طلبت المملكة المتحدة من منظمة الشرطة الجنائية الدولية «الإنتربول» رفض طلبات اعتقال محتملة تقدمها الأرجنتين بحق أشخاص مرتبطين بمشروع نفطي بحري قرب جزر فوكلاند، محذرة من احتمال توظيف هذه الإجراءات لأغراض سياسية، بحسب تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.
وذكر التقرير أن مسؤولين بريطانيين أرسلوا رسالة إلى مقر الإنتربول في مدينة ليون الفرنسية، دعوا فيها المنظمة إلى توخي الحذر في التعامل مع طلبات الاحتجاز الأرجنتينية، بما في ذلك الطلبات التي قد تستهدف مواطنين بريطانيين يعملون في مشروع «سي لايون» النفطي.
ويأتي التحرك وسط تصاعد التوتر بين لندن وبوينس آيرس بشأن السيادة على جزر فوكلاند، التي تطلق عليها الأرجنتين اسم جزر مالفيناس، في خلاف تعود جذوره إلى ما قبل الحرب التي اندلعت بين البلدين عام 1982.
مشروع نفطي ضخم يشعل الخلاف
يقع مشروع «سي لايون» في حوض شمال جزر فوكلاند، جنوب المحيط الأطلسي، وتكتسب أهميته من التوقعات المتعلقة بعوائده الاقتصادية، إذ يمكن أن يسهم في مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي للجزر ثلاث مرات، وفقًا للتقرير.
وفي المقابل، تعهد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي بعرقلة المشروع، بينما بدأت حكومته إجراءات جنائية ضد شركة «نافيتاس» الإسرائيلية وشريكتها البريطانية «روكهوبر إكسبلوريشن».
وتخشى الحكومة البريطانية أن تستهدف التحركات القانونية الأرجنتينية الأفراد والشركات المشاركة في المشروع، بما قد يؤدي إلى ترهيبهم وتراجع الاستثمارات المستقبلية في المنطقة.
بريطانيا تحذر من استخدام الإنتربول سياسيًا
ونقلت «الجارديان» عن أندريا كلاوسن، الرئيسة التنفيذية لحكومة جزر فوكلاند، تحذيرها من أن لجوء الأرجنتين إلى الإنتربول يمثل مصدر قلق، معربة عن أملها في ألا تتخذ المنظمة إجراءات بناءً على طلبات ذات دوافع سياسية.
وبحسب التقرير، ردت الإنتربول على الرسالة البريطانية بالتأكيد على التزامها بالمادة الثالثة من دستورها، التي تحظر عليها التدخل أو ممارسة أنشطة ذات طابع سياسي أو عسكري أو ديني أو عرقي.
وتُستخدم النشرات الحمراء التي تصدرها المنظمة لطلب تحديد مكان شخص مطلوب وتوقيفه مؤقتًا تمهيدًا لتسليمه، لكنها لا تمثل في حد ذاتها مذكرة اعتقال دولية ملزمة، إذ يعود قرار اتخاذ إجراء إلى السلطات المختصة في كل دولة.
ورغم التأكيدات، لا يزال المسؤولون البريطانيون يخشون أن تنجح الأرجنتين في تقديم طلباتها باعتبارها إجراءات تستند إلى القانون المحلي، وليس تحركات ذات دوافع سياسية.
نزاع فوكلاند يعود إلى الواجهة
تتمسك الأرجنتين بمطالبتها بالسيادة على جزر فوكلاند، بينما تواصل المملكة المتحدة إدارة الأرخبيل. وفي استفتاء أُجري عام 2013، صوّت 99.8% من المشاركين لصالح استمرار الجزر تحت الحكم البريطاني.
وكانت الحرب بين البلدين قد استمرت 74 يومًا عام 1982، وأسفرت عن مقتل 649 عسكريًا أرجنتينيًا و255 عسكريًا بريطانيًا وثلاثة من سكان الجزر.
ومع تصاعد الخلاف حول مشروع «سي لايون»، ينتقل النزاع من ملف السيادة إلى ساحة قانونية واقتصادية جديدة، تشمل مستقبل الاستثمارات النفطية وإمكانية استخدام آليات التعاون الشرطي الدولي في مواجهة أطراف مرتبطة بالمشروع.
طلبت لندن من الإنتربول رفض أي طلبات اعتقال محتملة من الأرجنتين بحق أشخاص مرتبطين بمشروع سي لايون، محذرة من استخدام هذه الإجراءات لأغراض سياسية.
مشروع سي لايون هو مشروع نفطي بحري يقع في حوض شمال جزر فوكلاند جنوب المحيط الأطلسي، وتقول التقارير إنه قد يضاعف الناتج المحلي الإجمالي للجزر ثلاث مرات.
أكد الإنتربول التزامه بالمادة الثالثة من دستوره التي تمنعه من التدخل في القضايا ذات الطابع السياسي أو العسكري أو الديني أو العرقي.


