قال الكاتب الصحفي محمد الجوهري إن الضربات التي استهدفت المملكة العربية السعودية تمثل تطورًا خطيرًا للغاية، ليس من زاوية الاعتداء على دولة عربية ذات ثقل استراتيجي فحسب، وإنما أيضًا من زاوية ما تحمله من تهديد لمنظومة الأمن القومي العربي بأكمله.
أمن المملكة العربية السعودية
وأضاف الجوهري خلال تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن أمن المملكة العربية السعودية جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، وأن أي استهداف للأراضي السعودية أو للمنشآت المدنية أو للمطارات أو للبنية التحتية يمثل مساسًا بسيادة الدول العربية ويهدد الاستقرار الإقليمي.
وأشار إلى أن مصر عبرت بالفعل عن موقف واضح بإدانة الاعتداءات التي استهدفت الأراضي السعودية ومطاراتها، والتأكيد على تضامنها الكامل مع المملكة في الإجراءات المشروعة التي يمكن أن تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها.
وأوضح أن خطورة هذه الهجمات لا تقتصر على الخسائر البشرية والأضرار المادية، وإنما تمتد أيضًا إلى محاولة فرض معادلات أمنية جديدة بالقوة وإشاعة حالة من عدم اليقين في منطقة تمثل شريانًا رئيسيًا للطاقة والتجارة الدولية.
ولفت إلى أن المملكة العربية السعودية ليست مجرد دولة منتجة للنفط، بل هي ركيزة رئيسية في الاقتصاد العربي، وأن أي اضطراب أمني واسع على أرضها لن يقتصر تأثيره على محيطها الجغرافي، وإنما سينعكس على أسعار الطاقة وتكاليف النقل والتأمين البحري وحركة الاستثمار.
وأكد الجوهري أن الرؤية المصرية تقوم على معادلة واضحة، تتمثل في التضامن الكامل مع السعودية في حماية سيادتها وأمنها، مع العمل في الوقت نفسه على منع انزلاق المنطقة إلى مواجهة إقليمية مفتوحة، موضحًا أن الدفاع عن الأمن العربي لا يتعارض مع التمسك بالدبلوماسية، بل إن القوة الحقيقية تكمن في الجمع بين القدرة على حماية الدولة والقدرة على منع الحرب.
اتساع المواجهة يظل احتمالًا قائمًا
وقال الكاتب الصحفي محمد الجوهري إن اتساع المواجهة يظل احتمالًا قائمًا، لكنه ليس نتيجة حتمية، إذ يتوقف على طبيعة الردود المتبادلة ومدى استمرار الهجمات، وقدرة الأطراف الإقليمية والدولية على الفصل بين حق الدفاع عن النفس والتوسع في نطاق العمليات العسكرية.
وأضاف أن هناك سيناريوهات عديدة، من بينها احتواء التصعيد من خلال وقف الهجمات وتعزيز الاتصالات الدبلوماسية، والاتفاق على ترتيبات أمنية تمنع تكرار استهداف المنشآت المدنية، مشيرًا إلى أن هذا هو المسار الذي ينبغي أن تعمل عليه الدول العربية والمجتمع الدولي بكامله.
وأوضح أن السيناريو الثاني يتمثل في استمرار المواجهة في نطاق محدود، من خلال هجمات متقطعة وردود دفاعية أو عسكرية محسوبة، لافتًا إلى أن هذا السيناريو قد يبدو أقل اتساعًا من الحرب الشاملة، لكنه يظل شديد الخطورة؛ لأنه يضع المنشآت الحيوية والملاحة الجوية والبحرية وإمدادات الطاقة تحت ضغط مستمر، ويزيد من احتمال الخطأ في الحسابات.
وأشار إلى أن السيناريو الثالث يتمثل في اتساع رقعة المواجهة لتشمل أطرافًا أخرى أو جبهات متعددة، بما قد يهدد أمن الخليج والبحر الأحمر والممرات البحرية، ويخلق أزمة إقليمية ذات انعكاسات اقتصادية عالمية، مؤكدًا أن اتساع المواجهة لا يعني بالضرورة اندلاع حرب تقليدية شاملة.
وأضاف أن الهجمات التي تتم بالطائرات المسيرة والصواريخ، أو استهداف البنية التحتية للطاقة أو تعطيل الملاحة، تجعل تداخل الجبهات من أخطر جوانب المشهد، إذ قد تتحول الأزمة من ساحة واحدة إلى سلسلة من الردود المتبادلة في ساحات أخرى.
وأكد أن الأولوية المصرية تتمثل في منع انتقال الأزمة من مستوى الاعتداءات المحدودة إلى مستوى الصراع الإقليمي المفتوح، مشددًا على أن الاتصالات السياسية ستظل ضرورية، حتى بين الأطراف التي تختلف في مواقفها، لأن غياب قنوات التواصل يرفع مخاطر سوء التقدير ويجعل أي حادث أمني قابلًا للتحول إلى مواجهة أوسع.
وشدد الجوهري على أن أمن الخليج ليس ملفًا منفصلًا عن أمن المنطقة، وأن استمرار التصعيد لن يحقق استقرارًا مستدامًا لأي طرف، بل قد يفرض تكاليف بشرية واقتصادية واستراتيجية على الجميع.
التحرك العربي يجب أن يتجاوز الإدانات
وأوضح الجوهري أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من التضامن السياسي إلى بناء موقف عربي عملي منظم، مؤكدًا أن الإدانات الرسمية مهمة، لكنها وحدها لا تكفي ما لم تتحول إلى إجراءات تحقق الأمن وتمنع تكرار الاعتداءات.
وأشار إلى أن التحرك العربي المطلوب يبدأ بتوحيد الموقف السياسي والتأكيد بوضوح على أن أمن المملكة العربية السعودية وسيادتها وسلامة أراضيها أمور لا يجوز تجاوزها، وأن استهداف المدنيين والمنشآت أمر مرفوض بموجب القانون الدولي.
التعاون الدفاعي وتبادل المعلومات
وأضاف أن التعاون الدفاعي وتبادل المعلومات ورفع مستوى التنسيق بين الدول العربية أمور مطلوبة لمواجهة مخاطر الصواريخ والطائرات المسيرة وتأمين المنشآت الحيوية.
ولفت إلى أن المسار الأهم يتمثل في التحرك الدبلوماسي المشترك، سواء في الأمم المتحدة أو المنظمات الدولية، رغم ما وصفه بتراجع دور الأمم المتحدة ومجلس الأمن بصورة كبيرة، مؤكدًا أهمية مواصلة التحرك الدبلوماسي.
وتابع أن من المهم أيضًا التوافق مع الولايات المتحدة الأمريكية، وأن يجلس القادة العرب مع الجانب الأمريكي لإعلان أن ما يجري التنسيق له في منطقة الشرق الأوسط ليس في صالح الدول العربية بالكامل، وأن الأزمات المتلاحقة ترتبط، بحسب تقديره، بوجود القوات الأمريكية وما يحدث في المنطقة ومشروع تغيير الشرق الأوسط، الذي اعتبره جزءًا من الأزمات التي لاحقت الدول العربية بأكملها.
وأكد الجوهري أن التحرك العربي المشترك لا ينبغي أن يُفهم باعتباره دعوة إلى حرب جديدة، وإنما باعتباره بناء منظومة ردع مشروع تمنع الاعتداءات وتخفض احتمالات التصعيد وتحمي مقدرات الشعوب.
وشدد على أن التضامن الحقيقي مع السعودية يعني الوقوف معها سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا، والعمل في الوقت ذاته على تجنب حرب جديدة في المنطقة يدفع المواطن العربي ثمنها من أمنه ومعيشته وفرص التنمية في بلاده.
تحرك دبلوماسي لاحتواء التصعيد
وقال الجوهري إن احتواء التصعيد يحتاج إلى تحرك متوازٍ على مستويات عديدة، تشمل وقف العمليات العدائية وإدارة الخلافات السياسية وبناء ترتيبات أمنية تمنع تكرار الأزمة.
وأوضح أن ذلك يتطلب وقف الهجمات التي تستهدف الأراضي السعودية والمنشآت المدنية، والالتزام باحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وفي الوقت نفسه أن تكون أي إجراءات دفاعية أو ردود مشروعة منضبطة بقواعد القانون الدولي، وألا تتحول إلى مدخل لتوسيع نطاق الصراع.
وأضاف أن المستوى الثاني يتمثل في الحاجة إلى تحرك دبلوماسي عاجل تقوده الأطراف الإقليمية القادرة على التواصل مع مختلف الأطراف، سواء بالتنسيق مع الأمم المتحدة أو القوى الدولية المؤثرة، مؤكدًا ضرورة ألا تقتصر الاتصالات على تبادل الرسائل، بل ينبغي أن تستهدف الوصول إلى تفاهمات واضحة بشأن وقف الهجمات وحماية المدنيين وعدم استهداف المطارات والمنشآت الحيوية، ومنع استخدام أراضي الدول أو أجوائها في توسيع المواجهة.
وأشار إلى أن المستوى الأخير يتعلق بمعالجة الأسباب السياسية والأمنية التي تسمح باستمرار التصعيد، خصوصًا في اليمن، من خلال دعم عملية سياسية يمنية شاملة واحترام مؤسسات الدولة وسيادتها والعمل على إنهاء استخدام الأراضي اليمنية منصة لتهديد دول الجوار.
وأكد أن أمن المنطقة لا ينفصل عن أمن الاقتصاد العالمي، موضحًا أن استمرار التوتر يرفع المخاطر المرتبطة باضطرابات إمدادات الطاقة ويزيد تكاليف الشحن والتأمين.
ولفت الجوهري إلى أن مصر لديها قناعة استراتيجية بأن استقرار المنطقة لا يمكن أن يُبنى على حساب أمن دولة عربية أو على إشعال جبهات جديدة، وإنما يقوم على احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والتسوية السياسية للنزاعات وصون مقدرات الشعوب، معتبرًا أن هذه المعادلة يمكن أن تحمي السعودية وتصون أمن الخليج وتمنح المنطقة فرصة حقيقية للعودة إلى مسار الاستقرار والتنمية.
الأمن القومي العربي أمام اختبار حقيقي
واختتم الكاتب الصحفي محمد الجوهري حديثه بالتأكيد على أن ما تتعرض له المملكة العربية السعودية يضع الأمن القومي العربي أمام اختبار حقيقي، ويؤكد أن التحديات التي تواجه دولة عربية لا يمكن التعامل معها باعتبارها شأنًا يخصها وحدها.
وأوضح أن المطلوب لا يقتصر على التضامن في مواجهة الاعتداءات، وإنما يمتد إلى امتلاك رؤية عربية قادرة على منع تكرارها واحتواء الأزمات قبل أن تتحول إلى حروب مفتوحة.
وأكد أن مصر، انطلاقًا من ثقلها الإقليمي ومسؤوليتها التاريخية، تتمسك بأن حماية الأمن العربي لا تنفصل عن حماية السلام الإقليمي، وأن الرد المشروع يجب أن يسير جنبًا إلى جنب مع الدبلوماسية.
وشدد على أن الهدف النهائي ليس توسيع المواجهة، بل حماية الدول والشعوب وصون مقدراتها وتهيئة الظروف التي تسمح باستعادة الاستقرار والتنمية.
واختتم بالتأكيد على أن المنطقة العربية لا ينقصها مزيد من الصراعات، وإنما تحتاج إلى نظام إقليمي يحترم سيادة الدول ويمنع الاعتداءات، ويجعل الحوار وتسوية النزاعات أساسًا للعلاقات بين دول المنطقة.
الرابط المختصر https://alhorianews.com/irw4
يرى أنه تطور خطير يمس الأمن القومي العربي كله وليس فقط دولة عربية ذات ثقل استراتيجي
يدعو إلى تحرك عربي عملي يشمل توحيد الموقف السياسي والتعاون الدفاعي وتبادل المعلومات والتحرك الدبلوماسي المشترك
ذكر ثلاثة سيناريوهات هي احتواء التصعيد بوقف الهجمات وتعزيز الدبلوماسية أو استمرار المواجهة المحدودة أو اتساع رقعة المواجهة لأطراف وجبهات أخرى


