قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن سيدنا رسول الله ﷺ أرشدنا إلى أن المؤمن لا يكون مستسلمًا للعجز، بل قويًّا بالله، آخذًا بالأسباب، نافعًا لنفسه ولمن حوله؛ على أن تبقى قوته محكومةً بالتقوى والأخلاق.
المؤمن القوي خير وأحب إلى الله
وأضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية “فيسبوك”، أن سيدنا رسول الله ﷺ يقول: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ» [رواه مسلم] ولم يسكت ﷺ عند ذلك، بل قال: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَلَا تَعْجَزْ».
وأشار الى ان المؤمن القوي التقي أكمل من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير؛ لأن القوة هنا ليست قوة البدن وحدها، وإنما قوة الإيمان والعزيمة والإرادة، والقدرة على العمل والنفع وعمارة الحياة.
أما القوة المجردة من التقوى فقد تنقلب إلى فجور وعدوان؛ ولذلك رُوي عن سيدنا رسول الله ﷺ أنه قال: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُخَيَّرُ فِيهِ الرَّجُلُ بَيْنَ الْعَجْزِ وَالْفُجُورِ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَلْيَخْتَرِ الْعَجْزَ عَلَى الْفُجُورِ».
فإذا لم يكن أمام الإنسان إلا أن يدخل في الفجور أو يتحمل صورة من صور الضعف، فالضعف خير من الفجور؛ لأن القوة إنما تُمدح إذا قادتها التقوى وضبطها الشرع والأخلاق.
وهذه من أسس التربية: أن نربي أولادنا على القوة مع التقوى، وعلى الأخذ بالأسباب، وعلى أن يكونوا نافعين لأنفسهم ولأمتهم، وقوله ﷺ: «وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ» يبيِّن أن المؤمن الضعيف لم يُنفَ عنه الخير، وإنما المؤمن القوي أكمل وأحب إلى الله.
أما مَن استسلم للعجز والكسل مع قدرته على الأخذ بالأسباب، فهو ملوم، ومأمور بأن ينهض، ويجاهد نفسه، ويستعين بالله، ولا يرضى لنفسه بالقعود.
فالقوة التي يريدها الإسلام ليست بطشًا، ولا كبرًا، ولا فجورًا، وإنما هي قوة الإيمان، وقوة الإرادة، وقوة العلم، وقوة العمل، وقوة الأخلاق.
القوة الحقيقية للمؤمن هي قوة الإيمان والعزيمة والإرادة والأخذ بالأسباب والنفع للناس، مع بقاء هذه القوة محكومة بالتقوى والأخلاق.
تكون مذمومة إذا تجردت من التقوى وتحولت إلى فجور أو عدوان أو بطش أو كبر، لأن القوة لا تُمدح إلا إذا ضبطها الشرع والأخلاق.
إذا لم يكن أمام الإنسان إلا الفجور أو صورة من صور الضعف، فالضعف خير من الفجور؛ لأن الفجور مرفوض شرعًا حتى لو كان البديل هو تحمل الضعف.


