في اكتشاف علمي قد يعيد رسم صورة الماضي السحيق للقمر، توصل باحثون إلى أدلة تشير إلى وجود مجمع بركاني مدفون تحت سطح الجانب البعيد من القمر، يعود تاريخه إلى نحو 4.2 مليارات عام، وقد يحمل مفتاحًا لفهم أحد أبرز الألغاز المتعلقة بتاريخه، وهو كيفية نشوء مجال مغناطيسي قوي في مراحله الأولى.
ولا يقتصر الاكتشاف على الكشف عن بنية جيولوجية قديمة، بل يفتح الباب أمام إعادة تقييم الظروف التي سادت داخل القمر عندما كان حديث التكوين، ويمنح العلماء أدلة جديدة لفهم تطوره عبر مليارات السنين.
بركان غامض يختبئ على القمر
ركزت الدراسة على منطقة «ديوار» الواقعة في الجانب البعيد من القمر، حيث لاحظ الباحثون تطابقًا لافتًا بين اضطرابات في الجاذبية وشذوذات في المجال المغناطيسي.
واعتمد الفريق البحثي، بقيادة شي يانغ من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ، على تحليل بيانات جمعتها مهمات فضائية سابقة، من بينها مركبتا «غريل» التابعتان لوكالة ناسا، إلى جانب بيانات مغناطيسية من مسبار «لونار بروسبكتور» والمسبار الياباني «كاغويا».
وأظهرت النماذج وجود جسم صخري مدفون يبلغ عرضه نحو 60 كيلومترًا، ويمتد إلى عمق يقارب 9 كيلومترات، مع كثافة وخصائص مغناطيسية تختلف عن الصخور المحيطة به.
ويرجح الباحثون أن هذه البنية تمثل بقايا مجمع بركاني قديم، تشكل عندما صعدت الصهارة من أعماق القمر ثم بردت وتصلبت تحت سطحه.
سر المجال المغناطيسي الذي امتلكه القمر قديمًا
تكمن أهمية الاكتشاف في علاقته بأحد الأسئلة التي حيرت العلماء لعقود: هل امتلك القمر في الماضي مجالًا مغناطيسيًا تولد من داخله، على غرار المجال المغناطيسي للأرض؟
فالقمر لا يمتلك حاليًا مجالًا مغناطيسيًا عالميًا ناتجًا عن قلبه، لكن بعض العينات القمرية السابقة أشارت إلى أن ظروفًا مختلفة كانت قائمة في ماضيه.
ووفق تقديرات الباحثين، فإن الصخور المرتبطة بالبنية المدفونة قد سجلت مجالًا مغناطيسيًا تجاوزت شدته 11 ميكروتسلا، وهو ما يعزز فرضية وجود آلية داخلية لتوليد المجال المغناطيسي في القمر الفتي.
وتحدث هذه الظاهرة، المعروفة باسم «الدينامو المغناطيسي»، عندما تتحرك مواد موصلة للكهرباء داخل باطن الأجرام السماوية، فتنتج مجالًا مغناطيسيًا.
هل يكشف الاكتشاف سر الدوامات القمرية؟
قد يساعد الاكتشاف أيضًا في تفسير ظاهرة «الدوامات القمرية»، وهي أنماط فاتحة اللون تظهر على سطح القمر وترتبط بمناطق ذات خصائص مغناطيسية غير معتادة.
ويعتقد العلماء أن المجالات المغناطيسية المحلية قد تسهم في صد جزء من الرياح الشمسية، ما يحد من تأثيرها في تربة القمر ويحافظ على سطوع بعض المناطق مقارنة بما يحيط بها.
ورغم أهمية النتائج، فإن الدراسة لا تحسم جميع الأسئلة المتعلقة بتاريخ المجال المغناطيسي للقمر أو المدة التي استمر خلالها، لكنها تقدم دليلًا جديدًا يساعد في اختبار الفرضيات المطروحة.
وقد تمثل هذه النتائج خطوة مهمة نحو فهم أعمق لتاريخ القمر الجيولوجي، كما قد تساعد البعثات الفضائية المستقبلية في تحديد المواقع الأكثر أهمية لإجراء القياسات والدراسات الميدانية.
توصلوا إلى أدلة تشير إلى وجود مجمع بركاني مدفون في منطقة ديوار على الجانب البعيد من القمر، ويُقدَّر عمره بنحو 4.2 مليارات عام.
ترى الدراسة أن الصخور المرتبطة بالبنية المدفونة قد تكون سجلت مجالًا مغناطيسيًا تجاوزت شدته 11 ميكروتسلا، ما يدعم فرضية وجود آلية داخلية لتوليد المجال المغناطيسي في القمر الفتي.
نعم، فقد يساعد في تفسير الدوامات القمرية لأن المجالات المغناطيسية المحلية قد تساهم في صد جزء من الرياح الشمسية وتقليل تأثيرها على تربة القمر.


