شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوى، أمس الإثنين، الموافقة نهائيا، على تقرير اللجنة الخاصة المشكلة لإعادة دراسة المادة (25) من مشروع قانون إنشاء “جامعة كيان بالقوات المسلحة للعلوم التطبيقية” محل اعتراض رئيس الجمهورية.
ووافق المجلس على حذف المادة محل الاعتراض، وإعادة ترقيم مواد مشروع القانون.
ومن المقرر أن يرسل المجلس مشروع القانون بعد إجراء تلك التعديلات عليه، إلى رئيس الجمهورية مرة ثانية، تمهيدًا لإصداره رسميا ونشره في الجريدة الرسمية.
ونص تقرير اللجنة على أن تلك المادة شهدت اعتراضًا من رئيس الجمهورية حمايةً للمبادئ الدستورية، وتأكيدًا على إعلاء مبدأ المساواة بين الطلاب.
وقد أحال المجلس ملف الاعتراض للجنة خاصة برئاسة النائب الدكتور عاصم الجزار، وكيل أول المجلس، والتي انتهت في ختام أعمالها بإجماع الآراء إلى التوصية بالحذف الكامل للمادة محل الاعتراض، وإعادة ترقيم مواد المشروع وضبط الإحالات الداخلية تَبَعًا لذلك.
وجاء رأي اللجنة الخاصة مفصلًا ومُستندًا إلى مرتكزات دستورية وسياسية رفيعة، حيث استهلت اللجنة رؤيتها بتأكيد أن مشروع قانون إنشاء “جامعة كيان” يمثل إضافة نوعية لمنظومة التعليم الوطني، كونه يقدّم صرحًا أكاديميًا جديدًا تتكامل فيه الدراسة المدنية والعسكرية في رسالة تعليمية واحدة.
وأوضحت اللجنة أن مسيرة هذا المشروع منذ إقراره أول مرة وصولًا إلى إعادة دراسته في ضوء اعتراض رئيس الجمهورية تجسد صورة راقية ومثالية من صور التكامل والتوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وفقًا للمادة (5) من الدستور؛ سعيًا لإخراج تشريع رصين يصون أحكام الدستور ويستجيب لمتطلبات الواقع العملي.
وشددت اللجنة في تقريرها على أن استخدام رئيس الجمهورية لحقه المقرر بالمادة (123) من الدستور بالاعتراض على المادة (25) جاء صونا صريحا لمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص المكفولين بموجب المادتين (9) و(53) من الدستور؛ إذ إن المنح المالي المخصص لطلاب الشعبة العسكرية دون المدنية داخل الجامعة ذاتها، والتي تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة، وتعتمد نظام الإقامة الداخلية للجميع كان من شأنه خلق إخلال بمركز التماثل القانوني وفتح الباب أمام تمييز مالي غير مبرر بين طلاب التخصص الواحد.
كما استعرض تقرير اللجنة التفنيد القانوني لكافة التساؤلات والشكوك التي أثارها النواب؛ إذ حسمت اللجنة مسألة عدم الحاجة لمساس أو تعديل قوانين الكليات العسكرية الأخرى (كالأكاديمية العسكرية أو الكلية الفنية)، مؤكدةً أن جامعة كيان ذات طبيعة وهيئة علمية مستقلة، والمقارنة المالية الواجبة تُجرى حصريًا بين طلاب شعبتيها (المدنية والعسكرية) داخل نطاق القانون ذاته.
كما طمأنت اللجنة طلاب كلية الطب بالقوات المسلحة المقيدين حاليًا، جازمةً بأن مراكزهم القانونية والمادية مكتملة ومستقرة بموجب القواعد الدستورية ومواد إصدار القانون ولا يجوز المساس بها أو الانتقاص منها.
التوافق التام مع الحكومة.
واختتمت اللجنة الخاصة رأيها بالـتأكيد على أن التوافق التام مع الحكومة على حذف المادة (25) يحقق الغاية الأسمى التي قام عليها الاعتراض الرئاسي في إطار المبادئ التي أقرها البرلمان، مشيرةً إلى أن حذف النص يعكس عدولًا تشريعيًا صريحًا عن إقرار تلك المكافآت سواء بشكل مباشر أو عبر اللوائح الداخلية.
وافق مجلس النواب نهائيًا على حذف المادة 25 من مشروع قانون إنشاء جامعة كيان بالقوات المسلحة للعلوم التطبيقية بعد اعتراض رئيس الجمهورية عليها.
سيُعاد إرسال مشروع القانون إلى رئيس الجمهورية مرة ثانية بعد التعديلات تمهيدًا لإصداره رسميًا ونشره في الجريدة الرسمية.
جاء الاعتراض حمايةً للمبادئ الدستورية وتأكيدًا لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين الطلاب، لأن المنح المالي لطلاب الشعبة العسكرية فقط كان سيخلق تمييزًا ماليًا غير مبرر.


