرق الأشجار وتكسيرها وتجريفها، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وجني المحصول، فضلًا عن تعرضهم للضرب والاعتقال والتنكيل وسرقة الإنتاج الزراعي.
ونقل العكلوك عن بيانات وزارة الزراعة الفلسطينية تضرر أكثر من 98 ألف شجرة زيتون منذ بداية العام وحتى نهاية سبتمبر، مشيرًا إلى أن الخسائر الناجمة عن إتلاف محصول الزيتون قُدرت بنحو 157 مليون دولار خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وفق الأرقام الواردة في كلمته.
وجدد مطالبته المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة ومجلس الأمن، بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، استنادًا إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة وآراء محكمة العدل الدولية واتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب وتحت الاحتلال.
تحذير من افتتاح سفارة كولومبيا في القدس.
وفي ملف القدس، حذر العكلوك من الخطوة التي قال إن كولومبيا تعتزم اتخاذها يوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026، بافتتاح سفارة لها في المدينة، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل انتهاكًا للمكانة القانونية الدولية للقدس ولقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
وأشار إلى قراري مجلس الأمن رقمَي 476 و478 لعام 1980، إلى جانب قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة المتعلقة بالقدس، مؤكدًا أن أي خطوة لتغيير الوضع القانوني للمدينة أو التعامل معها بما يخالف القرارات الدولية تمس الحقوق الفلسطينية والمصالح العربية والإسلامية.
وانتقد المندوب الفلسطيني ما وصفه بتحول في الموقف الكولومبي، محذرًا من أن عدم اتخاذ موقف عربي حاسم قد يشجع دولًا أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة، كما أشار إلى الولايات المتحدة وغواتيمالا وهندوراس وبابوا غينيا الجديدة وناورو ضمن الدول التي سبق أن ارتبطت أسماؤها بملف نقل السفارات إلى القدس أو افتتاحها فيها.
ودعا العكلوك الدول العربية إلى تنفيذ قرارات القمم العربية المتعلقة بالدول التي تنقل سفاراتها إلى القدس، واتخاذ إجراءات سياسية ودبلوماسية واقتصادية وقانونية رادعة، بما يضمن التصدي لهذه الخطوات وحماية المكانة القانونية للمدينة.
واختتم العكلوك كلمته بالتأكيد على مواصلة العمل مع الدول والشعوب المحبة للسلام والمتمسكة بالقانون الدولي، من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإزالة آثاره ورفع الظلم عن الشعب الفلسطيني.
وشدد على أن دولة فلسطين ستواصل جهودها لملاحقة إسرائيل ومحاسبتها على الانتهاكات التي ارتكبتها بحق الشعب الفلسطيني، داعيًا إلى موقف عربي موحد يجمع بين الدعم السياسي والتحرك القانوني والدبلوماسي والاقتصادي، ويترجم التضامن مع فلسطين إلى إجراءات عملية تكفل حماية الشعب الفلسطيني وصون حقوقه المشروعة.
طالب بفرض عقوبات على إسرائيل وتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني عبر الأمم المتحدة ومجلس الأمن بدل الاكتفاء بالإدانة السياسية.
ذكر استمرار الانتهاكات ضد المدنيين والمنازل والمزارع ودور العبادة والمدارس والمستشفيات في غزة والضفة الغربية بما فيها القدس.
حذر من الخطوة وعدّها انتهاكًا للمكانة القانونية الدولية للقدس ولقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.


