أحيان كثيرة تدهسنا عجلة الحياة الجهنمية وتخرطنا في دوامة لهث خطيرة، فنتحول إلى آلات صماء بدون مشاعر.. فنغتر بالحياة الدنيا حتى أننا نفرح أشد الفرح إذا ما أصابنا خير أو رزق أو سلطة أو حتى صحة، وفي المقابل نحزن أشد الحزن إذا ما حرمنا إحدى هذه المغريات، فنغلق في نفوسنا كل أبواب الأمل وننسى روعة وعظمة الآية الكريمة: “لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما أتاكم”.
إمام الدعاة إلى الله فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي وهو يفسر هذه الآية العظيمة “لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما أتاكم”، روى قصة جميلة لشخص كان عنده حصان يحبه كثيرا، والحصان هذا مضى إلى حال سبيله ولم يعد.. فجاء الناس يواسونه في حزنه على الحصان فقال لهم: ومن أدراكم أن ذلك شر؟.
وبعد فترة عاد الحصان ومعه مجموعة تانية فأصبح الخير عشرة أمثاله، فالناس جاءوا يهنأوه فقال لهم: ومن أدراكم أن ذلك خيرا؟.
وبعد فترة ابنه ركب الحصان ووقع من عليه اتكسر فالناس جاءوا يواسونه، فقال لهم ومن أدراكم أن ذلك شرا؟
وبعد شهور نشبت حرب ولم يأخذوا ابنه من بين الناس الكتير الذبن أخذوهم للحرب لأنه كان مكسورا من أثر سقوطه من على الحصان.
خلاصة ما سبق: أنت رغم قلقك وضيقك وحزنك، لست متأكد يقينًا ماذا سيأتي في الخطوة المقبلة، فلا تستهلك وقتك في الضيق مما حدث أو مما لم يحدث، تفكيرك في الحل لافتراضاتك هو الأنسب، فلا تدع الألم يكسرك لوقت جايز ميكونش زي توقعاتك، استريح بما يريح ضميرك وقلبك.
وإذا عصفت الريح بخيمتك فاعلم ان القدر قد شاء ان تبنى مكانها قصرا، وﻟﻮ ﻋﻠِﻢ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻛﻴﻒ ﻳُﺪﺑّﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﺃﻣﻮﺭﻩ لعَلم ﻳﻘﻴﻨﺎً ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺭﺣﻢ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺃﻣِﻪ ﻭﺃﺑﻴﻪ ﻭﻟﺬﺍﺏ ﻗﻠﺒﻪ ﻣﺤﺒﺔً ﻟﻠﻪ.
” اللحظة التي توكل فيها أمرك كُلّه لله هي اللحظة ذاتها التي يُسخّر لك الكون بما فيه”.. وكيف لا وقد قال سبحانه في محكم تنزيله: “وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ”.
لكل ما سبق وغيره الكثير يقول الحكماء أن شدة الفرح من شدة الجهل، وشدة الحزن من ضعف الإيمان. فالمؤمن مطالب بعدم الحزن على الفائت الإنسان مأمور بألا يبالغ في الحزن والحسرة على ما فاته من أمور الدنيا (مال، رزق، أو فرصة)، لأن ما كتبه الله هو الخير، ولو قُدر له لحدث.
وهو مطالب أيضًا بالتسليم بالقدر، فكل ما يحدث في الأرض أو لأنفسنا مكتوب في اللوح المحفوظ قبل خلق السموات والأرض، وكذلك عدم البطر والفرح المفرط الفرح المنهي عنه هو الفرح الممزوج بالخيلاء، والتكبر، والبطر بما أعطاه الله من نعم الدنيا.
ولكي تنعم بالرضا عليك أن تؤمن يقينًا بأن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، فارض بما قسمه الله لك تكن أسعد الناس.. وسلم أمرك لله فيما عجزت عن الفوز به، وتقبل قضاء الله في السراء والضراء.. وادع الله أناء الليل وأطراف النهار أن يبارك لك فيما أعطاك وإن قل، وأن يغنيك عما فاتك وإن زاد.. فأنت لا تعلم الخير أين، لكن الله وحده يعلم.. فقل الحمد لله.
يركز المقال على عدم الحزن المبالغ فيه على ما فات وعدم الفرح المفرط بما أتى، مع التسليم بأن ما كتبه الله هو الخير.
ذكر المقال قصة رجل كان يحب حصانه ثم فقده وعاد إليه لاحقا ومعه غيره ثم أصيب ابنه بكسر ثم نجا من الحرب بسبب ذلك الكسر.
يدعو إلى الرضا بالقدر والتوكل على الله وعدم البطر أو التكبر عند النعمة، مع الدعاء بأن يبارك الله فيما أعطى ويغني عما فات.


