أكد مدير مركز مراقبة الأمراض والوقاية منها في سلطنة عُمان زكريا بن يحيى البلوشي، أهمية توسيع التعاون الصحي بين مصر وسلطنة عُمان خاصة في مجالات تبادل المعلومات والخبرات، وتطوير قدرات المختبرات المرجعية، وتدريب الكوادر الصحية، وإجراء البحوث العلمية المشتركة، مشيرًا إلى أن العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين تمثل أساسًا قويًا لتعزيز الشراكة في مجال الصحة العامة ومكافحة الأمراض.
وقال البلوشي، في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط، إن مصر تمثل شريكًا مهمًا لسلطنة عُمان، لما تمتلكه من خبرات علمية وطبية متراكمة ومؤسسات صحية وبحثية عريقة، في حين حققت السلطنة خلال السنوات الماضية تقدمًا ملحوظًا في مجالات الصحة العامة، لا سيما الترصد الوبائي ومكافحة الأمراض المعدية.
وأضاف أن هناك فرصًا كبيرة لتوسيع التعاون بين البلدين في عدد من المجالات ذات الأولوية، من بينها مقاومة مضادات الميكروبات، والأمراض المعدية الناشئة، والأمراض المنقولة بالنواقل.
وأكد أن نجاح التعاون الصحي لا يُقاس بمجرد توقيع الاتفاقيات، وإنما بما يتحقق على أرض الواقع من برامج مشتركة وتبادل فعلي للخبرات، بما يعود بالنفع على صحة المواطنين في البلدين.
وأوضح أن سلطنة عُمان شأنها شأن بقية دول العالم، تواجه تحديات متجددة في مجال الأمراض المعدية، في ظل تزايد الترابط بين دول العالم وتسارع حركة السفر والتنقل، الأمر الذي يجعل أي حدث صحي في منطقة من العالم قادرًا على إحداث انعكاسات في مناطق أخرى خلال فترة قصيرة.
وأشار إلى أن أبرز التحديات التي تعمل السلطنة على مواجهتها تتمثل في ظهور الأمراض المعدية الناشئة، ومقاومة مضادات الميكروبات، والأمراض المنقولة بالنواقل، إلى جانب الحفاظ على المكتسبات التي حققتها في مكافحة عدد من الأمراض المعدية.
وأكد البلوشي أن مركز مراقبة الأمراض والوقاية منها يولي اهتمامًا كبيرًا بالاكتشاف المبكر، نظرًا إلى أن سرعة اكتشاف المرض أو التفشي الوبائي تُحدث فارقًا كبيرًا في القدرة على احتوائه والحد من انتشاره.
وأوضح أن المركز يعمل على تطوير منظومة الترصد الوبائي من خلال نظام «ترصّد بلس» للإبلاغ الإلكتروني عن الأمراض، إلى جانب تعزيز الترصد المبني على الأحداث، الذي يساعد على التقاط الإشارات المبكرة للمخاطر الصحية، حتى قبل تأكيدها عبر أنظمة الإبلاغ التقليدية.
وأضاف أن الجهود تشمل تعزيز التكامل بين الترصد الوبائي والمختبرات وفرق الاستجابة السريعة، فضلًا عن تطوير قدرات الكوادر الصحية في مختلف محافظات السلطنة، مشددًا على أن نجاح منظومة مكافحة الأمراض لا يُقاس فقط بقدرتها على التعامل مع التفشي بعد حدوثه، بل بقدرتها على اكتشاف المخاطر مبكرًا والتدخل قبل تحولها إلى مشكلة صحية واسعة النطاق.
وفيما يتعلق بدور التكنولوجيا في تطوير أنظمة مراقبة الأمراض.. قال البلوشي “إن التكنولوجيا أصبحت جزءًا أساسيًا من عمل مؤسسات الصحة العامة، ولم تعد مجرد وسيلة مساعدة”، موضحًا أن التحدي في السابق كان يتمثل في الحصول على المعلومات في الوقت المناسب، بينما أصبح التحدي حاليًا هو كيفية الاستفادة من الحجم الكبير للبيانات المتاحة لاتخاذ قرارات صحية دقيقة وسريعة.
وأضاف “أن سلطنة عُمان قطعت خطوات مهمة في التحول الرقمي للترصد الوبائي، من خلال الأنظمة الإلكترونية التي تتيح متابعة الأمراض المعدية وتحليل اتجاهاتها، والتعرف على التغيرات غير المعتادة التي قد تشير إلى وجود خطر صحي”.
وتابع “أن السلطنة تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره فرصة واعدة لتطوير العمل خلال المرحلة المقبلة، خاصة في تحليل البيانات الكبيرة، واكتشاف الأنماط غير الطبيعية، والمساعدة في التنبؤ بالمخاطر الصحية”.
وشدد على أن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي يجب أن تقوم على رؤية واقعية، إذ لا يمكن لهذه التقنيات أن تحل محل الخبرة البشرية أو التقييم الوبائي المتخصص، وإنما تتمثل أهميتها في مساعدة المختصين على الوصول إلى المعلومات بصورة أسرع واتخاذ قرارات أفضل.
وأكد أن الهدف من استخدام التكنولوجيا لا يقتصر على مواكبة التطور، بل توظيفها بصورة عملية لحماية صحة المجتمع، والانتقال تدريجيًا من الاستجابة للأحداث الصحية بعد وقوعها إلى استباقها والحد من مخاطرها.
وفيما يتعلق باستراتيجية السلطنة لتعزيز الأمن الصحي والاستعداد للأوبئة.. أكد البلوشي أن جائحة كوفيد-19 أثبتت أن الأمن الصحي لم يعد مسؤولية دولة واحدة، وأن الأمراض المعدية لا تعترف بالحدود الجغرافية.
وقال”إن استراتيجية سلطنة عُمان تقوم على بناء منظومة صحية قادرة على الوقاية من المخاطر الصحية واكتشافها مبكرًا والاستجابة لها بكفاءة، مع ضمان استمرارية الخدمات الصحية الأساسية”.
وأشار إلى أن تحقيق هذه الأهداف يعتمد على تطوير أنظمة الترصد الوبائي، وتعزيز قدرات المختبرات، ورفع جاهزية فرق الاستجابة السريعة، إلى جانب تعزيز الرقابة الصحية في المنافذ الحدودية وتطبيق متطلبات اللوائح الصحية الدولية.
وأضاف أن السلطنة تولي أهمية كبيرة لمفهوم «الصحة الواحدة»، الذي يقوم على الترابط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة، في ضوء ارتباط كثير من التهديدات الصحية الناشئة بهذا التداخل.
وعلى المستوى الإقليمي والدولي.. أكد البلوشي أن تبادل المعلومات والخبرات والتنسيق المبكر بين الدول يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الأوبئة، مشيرًا إلى حرص سلطنة عُمان على تعزيز التعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي ومنظمة الصحة العالمية والشركاء الإقليميين والدوليين.
وأوضح أن هذا التعاون يتضمن تبادل المعلومات الوبائية، وبناء القدرات، والاستعداد المشترك للطوارئ الصحية، بما يعزز قدرة الدول على التعامل مع المخاطر الصحية العابرة للحدود.
وجدد التأكيد على أن الأمن الصحي الحقيقي لا يتحقق من خلال جاهزية كل دولة على حدة فحسب، بل يتطلب أيضًا استعداد الدول للعمل معًا، موضحًا أن الاكتشاف المبكر لخطر صحي في دولة واحدة قد يسهم في حماية ملايين الأشخاص في دول أخرى.
يشار إلى أن “مركز مراقبة الأمراض والوقاية منها” في سلطنة عمان يعد إحدى الدعائم الرئيسية للصحة العامة، حيث يناط بالمركز التخطيط الاستراتيجي وعمل الارشادات والأدلة حول المواضيع التي تخص الصحة العامة وعمل البحوث الميدانية وخلق شراكات بين المؤسسات البحثية داخل وخارج السلطنة.
ويتكون المركز من 5 دوائر هي مكافحة الأمراض المعدية، ومختبرات الصحة العامة، ومكافحة العدوى، والصحة البيئية والصحة المهنية والترصد الوبائي.. كما يعتبر المركز مرجعا وطنيا حول الموضوعات المشار إليها أعلاه، كما يقوم بأعمال التطوير الوظيفي والتدريب للعاملين الصحيين في كافة المؤسسات الصحية في السلطنة بما يختص بمهامها.
شملت تبادل المعلومات والخبرات وتطوير قدرات المختبرات المرجعية وتدريب الكوادر الصحية وإجراء البحوث العلمية المشتركة
أبرز التحديات هي ظهور الأمراض المعدية الناشئة ومقاومة مضادات الميكروبات والأمراض المنقولة بالنواقل مع الحفاظ على المكتسبات السابقة
من خلال تطوير منظومة الترصد الوبائي عبر نظام ترصّد بلس وتعزيز الترصد المبني على الأحداث والتكامل بين الترصد والمختبرات وفرق الاستجابة السريعة


