لم يعد استخدام الذكاء الاصطناعي مقتصرا على البحث عن المعلومات أو إنجاز المهام اليومية، بل امتد إلى مجال الصحة النفسية، مع ظهور روبوتات محادثة يستطيع المستخدم اللجوء إليها للتعبير عن مشاعره والحصول على ردود تتعلق بالقلق والضغوط النفسية. ومع انتشار هذه الأدوات، بدأ الباحثون في اختبار مدى قدرتها على تقديم دعم فعلي، وما إذا كانت نتائجها تتجاوز مجرد إجراء محادثة تبدو متعاطفة.

وفي هذا السياق، كشفت مراجعة علمية حديثة أن روبوتات المحادثة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي قد تساعد في تخفيف أعراض الاكتئاب والقلق، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من التقييم قبل الاعتماد عليها باعتبارها بديلا للعلاج النفسي المتخصص.

دراسة تحلل نتائج آلاف المشاركين

ونشرت دورية «npj Digital Medicine» في 25 مارس 2026 دراسة جمعت نتائج 39 تجربة بحثية عشوائية لاختبار تأثير روبوتات المحادثة على أعراض الاكتئاب والقلق.

وشملت التحليلات الخاصة بالاكتئاب بيانات 7401 مشارك، بينما تناولت تحليلات القلق بيانات 7621 مشاركا، بهدف قياس مدى التغير في الأعراض لدى الأشخاص الذين استخدموا هذه الأدوات مقارنة بمجموعات أخرى.

وأظهرت النتائج انخفاضا ذا دلالة إحصائية في أعراض الاكتئاب والقلق لدى مستخدمي روبوتات المحادثة مقارنة بالمجموعات الضابطة، لكن حجم التأثير كان محدودا، وهو ما يشير إلى وجود فائدة محتملة لا تعني بالضرورة أن هذه التطبيقات تحقق النتائج نفسها لدى جميع المستخدمين.

كما لاحظ الباحثون أن تأثير هذه الأدوات على أعراض الاكتئاب كان أكبر في المجموعات التي تعاني من أعراض سريرية أو أعراض أقل حدة، مقارنة بالأشخاص الذين لم تكن لديهم أعراض واضحة.

كيف يمكن أن تقدم هذه الأدوات الدعم النفسي؟

تعتمد روبوتات المحادثة على التفاعل النصي مع المستخدم، إذ يمكنها طرح أسئلة ومساعدته على ترتيب أفكاره والتعبير عما يشعر به، إلى جانب تقديم تدريبات بسيطة للتعامل مع الضغوط أو متابعة بعض الأنشطة المرتبطة بأساليب العلاج النفسي.

وقد تمنح هذه الأدوات بعض الأشخاص فرصة للتحدث عن مشكلاتهم في أي وقت، خاصة لمن يواجهون صعوبة في الوصول إلى متخصص أو يشعرون بالحرج من طلب المساعدة النفسية.

لكن الاستجابة المتعاطفة لا تعني بالضرورة أن النظام يفهم الحالة النفسية للمستخدم بصورة كاملة، إذ تعتمد جودة الإجابات على تصميم الأداة والبيانات التي تدربت عليها، وقد تقدم بعض الأنظمة معلومات غير دقيقة أو نصائح لا تناسب ظروف الشخص.

لماذا لا يمكن الاستغناء عن الطبيب؟

رغم النتائج المشجعة، حذر الباحثون من التعامل مع روبوتات المحادثة باعتبارها بديلا كاملا للعلاج النفسي. فالتعامل مع الاضطرابات النفسية يحتاج إلى تقييم شامل للأعراض والتاريخ الصحي والظروف المحيطة بالمريض، إلى جانب المتابعة المستمرة وتعديل خطة العلاج وفقا لاستجابته.

كما أظهرت المراجعة اختلافا في نتائج الدراسات، وهو ما يعني أن الفائدة ليست ثابتة في جميع الحالات، وأن هناك حاجة إلى أبحاث إضافية لتحديد التطبيقات الأكثر فاعلية، والفئات التي يمكن أن تستفيد منها، والمخاطر التي قد تصاحب استخدامها.

وتظل حماية البيانات الشخصية من القضايا المهمة أيضا، خاصة أن المستخدم قد يشارك تفاصيل شديدة الخصوصية عن حياته ومشاعره خلال المحادثات.

استخدام مساعد وليس علاجا مستقلا

تشير النتائج إلى أن روبوتات الذكاء الاصطناعي قد تمثل وسيلة مساعدة لتقديم دعم نفسي أولي أو تعزيز بعض خطوات العلاج، لكنها لا تمنح ضمانا للتحسن ولا تصلح وحدها للتعامل مع جميع الاضطرابات.

ومع التوسع في استخدامها، تبرز أهمية إخضاع هذه الأنظمة للاختبارات العلمية، ووضع ضوابط واضحة لحماية المستخدمين، والتأكد من قدرتها على توجيه الأشخاص إلى المساعدة المتخصصة عندما تستدعي حالتهم ذلك.

وبذلك، قد يصبح الذكاء الاصطناعي جزءا من أدوات الدعم النفسي مستقبلا، لكن الاستفادة الحقيقية منه ستظل مرتبطة بمدى دقته وأمانه، وبوجود إشراف متخصص يضمن ألا تتحول المحادثة الرقمية إلى بديل عن الرعاية التي يحتاج إليها المريض.

الأسئلة الشائعة

نعم، أظهرت مراجعة علمية حديثة انخفاضا ذا دلالة إحصائية في أعراض الاكتئاب والقلق لدى مستخدمي روبوتات المحادثة، لكن حجم التأثير كان محدودا.

لا، الباحثون حذروا من اعتبارها بديلا كاملا للعلاج النفسي لأن التعامل مع الاضطرابات النفسية يحتاج إلى تقييم شامل ومتابعة مستمرة.

لاحظ الباحثون أن تأثير روبوتات المحادثة على أعراض الاكتئاب كان أكبر لدى المجموعات التي تعاني من أعراض سريرية أو أعراض أقل حدة مقارنة بمن لم تكن لديهم أعراض واضحة.