تواجه النائبة الديمقراطية الأمريكية إلهان عمر تحقيقًا فيدراليًا جديدًا يتعلق بملف هجرتها إلى الولايات المتحدة والظروف التي حصلت بموجبها على الجنسية الأمريكية، بعدما فتشت السلطات منزلها في العاصمة واشنطن وصادرت عددًا من مقتنياتها، بالتزامن مع إصدار أكثر من 12 مذكرة استدعاء شملت بعض أفراد عائلتها وشهودًا في القضية.

وتتركز التحقيقات، بحسب تقارير إعلامية أمريكية، على احتمال وجود معلومات غير دقيقة أو بيانات جرى إخفاؤها في وثائق الهجرة الخاصة بعمر وأسرتها، فيما لم تعلن السلطات حتى الآن توجيه اتهامات جنائية إليها.

وتأتي هذه التطورات قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، وسط تصاعد المواجهة السياسية بينها وبين الرئيس دونالد ترامب.

تفتيش المنزل ومصادرة مقتنيات شخصية

نفذ عملاء تابعون لوزارة الأمن الداخلي الأمريكية عملية تفتيش لمنزل عمر في واشنطن، بموجب مذكرة قضائية، ونقلوا وثائق وصناديق من المكان، وذكرت تقارير صحفية أن المضبوطات شملت هاتفها المحمول ودفاتر وأجهزة كمبيوتر شخصية وجواز سفرها.

وأكدت وزارة العدل أن العملية جاءت في إطار تحقيق جنائي فيدرالي مستمر، لكنها لم تكشف عن تفاصيل الأدلة التي يجمعها المحققون أو طبيعة المخالفات التي يسعون إلى التحقق منها، وفي سياق متصل، استدعت السلطات أكثر من 12 شخصًا للمثول أمام هيئة محلفين كبرى في ولاية مينيسوتا، بينهم بعض أقارب النائبة، بهدف جمع المعلومات وفحص السجلات المرتبطة بالقضية. وأفادت تقارير بأن شقيقتها سهراء نور كانت من بين الذين تلقوا مذكرات استدعاء.

ولا تعني هذه الإجراءات، في حد ذاتها، ثبوت ارتكاب أي مخالفة، إذ لم تعلن السلطات توجيه اتهام رسمي إلى عمر حتى الآن.

تاريخ الميلاد محور أساسي للتحقيق

يتناول أحد المحاور الرئيسية للتحقيق احتمال وجود اختلاف في تاريخ ميلاد عمر الوارد في وثائق الهجرة، وما إذا كانت هي أو والدها الراحل، نور عمر محمد، قدما معلومات غير صحيحة بشأن عمرها عند استكمال إجراءات الحصول على الجنسية الأمريكية عام 2000.

وتكتسب هذه المسألة أهمية قانونية لأن عمرها في ذلك الوقت قد يؤثر في تحديد أهليتها للحصول على الجنسية ضمن إجراءات تجنيس والدها، دون الحاجة إلى استكمال مسار مستقل خاص بها، كما يبحث المحققون، وفقًا لما أوردته وسائل إعلام أميركية، في معلومات تتعلق بخلفية والدها العسكرية وما إذا كانت هناك بيانات لم تُذكر في أوراق الهجرة.

وتعود بعض المزاعم المرتبطة بتاريخ ميلاد النائبة إلى سنوات سابقة، إذ أُثير جدل عام 2019 بشأن سنة ولادتها، وفي وقت لاحق، عُدلت سنة ميلادها في بعض المصادر العامة من 1981 إلى 1982، وقال مكتبها إن التعديلات جاءت لتصحيح معلومات غير دقيقة.

وسبق أن خضعت مزاعم مشابهة للمراجعة خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، لكن السلطات لم تمضِ في اتخاذ إجراءات بناءً عليها، وفقًا لأشخاص مطلعين نقلت عنهم تقارير صحفية أمريكية، كما نفت عمر مرارًا ارتكاب أي تزوير في إجراءات الهجرة.

هل تمهد التحقيقات لسحب جنسيتها وترحيلها؟

أشارت تقارير أمريكية إلى أن التحقيق قد يكون جزءًا من مسعى أوسع لبناء أساس قانوني يسمح بمراجعة حصول عمر على الجنسية، وربما تجريدها منها إذا ثبت أنها حصلت عليها بصورة غير قانونية، لكن سحب الجنسية الأميركية ليس قرارًا يستطيع الرئيس اتخاذه بإرادة منفردة، ولا يحدث تلقائيًا بمجرد فتح تحقيق أو الاشتباه في وجود مخالفات، إذ يتطلب الأمر اللجوء إلى القضاء الفيدرالي، وتقديم أدلة تستوفي المعايير القانونية لإثبات أن الجنسية مُنحت على أساس غير قانوني أو نتيجة إخفاء متعمد لمعلومات جوهرية.

ويرى خبراء قانونيون أن نجاح أي قضية من هذا النوع سيتوقف على طبيعة الأدلة التي يمكن تقديمها، ومدى قدرتها على إثبات مسؤولية عمر نفسها عن معلومات غير صحيحة أثرت في حصولها على الجنسية، وليس مجرد وجود أخطاء محتملة في مستندات قدمها أحد أفراد أسرتها.

وبالتالي، فإن الحديث عن سحب جنسيتها أو ترحيلها يظل احتمالًا مرتبطًا بنتائج التحقيق ومسار قضائي لم يُحسم بعد، وليس قرارًا نهائيًا اتخذته السلطات.

اتهام سابق لها من ترامب: تزوجت شقيقها

وفي ٢ مايو ٢٠٢٦ زعم ترامب قائلا في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع وقتها: “ثم تتزوج (إلهان عمر) أخاها لتأتي، اعتقد أنها تزوجت أخاها وهو أمر غير قانوني تماما، رغم أنهما زوج لطيف لكن الأمر على الجانب غير القانوني قليلا، أليست هي كريهة؟ لا أطيق مشاهدتها” ونفت إلهان هذا الادعاء تماما ولم يثبت بأي شكل سواء التحقيقات أو من جانب ترامب.

الأسئلة الشائعة

التحقيق يتعلق بملف هجرتها إلى الولايات المتحدة والظروف التي حصلت بموجبها على الجنسية الأمريكية، مع بحث احتمال وجود معلومات غير دقيقة أو بيانات جرى إخفاؤها في وثائق الهجرة

السلطات فتشت منزلها في واشنطن وصادرت مقتنيات منها هاتف محمول ودفاتر وأجهزة كمبيوتر شخصية وجواز سفر، كما استدعت أكثر من 12 شخصًا بينهم بعض أفراد عائلتها

لا، لم تعلن السلطات حتى الآن توجيه اتهامات جنائية إليها، والإجراءات الحالية لا تعني وحدها ثبوت ارتكاب أي مخالفة