لم تعد المنافسة السينمائية محصورة في مواسم عيد الفطر والأضحى والصيف، بعدما بدأت ملامح موسم جديد تتشكل خلال فصل الخريف، مع تتابع طرح الأفلام المصرية في دور العرض خلال أكتوبر ونوفمبر، في محاولة لاستقطاب الجمهور بعيدًا عن المواسم التقليدية، وفتح نافذة إضافية أمام الإنتاج السينمائي لتحقيق الإيرادات.

وبدأ هذا الحراك بفيلم «مطلوب عائليًا»، بطولة كريم عبد العزيز وياسمين صبري، الذي انطلق عرضه في السينمات المصرية يوم 7 أكتوبر، قبل أن تنضم إليه أعمال جديدة، من بينها «ولا كان على البال» لنور النبوي وياسمينا العبد، و«نصيب» لياسمين صبري ومعتصم النهار، وصولًا إلى «حدوتة» لأحمد حلمي و«كريبتو» لحمدي الميرغني وأوس أوس، في خريطة تمتد من النصف الثاني من أكتوبر إلى نوفمبر.

ويطرح هذا التتابع تساؤلًا حول إمكانية تحول الخريف إلى موسم سينمائي له ملامحه الخاصة، خصوصًا أن هذه الفترة تتزامن مع انطلاق العام الدراسي، إلى جانب ازدحام الأجندة الفنية بالمهرجانات السينمائية، وفي مقدمتها مهرجان الجونة السينمائي في أكتوبر، ومهرجان القاهرة السينمائي الدولي في نوفمبر.

فيلم مطلوب عائليا

«مطلوب عائليًا» يفتتح المنافسة

افتتح فيلم «مطلوب عائليًا» المنافسة في أكتوبر، مع انطلاق عرضه يوم 7 من الشهر، جامعًا كريم عبد العزيز وياسمين صبري للمرة الثانية سينمائيًا، بعد تعاونهما في فيلم «المشروع إكس».

ويشارك في بطولة الفيلم مصطفى خاطر وسارة بركة وسامي مغاوري، إلى جانب عدد من الفنانين وضيوف الشرف، من بينهم أحمد فهمي ونسرين أمين. والعمل من تأليف شريف الليثي وإخراج معتز التوني.

وتدور أحداثه في إطار يجمع الكوميديا والتشويق، حول شخصية «فاروق»، الذي يجد نفسه أمام سلسلة من المواقف والمطاردات التي تقلب مسار حياته، في تجربة تراهن على الجمع بين النجم الجماهيري والكوميديا والمغامرة.

ويأتي طرح الفيلم كافتتاح هذه الموجة من الأفلام في وقت تتجه فيه الصناعة إلى توزيع الأعمال على فترات متقاربة بدلًا من تركيزها جميعًا في المواسم التقليدية.

فيلم ولا كان علي البال

«ولا كان على البال».. الرومانسية في قلب الأقصر

في 21 أكتوبر، يستقبل الجمهور فيلم «ولا كان على البال»، بطولة نور النبوي وياسمينا العبد، في عمل يجمع الرومانسية والكوميديا، مستفيدًا من أجواء مدينة الأقصر ومعالمها السياحية والأثرية.

ويجسد نور النبوي شخصية «حسن»، وهو مرشد سياحي يتولى مسؤولية فوج يضم سائحين من جنسيات مختلفة، ويجد نفسه في مواقف طريفة أثناء محاولته التواصل معهم بلغات متعددة. وتتغير حياته عندما يلتقي «يارا»، التي تجسدها ياسمينا العبد، لتبدأ قصة حب تتطور وسط أجواء المدينة السياحية.

ويشارك في البطولة أشرف عبد الباقي ومروان المسلماني وجود السفياني، والفيلم من تأليف إياد صالح وإخراج أحمد عماد.

وأعلن صناع العمل طرحه في السينمات المصرية يوم 21 أكتوبر، على أن يبدأ عرضه في دور العرض العربية يوم 29 أكتوبر.

ويستهدف الفيلم جمهور الشباب من خلال أبطاله، مع تقديم قصة تجمع بين المشاعر والمواقف الكوميدية، في وقت تحاول فيه الأفلام المصرية استقطاب شرائح مختلفة من الجمهور على مدار الموسم.

فيلم نصيب

«نصيب».. ياسمين صبري في بطولة سينمائية جديدة

في 28 أكتوبر، تنضم ياسمين صبري إلى المنافسة مرة أخرى من خلال فيلم «نصيب»، الذي يجمعها بالفنان السوري معتصم النهار، إلى جانب خالد سرحان ورحمة أحمد ودنيا ماهر ومصطفى أبو سريع وعمر الشناوي وعدد من الفنانين.

والفيلم من تأليف أحمد عبد الفتاح وإخراج أحمد خالد أمين، وينتمي إلى الأعمال الاجتماعية الرومانسية، مع أجواء من التشويق والأكشن.

وتدور الأحداث في أحد المنتجعات السياحية بمدينة الغردقة، حيث تجسد ياسمين صبري شخصية أرملة ثرية ترث منتجعًا سياحيًا بعد وفاة زوجها الملياردير، لتجد نفسها أمام تحديات تتعلق بإدارته، بالتزامن مع دخولها تجارب عاطفية جديدة.

ويكتسب الفيلم أهمية إضافية في خريطة أكتوبر، إذ تظهر ياسمين صبري في عملين خلال الشهر نفسه؛ الأول «مطلوب عائليًا» إلى جانب كريم عبد العزيز، والثاني «نصيب» الذي يمثل إحدى محطاتها في البطولة السينمائية، بما يضعها أمام اختبارين مختلفين في شباك التذاكر خلال فترة قصيرة.

فيلم حدوتة بطولة أحمد حلمي

«حدوتة».. عودة أحمد حلمي إلى السينما

وفي نوفمبر، تتواصل المنافسة مع فيلم «حدوتة»، بطولة أحمد حلمي، والمقرر طرحه في دور العرض يوم 11 نوفمبر، وفقًا لما أعلنته الشركة المنتجة بالتزامن مع الكشف عن البوستر الرسمي للعمل.

ويشارك في البطولة أمينة خليل وماجد المصري وخالد الصاوي ورحمة أحمد، والفيلم من تأليف أحمد عبد الرحمن وإخراج خالد أشرف.

وتدور أحداث الفيلم حول رجل يفقد والديه في مرحلة مبكرة من طفولته، وتتولى أسرة أخرى تربيته ورعايته، قبل أن يواجه خلال حياته سلسلة من المواقف والمفارقات التي تمزج بين الكوميديا والجانب الإنساني، وتؤثر في تكوين شخصيته ومسار حياته.

ويمثل الفيلم عودة لأحمد حلمي إلى الشاشة الكبيرة بعد غياب منذ عرض «واحد تاني» عام 2022، ما يجعله أحد الأعمال التي تستند إلى رصيد جماهيري كبير، مع ترقب الجمهور لطبيعة الشخصية الجديدة التي يقدمها.

فيلم كريبتو

«كريبتو».. كوميديا ومطاردات في عالم المافيا

وفي 19 نوفمبر، ينضم فيلم «كريبتو» إلى سباق الموسم، بطولة حمدي الميرغني وأوس أوس، بمشاركة باسم سمرة وبيومي فؤاد ومحمد محمود ومحمد لطفي وبسنت أبو باشا وشريف حسني.

والفيلم من إخراج سلطان مجدلي، ويشارك في كتابة السيناريو والحوار مهاب حسين وعمرو تيام، تحت إشراف فاروق محمد ومصطفى عمر.

وتدور أحداثه حول شابين مصريين من طبقة فقيرة، يجدان نفسيهما أمام فرصة غير متوقعة عندما تتواصل شبكة مافيا إيطالية بشأن ميراث تركه زعيمها الراحل لابنيه. ويقرر الشابان استغلال الموقف وانتحال صفة الورثة الحقيقيين، قبل أن يسافرا إلى إيطاليا، حيث تتعقد خطتهما ويدخلان في مواجهات مع عالم العصابات، وسط مطاردات ومواقف كوميدية مرتبطة أيضًا بالعملات المشفرة.

موسم الخريف في مواجهة الدراسة والمهرجانات

لا تقتصر أهمية هذه الخريطة على عدد الأفلام، بل تمتد إلى توقيت عرضها؛ فالموسم الخريفي يأتي في فترة تتوزع فيها اهتمامات الجمهور بين الدراسة والالتزامات اليومية، إلى جانب الفعاليات السينمائية التي تستقطب النجوم وصناع الأفلام والنقاد.

فمهرجان الجونة السينمائي يقام في دورته التاسعة خلال الفترة من 15 إلى 23 أكتوبر 2026، بينما تُقام الدورة السابعة والأربعون من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي خلال الفترة من 11 إلى 20 نوفمبر.

ويعني ذلك أن الأفلام التجارية الجديدة تدخل دور العرض بالتزامن مع فترة تشهد نشاطًا سينمائيًا مكثفًا، لكن بطبيعة مختلفة؛ فالمهرجانات تركز على العروض والاختيارات الفنية والحوارات المهنية، بينما تراهن الأفلام التجارية على استمرار العرض وجذب الجمهور وتحقيق الإيرادات.

ومن هنا، تبدو المنافسة في الخريف اختبارًا لقدرة السوق على توزيع النشاط السينمائي على مدار العام، بدلًا من الاعتماد المفرط على فترات الأعياد والصيف. كما أن تنوع الأعمال بين الكوميديا والرومانسية والدراما الإنسانية والتشويق يتيح للجمهور أكثر من اختيار، ويمنح دور العرض فرصة لتجديد خريطتها على فترات متقاربة.

ومع ذلك، فإن تحول الخريف إلى موسم سينمائي مستقر لن يتحدد بمجرد طرح مجموعة من الأفلام في أكتوبر ونوفمبر، بل بقدرة هذه الأعمال على تحقيق إيرادات مستدامة، واستمرار المنتجين في اختيار هذه الفترة للعرض خلال السنوات المقبلة.

لذلك نحن بصدد موسم يستحق المتابعة، ليس فقط لمعرفة أي الأفلام سيحقق النجاح الأكبر، بل أيضًا لاختبار ما إذا كانت السينما المصرية بصدد إضافة محطة جديدة إلى خريطتها السنوية.

الأسئلة الشائعة

تشمل الخريطة أفلام مطلوب عائليًا وولا كان على البال ونصيب وحدوتة وكريبتو

بدأ عرض فيلم مطلوب عائليًا في السينمات المصرية يوم 7 أكتوبر

نعم إذ يتزامن الموسم الخريفي مع مهرجان الجونة السينمائي في أكتوبر ومهرجان القاهرة السينمائي الدولي في نوفمبر