أكد الدكتور محمد رزق عضو مجلس الشيوخ المصري، أن التطورات الجيوسياسية المتلاحقة تفرض على الاقتصادات الوطنية تحديًا يتجاوز المؤشرات التقليدية للنمو والتضخم، يتمثل في القدرة على امتصاص الصدمات الخارجية وتقليل انتقال آثارها إلى الأسواق المحلية والمواطنين، مشيرًا إلى أن تصاعد التوترات الإقليمية واضطراب أسواق الطاقة والتجارة الدولية يجعل إدارة المخاطر الاقتصادية جزءًا أساسيًا من معادلة الأمن القومي المصري.
محمد رزق:تأثير الأزمات الإقليمية تمتد عبر قنوات اقتصادية متشابكة تشمل أسعار النفط والغاز
وأوضح رزق، أن تأثير الأزمات الإقليمية لا يتوقف عند حدود الدول التي تشهد المواجهات، وإنما يمتد عبر قنوات اقتصادية متشابكة تشمل أسعار النفط والغاز، وتكاليف الشحن والتأمين، وأسعار الغذاء والأسمدة، وحركة التجارة والاستثمار، وهو ما يفرض على الدولة المصرية التعامل مع هذه المتغيرات بمنظور استباقي يوازن بين الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي، واستمرار النشاط الإنتاجي، وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
وأضاف عضو مجلس الشيوخ المصري، أن التحدي الحقيقي لا يتمثل فقط في التعامل مع ارتفاع تكلفة سلعة أو خدمة نتيجة اضطراب خارجي، وإنما في منع انتقال هذه الضغوط إلى سلسلة ممتدة من الزيادات التي تؤثر في تكلفة الإنتاج والنقل والتوزيع، ثم تنعكس على القدرة الشرائية للأسر والقدرة التنافسية للشركات. ومن هنا تبرز أهمية التنسيق بين السياسات النقدية والمالية والتجارية، إلى جانب تعزيز كفاءة سلاسل الإمداد وتطوير أدوات رصد المخاطر قبل تحولها إلى ضغوط واسعة على السوق المحلية.
وأشار رزق، إلى أن استدامة الإصلاح الاقتصادي ترتبط بقدرة الاقتصاد على بناء هوامش أمان حقيقية، من خلال زيادة الإنتاج المحلي في القطاعات ذات الأولوية، وتوسيع القاعدة التصديرية، وترشيد استخدام الموارد، وتحسين كفاءة الإنفاق، وجذب استثمارات قادرة على نقل التكنولوجيا وتعميق التصنيع المحلي. فكلما ارتفعت قدرة الاقتصاد على توفير احتياجاته الأساسية وتعظيم القيمة المضافة داخل السوق المصرية، تراجعت درجة تعرضه للتقلبات الخارجية.
وشدد محمد، على أن حماية الاستقرار الاقتصادي لا ينبغي أن تُقاس فقط بقدرة الدولة على احتواء الأزمات فور وقوعها، بل بمدى جاهزية المؤسسات والأسواق للتعامل معها بأقل تكلفة ممكنة. ويتطلب ذلك تحسين جودة البيانات الاقتصادية، ورفع كفاءة إدارة المخزون الاستراتيجي، ومراجعة مخاطر الاعتماد على مصادر محدودة للاستيراد، إلى جانب توفير بيئة أكثر استقرارًا للقطاع الخاص حتى يتمكن من مواصلة الإنتاج والتوسع وتوفير فرص العمل.
وأكد عضو مجلس الشيوخ المصري، أن المواطن يظل المستفيد النهائي من أي سياسة اقتصادية ناجحة، ولذلك فإن نجاح الإجراءات الإصلاحية يرتبط بقدرتها على تحقيق توازن واضح بين الانضباط المالي ومتطلبات الحماية الاجتماعية، وبين استقرار الأسواق والحفاظ على القوة الشرائية، وبين جذب الاستثمار وتوفير فرص عمل منتجة. فالمؤشرات الاقتصادية تكتسب قيمتها الحقيقية عندما تتحول إلى تحسن ملموس في مستوى المعيشة واتساع الفرص الاقتصادية أمام المواطنين.
واختتم الدكتور محمد رزق تصريحاته، بالتأكيد على أن الدولة المصرية تمتلك خبرة متراكمة في التعامل مع التحديات الإقليمية والدولية، وأن المرحلة الراهنة تتطلب البناء على هذه الخبرة عبر الانتقال من إدارة تداعيات الأزمات إلى تعزيز القدرة على استباقها، معتبرًا أن الاقتصاد الأكثر قوة ليس بالضرورة الاقتصاد الذي لا يتعرض للصدمات، وإنما الاقتصاد الذي يمتلك أدوات احتوائها، ويحافظ على استمرارية الإنتاج، ويصون استقرار المجتمع، ويحول الضغوط الخارجية إلى دافع لتطوير هيكله الإنتاجي وتعزيز استقلالية قراره الاقتصادي.
تمتد عبر أسعار النفط والغاز وتكاليف الشحن والتأمين وأسعار الغذاء والأسمدة وحركة التجارة والاستثمار
التحدي لا يقتصر على ارتفاع تكلفة سلعة أو خدمة بسبب اضطراب خارجي، بل في منع انتقال الضغوط إلى سلسلة زيادات تؤثر في الإنتاج والنقل والتوزيع ثم في القوة الشرائية والقدرة التنافسية
شدد على زيادة الإنتاج المحلي وتوسيع القاعدة التصديرية وترشيد الموارد وتحسين كفاءة الإنفاق وجذب استثمارات تنقل التكنولوجيا وتعميق التصنيع المحلي


