تزايدت معدلات السمنة بين الأطفال خلال السنوات الأخيرة، في ظل تغير أنماط الحياة والاعتماد المتزايد على الوجبات السريعة والأطعمة غير الصحية، إلى جانب قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات مع تراجع معدلات الحركة والنشاط البدني، وهي عوامل ترفع مخاطر الإصابة بمضاعفات صحية قد تمتد آثارها إلى مراحل متقدمة من العمر.

وتعد السمنة لدى الأطفال من القضايا الصحية التي تستدعي اهتمام الأسرة والمؤسسات الصحية، لما قد تسببه من مشكلات تؤثر على صحة الطفل ونموه، فضلا عن ارتباطها بزيادة احتمالات الإصابة بمقاومة الإنسولين واضطرابات الدهون في الدم، وصولا إلى الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

الأكل غير الصحي وقلة الحركة

قالت الدكتورة نرمين فرحات، استشاري التغذية العلاجية، في تصريحات خاصة لـ”بوابة الأهرام الإلكترونية”، إن جلوس الأطفال لفترات طويلة أمام الشاشات دون حركة أصبح منتشرا بشكل كبير خلال الفترة الحالية، بالتزامن مع انتشار الأكل غير الصحي والوجبات الجاهزة والسريعة.

وأوضحت أن العوامل الوراثية قد تسهم في زيادة احتمالات الإصابة بالسمنة والسكري، لكن نمط الحياة الذي يتبعه الطفل يمثل عاملا مهما في تحديد مدى ظهور هذه المخاطر، مشيرة إلى أن الاستعداد الوراثي لا يعني بالضرورة الإصابة بالمرض، إذ يمكن أن تسهم العادات الصحية في تقليل احتمالات حدوثه.

وأضافت أن الجلوس أمام الشاشات لفترات طويلة، مع قلة النشاط البدني والإفراط في تناول الأطعمة مرتفعة السعرات الحرارية والدهون والسكريات، يسهم في زيادة الوزن، لافتة إلى أن السمنة بين الأطفال أصبحت تظهر بصورة ملحوظة في الفترة الأخيرة.

أعراض السمنة لدى الأطفال

وأشارت إلي أن السمنة تظهر لدى الأطفال من خلال زيادة الوزن بصورة تتجاوز المعدلات المناسبة للعمر والطول، وقد يصاحبها تراكم الدهون في منطقة البطن، وصعوبة ممارسة الأنشطة البدنية، وسرعة الشعور بالتعب عند الحركة أو بذل المجهود.

وأكدت أن تشخيص السمنة لدى الأطفال لا يعتمد على الوزن وحده، وإنما يتطلب تقييم مؤشر كتلة الجسم بالنسبة إلى العمر والجنس، وفقا لمنحنيات النمو المعتمدة، مع مراعاة مرحلة النمو والتطور البدني للطفل.

مضاعفات صحية تتجاوز زيادة الوزن

وأوضحت أن مخاطر السمنة لا تقتصر على المظهر الخارجي أو زيادة الوزن، إذ يمكن أن ترتبط بارتفاع ضغط الدم، واضطراب مستويات الدهون والكوليسترول في الدم، ومشكلات التنفس أثناء النوم، إلى جانب التأثيرات النفسية والاجتماعية التي قد يتعرض لها الطفل نتيجة التنمر أو ضعف الثقة بالنفس.

ولفت إلي أن كما السمنة قد تؤدي إلى اضطراب استجابة الجسم للإنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم مستوى السكر في الدم، بما يزيد احتمالات الإصابة بمقاومة الإنسولين، خاصة مع استمرار قلة الحركة واتباع نظام غذائي غير صحي.

وقالت إن قلة النشاط الرياضي والحركة تساعد على حدوث مقاومة الإنسولين، التي قد تتطور مع استمرار العوامل المسببة لها إلى الإصابة بالسكري من النوع الثاني، ما يستدعي الانتباه إلى زيادة الوزن لدى الأطفال والتعامل معها مبكرا.

كيف يمكن الوقاية من السمنة؟

ووتري أن الوقاية من سمنة الأطفال تبدأ بتعديل العادات اليومية داخل الأسرة، من خلال توفير وجبات متوازنة تحتوي على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين المناسبة، مع تقليل المشروبات المحلاة والحلويات والوجبات السريعة والأطعمة الغنية بالدهون والملح.

كما نصحت بتشجيع الأطفال على ممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة، وتقليل فترات الجلوس أمام التلفزيون والهواتف والأجهزة الإلكترونية، والاهتمام بالحصول على نوم كاف يتناسب مع العمر، إلى جانب تنظيم مواعيد الوجبات وتجنب استخدام الطعام وسيلة للمكافأة أو التهدئة.

ولفت إلي أن دور الأسرة يعد “محور في الوقاية”، من خلال أن تكون العادات الصحية سلوكا مشتركا بين أفرادها، بدلا من التركيز على الطفل وحده أو إخضاعه لأنظمة غذائية قاسية قد تؤثر على نموه.

وشددت علي أهمية المتابعة الطبية عند ملاحظة زيادة مستمرة في وزن الطفل، لتقييم حالته وتحديد احتياجاته الغذائية والبدنية، مع تجنب إعطائه أدوية أو اتباع أنظمة لإنقاص الوزن دون إشراف طبي متخصص.

وحذرت من مخاطر السمنة لدى الأطفال وتجاهل العادات الغذائية غير الصحية وقلة الحركة، لما قد ينتج عنهما من مقاومة الإنسولين وارتفاع الكوليسترول واضطراب مستويات الدهون في الدم، وهي مشكلات أصبحت تظهر بين الأطفال وترتبط بتغير نمط الحياة، وقد تؤدي، مع استمرار عوامل الخطر، إلى الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسباب هي قلة الحركة وكثرة الجلوس أمام الشاشات والاعتماد على الوجبات السريعة والأطعمة غير الصحية والغنية بالسعرات والدهون والسكريات

لا يعتمد التشخيص على الوزن وحده، بل يتم بتقييم مؤشر كتلة الجسم حسب العمر والجنس وفق منحنيات النمو المعتمدة مع مراعاة مرحلة النمو والتطور البدني

قد ترتبط السمنة بارتفاع ضغط الدم واضطراب الدهون والكوليسترول ومشكلات التنفس أثناء النوم ومقاومة الإنسولين وقد تتطور إلى السكري من النوع الثاني