كشف الدكتور محمود القياتي المتنبئ الجوي بمركز التنبؤات والإنذار المبكر بالهيئة العامة للأرصاد الجوية عن تأثير التغيرات الجوية خلال فصل الخريف على معدلات استهلاك الكهرباء.. موضحا أن تراجع درجات الحرارة واعتدال الأجواء، خاصة خلال ساعات الليل والصباح الباكر، يتيحان فرصا تدريجية لخفض استهلاك الطاقة مع تراجع الحاجة إلى تشغيل أجهزة التكييف والمراوح، فيما تظل الفروق في درجات الحرارة بين شمال مصر وجنوبها من العوامل المؤثرة في معدلات الاستهلاك.

وقال القياتي – في حوار لوكالة أنباء الشرق الأوسط – : إن الاستفادة من التنبؤات الجوية في التخطيط لاحتياجات الكهرباء تساعد القطاعات المعنية على الاستعداد لتغيرات الطلب على الطاقة، الذي يتباين جغرافيا بين السواحل الشمالية والقاهرة الكبرى وجنوب الصعيد، ويتأثر بقيم درجات الحرارة ومدة استمرار ارتفاعها.

وتبرز الأهمية الاقتصادية للتنبؤات الجوية في ضوء ارتفاع الأحمال الكهربائية خلال فترات الذروة؛ إذ سجل الحمل الأقصى للكهرباء في مصر خلال صيف 2025 نحو 40 ألف ميجاوات فيما ارتفع بنسبة 8% خلال صيف 2026؛ وهو ما يعزز أهمية التنبؤ المسبق بالتغيرات الجوية لتقدير الأحمال والاستعداد لفترات الذروة.

وأفاد القياتي، بأن التوقعات الموسمية تحدد الاتجاه العام للطقس خلال الخريف، بينما توضح التنبؤات اليومية توقيت التغيرات في درجات الحرارة ومدتها، وهو ما يساعد على تقدير التغيرات المتوقعة في احتياجات التبريد.

وحول تأثير ارتفاع درجات الحرارة على استهلاك الكهرباء .. أجاب الدكتور محمود القياتي بأن ارتفاع الحرارة لفترات مؤقتة قد يؤدي إلى زيادة ساعات تشغيل أجهزة التكييف والمراوح، خاصة في القاهرة الكبرى والمناطق الداخلية، مع زيادة الاحتياجات كلما اتجهنا جنوبا.

وأكد أن انتهاء فصل الصيف فلكيا لا يعني بالضرورة انتهاء فرص ارتفاع درجات الحرارة، وإن كانت درجات الحرارة خلال الخريف لا تقارن عموما بمستوياتها الصيفية، كما يقل تأثير الرطوبة نسبيا، وهو ما ينعكس على الإحساس بالحرارة واحتياجات التبريد.

وقال القياتي : إن الاعتدال الليلي خلال الخريف يتيح الاستغناء عن أجهزة التبريد في كثير من الأيام، حتى عندما ترتفع درجات الحرارة وقت الظهيرة، بينما قد تستمر محافظات جنوب الصعيد في الاحتياج إليها لفترات أطول بسبب ارتفاع درجات الحرارة نهارا.

وأوضح أن تقدير احتياجات التبريد لا يعتمد على درجات الحرارة العظمى وحدها، بل يشمل أيضا درجات الحرارة الصغرى ومدى اعتدال الأجواء ليلا، فضلا عن مدة استمرار ارتفاع درجات الحرارة؛ إذ قد يكون ارتفاع الحرارة ليوم واحد محدود التأثير مقارنة بفترة تستمر عدة أيام، تحتفظ خلالها المباني بالحرارة، ما يزيد الحاجة إلى تشغيل أجهزة التكييف.

وفيما يتعلق بالفروق الجوية بين شمال مصر وجنوبها.. أجاب الدكتور محمود القياتي بأن التنوع الجغرافي والتضاريسي ينعكس على مناخ البلاد، إذ تتأثر السواحل الشمالية بدرجة أكبر بالبحر المتوسط، ما يجعل درجات الحرارة فيها أكثر اعتدالا نسبيا، فضلا عن تعرضها للمنخفضات الجوية وفرص سقوط الأمطار، ولذلك تنخفض درجات الحرارة بها بوتيرة أسرع مقارنة بالمحافظات الجنوبية.

وأضاف : أن القاهرة الكبرى والدلتا تشهدان أجواء تتجه تدريجيا نحو الاعتدال، في حين تتأثر مناطق شمال الصعيد بخصائص تجمع بين مناخ القاهرة والمناطق الصحراوية المحيطة بها، بينما تظل درجات الحرارة أعلى نسبيا بجنوب الصعيد، ما يؤخر تراجع احتياجات التبريد مقارنة بالمناطق الشمالية.

وأشار إلى أن وجود نهر النيل وطبيعة الأراضي في الدلتا، إلى جانب الامتدادات الصحراوية والمناطق الجبلية في سيناء وسلاسل جبال البحر الأحمر، يسهم في تنوع الظروف الجوية بين مناطق الجمهورية.

ونوه بأن الخريف يشهد فرصا لسقوط الأمطار على مناطق من سلاسل جبال البحر الأحمر وسيناء وجنوب الصعيد، وقد تؤدي الأمطار، وفقا لشدة الهطول وطبيعة التضاريس، إلى تشكل السيول في بعض المناطق، حتى إذا لم تكن درجات الحرارة منخفضة، إذ لا يعني سقوط الأمطار بالضرورة اعتدال الأجواء.

وحول العوامل المؤثرة في الإحساس بالحرارة.. أوضح القياتي أن ارتفاع درجات الحرارة بالتزامن مع زيادة الرطوبة وهدوء الرياح يزيد الشعور بالحرارة، بينما يقل تأثير الرطوبة نسبيا خلال الخريف.

وقال : إن تغير الكتل الهوائية يؤدي إلى تباين الإحساس بدرجات الحرارة على مدار اليوم، إذ قد يشعر المواطن بالدفء وقت الظهيرة قبل تحسن الأجواء مع غروب الشمس وهبوب نسمات الهواء.

وفيما يتعلق بدور المنخفضات الجوية .. أوضح القياتي أن تأثر البلاد بكتل هوائية معتدلة أو مرور أنظمة جوية تغير اتجاه الرياح وتجدد الهواء ؛ مما يسهم في تحسين الأحوال الجوية خاصة في شمال الجمهورية، وقد يصاحب بعض المنخفضات نشاط للرياح وتكون للسحب الممطرة بما يساعد على الحد من ارتفاع درجات الحرارة.

وقال : إن وجود منخفض جوي لا يعني بالضرورة انخفاض درجات الحرارة، كما أن المرتفع الجوي لا يعني حتما ارتفاعها؛ فالمنخفض يشير إلى منطقة ضغط جوي منخفض، والمرتفع إلى منطقة ضغط جوي مرتفع بينما يتوقف التأثير الحراري على مصدر الكتلة الهوائية وطبيعتها والموسم الذي تمر خلاله.

وأشار إلى أن الكتل الهوائية القادمة من جنوب أوروبا قد تسهم في اعتدال الأجواء، خاصة إذا صاحبتها سحب ناتجة عن منخفض في طبقات الجو العليا تحجب جزءا من أشعة الشمس، في حين قد تؤدي الكتل القادمة من المناطق الصحراوية الجنوبية أو الصحراء الغربية أو جنوب شبه الجزيرة العربية إلى ارتفاع درجات الحرارة، خاصة مع هدوء الرياح.

وفيما يتعلق بتوقعات بقية فصل الخريف .. أجاب الدكتور محمود القياتي بأن التغيرات في درجات الحرارة تظل من العوامل التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند تقدير احتياجات الكهرباء، إذ تتباين هذه الاحتياجات وفقا لطبيعة الأجواء ومدى استمرار ارتفاع درجات الحرارة من منطقة إلى أخرى.

وأضاف أن التوقعات الموسمية الصادرة قبل بداية الخريف تشير ، وفقا للمعطيات المتاحة ، إلى إمكانية تجاوز متوسطات درجات الحرارة خلال أشهر الفصل الثلاثة المعدلات الطبيعية بنحو درجة إلى درجتين مئويتين، بالتزامن مع توقعات بزيادة كميات الأمطار عن المعدلات المعتادة بنسبة محدودة.

وأكد القياتي أهمية التنبؤات الجوية قصيرة ومتوسطة المدى في تحديد الفترات المتوقع خلالها ارتفاع الطلب على الكهرباء أو تراجعه .. منوها بوجود تنسيق بين الهيئة العامة للأرصاد الجوية وقطاعات الدولة المختلفة بما فيها رئاسة مجلس الوزراء ووزارة الكهرباء لتبادل المعلومات المتعلقة بالحالات الجوية المؤثرة على استهلاك الطاقة.

وقال : إن هذا التنسيق يتكثف خلال الصيف، خاصة قبل موجات الحرارة الشديدة، بما يتيح للقطاعات المعنية الاستعداد للزيادة المتوقعة في الطلب .. مشيرا إلى أنه عند توقع تغيرات في درجات الحرارة خلال الخريف يجري إبلاغ الجهات المعنية لمساعدتها على تقدير احتياجات الكهرباء واتخاذ التدابير اللازمة.

وقدم القياتي مجموعة من النصائح للمواطنين للاستفادة من اعتدال الأجواء في خفض استهلاك الكهرباء، من بينها تقليل تشغيل أجهزة التكييف والمراوح خلال ساعات الليل والصباح الباكر متى سمحت درجات الحرارة بذلك، وإغلاق النوافذ خلال ساعات النهار للحد من دخول الهواء الساخن، واستخدام الستائر لحجب أشعة الشمس وتقليل اكتساب المنازل للحرارة، مع فتح النوافذ بعد غروب الشمس عندما تكون الأجواء الخارجية أكثر اعتدالا، للسماح بتجدد الهواء وتحسين التهوية.

وشدد على أهمية تجنب ضبط أجهزة التكييف على درجات حرارة منخفضة للغاية خلال الأيام التي تستدعي تشغيلها، بما يسهم في ترشيد استهلاك الكهرباء والاستفادة من التحسن التدريجي في الأحوال الجوية خلال فصل الخريف.

الأسئلة الشائعة

الخريف يساهم تدريجيا في خفض استهلاك الكهرباء بسبب تراجع درجات الحرارة واعتدال الأجواء ليلا وفي الصباح الباكر مع تقليل الحاجة للتكييف والمراوح

لأن السواحل الشمالية تتأثر بالبحر المتوسط فتكون أكثر اعتدالا وتنخفض حرارتها أسرع بينما تظل درجات الحرارة أعلى نسبيا بجنوب الصعيد فتستمر الحاجة للتبريد لفترة أطول

من النصائح تقليل تشغيل أجهزة التكييف والمراوح ليلا وصباحا وإغلاق النوافذ نهارا واستخدام الستائر لحجب الشمس وفتح النوافذ بعد غروب الشمس وتحاشي ضبط المكيف على درجة منخفضة للغاية