ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني عظته الأسبوعية، مساء اليوم الأربعاء، من المقر البابوي بالقاهرة، بحضور عدد من أحبار الكنيسة وكهنة كنائس قطاع مدينة السلام والحرفيين وزوجاتهم، فيما بُثت العظة عبر القنوات الفضائية المسيحية وقناة C.O.C التابعة للمركز الإعلامي للكنيسة على شبكة الإنترنت.

واستكمل البابا تواضروس، خلال العظة، سلسلة «قوانين روحية للحياة»، متناولًا «قانون القدوة»، حيث قرأ جزءًا من الأصحاح الرابع من رسالة القديس بولس الرسول الأولى إلى تلميذه تيموثاوس، من العدد 12 إلى العدد 16، متأملًا في الآيتين: «لا يستهن أحد بحداثتك، بل كن قدوة للمؤمنين في الكلام، في التصرف، في المحبة، في الروح، في الإيمان، في الطهارة»، و«اهتم بهذا. كن فيه، لكي يكون تقدمك ظاهرًا في كل شيء» (1تي 4: 12، 15).

وأوضح البابا أن الخدمة لا تقتصر على التعليم، بل تقوم أيضًا على القدوة، باعتبارها الجانب الأهم، مشيرًا إلى وجود ثلاثة مستويات للخدمة؛ أولها المعلم الذي ينقل المعرفة إلى الآخرين، وثانيها الخادم الذي يقدم العمل للآخرين، وثالثها الخادم القدوة الذي يقدم حياته شهادة للمسيح أمام الآخرين، مؤكدًا أن الأفضل هو اجتماع المستويات الثلاثة في شخص الخادم.

صفات القدوة

وتناول البابا تواضروس أبرز صفات القدوة، موضحًا أنها ليست مجرد أقوال، بل حياة يقدم فيها الخادم نموذجًا عمليًا للآخرين، وأن كل خادم وكاهن يمثل قدوة داخل كنيسته.

وأشار إلى أن كلمة «أبونا» تمثل كلمة مفتاحية في بقاء الكنيسة وقوتها، إذ يكون الأب الكاهن عضوًا في كل أسرة داخل الكنيسة، مستشهدًا بالآية: «ولا كمن يسود على الأنصبة، بل صائرين أمثلة للرعية» (1بط 5: 3).

وأضاف أن القدوة تتطلب نموًا مستمرًا من عام إلى آخر، وسعيًا دائمًا إلى التشبه بالقديسين واكتساب الفضائل، مستشهدًا بقول الرسول بولس: «اهتم بهذا. كن فيه، لكي يكون تقدمك ظاهرًا في كل شيء» (1تي 4: 15).

وأكد أن الخادم يستمد هذه الصفات من السيد المسيح نفسه، الذي قدم نموذجًا يجمع بين العمل والتعليم.

ستة مجالات للقدوة

واستعرض البابا تواضروس ستة مجالات للقدوة، هي: الكلام، والتصرف، والمحبة، والروح، والإيمان، والطهارة، موضحًا أنها تنقسم إلى مجموعتين؛ الأولى تشمل الكلام والتصرف، وهما المجالان اللذان يظهران في السلوك الخارجي، بينما ترتبط المجالات الأربعة الأخرى بالحياة الداخلية للخادم أو المعلم.

وخصص البابا عظة هذا الأسبوع للحديث عن القدوة في الكلام والتصرف، موضحًا أن الكلام يُعد من أكثر الأنشطة التي يمارسها الخادم، ولذلك لا يليق أن ينطق اللسان الذي يقدس الله بكلام غير لائق، مستشهدًا بالآية: «لا تخرج كلمة ردية من أفواهكم، بل كل ما كان صالحًا للبنيان» (أف 4: 29).

وشدد على ضرورة أن يتصف كلام الخادم بثلاث سمات أساسية، هي أن يكون بناءً لا هدامًا، وأن يسهم في ضبط الغضب وتهدئة الخلافات، وأن يحفظ كرامة الآخرين، بعيدًا عن انتقاد أشكالهم أو الإساءة إليهم.

وأشار إلى أن الكلمة الطيبة، ولو كانت بسيطة، قد ترفع معنويات الإنسان وتسانده وتساعده على الإقبال على الحياة، مستشهدًا بالآية: «الجواب اللين يصرف الغضب، والكلام الموجع يهيج السخط» (أم 15: 1).

كما أكد أهمية ستر أخطاء الآخرين وتشجيعهم بدلًا من تكرار الحديث عن عيوبهم، مستشهدًا بالآية: «من يستر معصية يطلب المحبة، ومن يكرر أمرًا يفرق بين الأصدقاء» (أم 17: 9).

الأمانة والاستقامة وعدم استغلال السلطة

وفي حديثه عن القدوة في التصرف، حدد البابا تواضروس ثلاثة مبادئ أساسية، أولها الأمانة، مؤكدًا ضرورة التزام الأب الكاهن بالأمانة في خدمته وجميع مسؤولياته الكنسية، مستشهدًا بالآية: «كن أمينًا إلى الموت فسأعطيك إكليل الحياة» (رؤ 2: 10).

وأوضح أن المبدأ الثاني هو الاستقامة، التي تحمي الإنسان وتعينه في حياته، مستشهدًا بنموذج دانيال في السبي، وبالآية: «قلبًا نقيًا اخلق في يا الله، وروحًا مستقيمًا جدد في داخلي» (مز 51: 10).

أما المبدأ الثالث، فهو عدم استغلال السلطة، مشددًا على أن سلطة الأب الكاهن روحية في جوهرها، وينبغي أن تُمارس من خلال مساعدة الآخرين ومساندتهم ومسامحتهم، لا التسلط عليهم.

واختتم البابا تواضروس عظته بالتأكيد على أهمية التدقيق في الكلام والتصرف، ونقاوة القلب ووضوح الكلمة، قائلًا: «إن الكلام والتصرف يحتاجان إلى أن يكون الإنسان مدققًا، في حياتك ونقاوة قلبك وكلمتك الواضحة، فيعطيك الله نعمة في الكلمة التي تقولها، ويستجيب لك، ويحقق رغبتك، ويعطيك حسب قلبك».

الأسئلة الشائعة

تناول البابا تواضروس «قانون القدوة» ضمن سلسلة «قوانين روحية للحياة»، وشرح كيف تقوم الخدمة على التعليم والقدوة معًا

استعرض ستة مجالات للقدوة هي الكلام والتصرف والمحبة والروح والإيمان والطهارة، وركز هذه العظة على الكلام والتصرف

حدد ثلاثة مبادئ هي الأمانة والاستقامة وعدم استغلال السلطة، مؤكدًا أن السلطة الكهنوتية روحية وتُمارس بالمساعدة والمساندة والمسامحة