لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة للحصول على المعلومات والإجابة عن الأسئلة، بل بدأت تقنياته تتجه إلى مرحلة جديدة تتيح لها تنفيذ المهام نيابة عن المستخدمين، بداية من إنجاز الإجراءات اليومية وصولًا إلى التعامل مع الخدمات الرقمية وإتمام بعض المعاملات دون الحاجة إلى تدخل بشري في كل خطوة.

حماية البيانات الشخصية

ومع هذا التطور، تتزايد التساؤلات حول حدود الصلاحيات التي يمكن منحها لهذه الأنظمة، ومدى قدرتها على حماية البيانات الشخصية، فضلًا عن تأثير انتشارها على سوق العمل ومستقبل الوظائف التي تعتمد على تنفيذ المهام المتكررة.

آلية عمل وكلاء الذكاء الاصطناعي

وبين الفرص التي تتيحها هذه التقنيات والمخاطر المرتبطة بها، أصبح فهم آلية عمل وكلاء الذكاء الاصطناعي ضرورة لمواكبة التحولات الرقمية المتسارعة.

وحذرت الدكتورة نيفين حسني، استشاري علم النفس الرقمي ونائب رئيس لجنة التحول الرقمي، من التوسع في استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي دون فهم طبيعة عملهم والصلاحيات الممنوحة لهم، مؤكدة أهمية الوعي بالمخاطر المحتملة المرتبطة بهذه الأدوات، خاصة فيما يتعلق بخصوصية المستخدمين وأمان بياناتهم.

التطور الذي يشهده الذكاء الاصطناعي

وأوضحت، خلال مداخلة هاتفية مع شريف نورالدين، في برنامج «أنا وهو وهي» المذاع على قناة «صدى البلد»، أن التطور الذي يشهده الذكاء الاصطناعي تجاوز مرحلة تقديم الإجابات والمعلومات، ليصل إلى تنفيذ المهام والإجراءات بصورة مباشرة نيابة عن المستخدم، وهو ما يمثل تحولًا في طبيعة العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا.

وأشارت إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي التقليدية تعتمد على إدخال المستخدم الأسئلة والبيانات المطلوبة، ثم تقديم إجابات بناءً على المعلومات المتاحة، بينما تتميز الوكلاء الذكية بقدرتها على تنفيذ خطوات عملية وتحقيق أهداف محددة وفقًا للصلاحيات التي يمنحها المستخدم لها.

الإمكانات تتيح الاستعانة بالذكاء الاصطناعي

وأضافت أن هذه الإمكانات تتيح الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في إنجاز العديد من المهام اليومية، بما في ذلك التعامل مع الخدمات الرقمية وتنفيذ إجراءات قد تتطلب في السابق تدخل المستخدم في كل مرحلة، وهو ما يثير تساؤلات حول حجم الاعتماد المستقبلي على هذه التقنيات والضوابط اللازمة لاستخدامها بصورة آمنة.

ولفتت إلى إعلان شركة «ميتا» عن وكيل ذكاء اصطناعي جديد يحمل اسم «ميوز»، في إطار التطورات المتلاحقة التي يشهدها مجال الذكاء الاصطناعي، والتي تتجه نحو تطوير أنظمة لا تكتفي بالتفاعل مع المستخدم، بل تستطيع تنفيذ مجموعة من المهام نيابة عنه.

ويفتح هذا التطور الباب أمام تساؤلات متزايدة بشأن مستقبل الوظائف، خاصة الأعمال التي تعتمد على تنفيذ إجراءات متكررة أو مهام رقمية يمكن أتمتتها، ومدى التغير الذي قد تشهده طبيعة بعض المهن مع توسع استخدام الوكلاء الذكية.

تحديد الصلاحيات الممنوحة بدقة

كما يطرح الاعتماد على هذه الأدوات تحديات تتعلق بضرورة تحديد الصلاحيات الممنوحة لها بدقة، ومتابعة الإجراءات التي تنفذها، وحماية المعلومات الشخصية والبيانات الحساسة، بما يضمن الاستفادة من إمكاناتها دون تعريض المستخدمين لمخاطر غير محسوبة.

وبين تسارع الابتكار التكنولوجي والمخاوف المتعلقة بالخصوصية وسوق العمل، تبرز أهمية التعامل الواعي مع وكلاء الذكاء الاصطناعي، وفهم حدود قدراتهم والمسؤوليات المرتبطة باستخدامهم، في ظل تحول هذه التقنيات تدريجيًا من أدوات للمساعدة وتقديم المعلومات إلى أنظمة قادرة على تنفيذ المهام بصورة أكثر استقلالية.

الأسئلة الشائعة

الأدوات التقليدية تعتمد على إدخال الأسئلة والبيانات ثم تقديم إجابات، بينما الوكلاء الذكية تستطيع تنفيذ خطوات عملية وتحقيق أهداف محددة وفق الصلاحيات الممنوحة لها

أبرز المخاطر تتعلق بخصوصية المستخدمين وأمان بياناتهم، إضافة إلى ضرورة تحديد الصلاحيات بدقة ومتابعة الإجراءات التي تنفذها هذه الأدوات

الخبر يشير إلى أنه قد يؤثر على الأعمال التي تعتمد على تنفيذ إجراءات متكررة أو مهام رقمية يمكن أتمتتها، ما يثير تساؤلات حول مستقبل بعض المهن