تواجه دولة مالاوي أزمة خانقة في إمدادات الوقود، مع تفاقم النقص الحاد في البنزين، ما دفع سائقين إلى المبيت أمام محطات التعبئة انتظارا للتزود بالوقود، فيما توقفت مصادر دخل عاملين في قطاع النقل بسبب تعذر الحصول على الإمدادات.

وتؤكد حكومة الدولة الواقعة في جنوب أفريقيا والتي تعد واحدة من أفقر دول العالم، أن التوصل إلى اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي يمثل ضرورة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، في ظل استمرار نقص الوقود والعملات الأجنبية.

وتسلط تلك الأزمة الضوء على هشاشة اقتصاد مالاوي أمام نقص العملات الأجنبية اللازمة لتمويل واردات الوقود، في وقت تزيد فيه اضطرابات أسواق الطاقة العالمية الضغوط على الدول المستوردة للنفط.

كما اضطر عاملون في قطاع النقل إلى التوقف عن العمل، وسط تعثر المفاوضات بشأن اتفاق تمويل جديد مع صندوق النقد الدولي.

وتواجه مالاوي أزمات متكررة في إمدادات الوقود منذ سنوات، حتى أصبحت القضية من أبرز الملفات المطروحة خلال الانتخابات الرئاسية التي جرت العام الماضي.

وشهدت الإمدادات تحسنا مؤقتا عقب فوز الرئيس بيتر موثاريكا وقراره رفع أسعار الوقود محليا، في خطوة تستهدف تقليص الفجوة بين تكاليف الاستيراد وأسعار البيع، والحد من الضغوط على المالية العامة.

لكن التحسن لم يستمر، إذ عادت الأزمة إلى التصاعد مع اندلاع الحرب في إيران أواخر فبراير الماضي، وما تبعها من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وتواجه الدول المستوردة للنفط، خصوصا الاقتصادات الهشة، ضغوطا متزايدة عندما ترتفع تكاليف الطاقة المقومة بالدولار، بالتزامن مع محدودية احتياطيات النقد الأجنبي.

وتعزو حكومة مالاوي تفاقم الأزمة إلى نقص العملات الأجنبية، الذي يحد من قدرتها على تمويل شحنات الوقود من الخارج.

ولا تتوقف تداعيات هذا النقص عند محطات التعبئة، بل تمتد إلى قطاعات النقل والتوزيع والأعمال الصغيرة، مع ارتفاع تكاليف التشغيل واحتمال انتقال الضغوط إلى أسعار السلع الأساسية، بما يزيد الأعباء المعيشية على الأسر.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، تراهن الحكومة على التوصل إلى اتفاق تمويل جديد مع صندوق النقد الدولي، بما يساعد على استقرار الاقتصاد وتوفير موارد إضافية من النقد الأجنبي.

غير أن الاتفاق لم يُحسم بعد، في ظل ما تتطلبه برامج الصندوق عادة من إصلاحات تتعلق بسعر الصرف والدعم والانضباط المالي، وهي ملفات قد تنطوي على تكاليف اجتماعية وتحديات سياسية.

ويرى محللون أن التوصل إلى اتفاق مع الصندوق قد يدعم الثقة في الاقتصاد ويفتح المجال أمام تدفقات مالية تساعد على تمويل واردات الوقود والسلع الأساسية.

لكن أي تحسن يظل مرهونا بقدرة البلاد على معالجة الاختلالات التي تقيد توافر العملات الأجنبية.

كان صندوق النقد الدولي قد ذكر في 7 أكتوبر الماضي أن زيارة قام بها موظفون إلى ملاوي قد أحرزت تقدماً في مجموعة من السياسات الاقتصادية الكلية التي يمكن دعمها من خلال برنامج إقراض جديد.

وقال الصندوق:تنفذ السلطات إصلاحات جادة لتعزيز الانضباط المالي، وخفض أعباء الدين العام، وتحسين كفاءة الأسواق، بما يوفر أساسًا متينًا لبرنامج اقتصادي بدعم من صندوق النقد الدولي.

وانتهى آخر برنامج لمالاوي مع صندوق النقد الدولي، البالغة قيمته 175 مليون دولار، في مايو من العام الماضي، بعدما أخفقت البلاد في استكمال مراجعة البرنامج خلال 18 شهرا من الموافقة عليه، ما حرمها من الحصول على التمويل المقرر، باستثناء دفعة أولية بقيمة 35 مليون دولار.

وتُعد مالاوي، الواقعة في جنوب شرق أفريقيا، من أفقر دول العالم، إذ تواجه تحديات اقتصادية تشمل ارتفاع أعباء الديون وتراجع التمويل المقدم من الجهات المانحة.

تمتلك مالاوي موارد طبيعية وزراعية متنوعة، رغم أنها من الدول الأفريقية محدودة الدخل، ولا تزال ثرواتها الطبيعية غير مستغلة بالكامل.

وتعتمد البلاد بدرجة كبيرة على الزراعة، فيما تمثل المعادن والسياحة والموارد المائية فرصًا لتنويع الاقتصاد.

يُعد التبغ من أهم صادرات مالاوي ومصادر النقد الأجنبي، إلى جانب الشاي والسكر والبن والقطن. كما تنتج الذرة بوصفها محصولًا غذائيا رئيسيا، فضلًا عن الفول السوداني والبقوليات.

الأسئلة الشائعة

تقول الحكومة إن السبب الرئيسي هو نقص العملات الأجنبية الذي يحد من قدرتها على تمويل شحنات الوقود من الخارج

دفع النقص الحاد سائقين إلى المبيت أمام محطات التعبئة، كما اضطر عاملون في قطاع النقل إلى التوقف عن العمل بسبب تعذر الحصول على الإمدادات

تراهن الحكومة على التوصل إلى اتفاق تمويل جديد مع صندوق النقد الدولي للمساعدة في استقرار الاقتصاد وتوفير موارد إضافية من النقد الأجنبي