قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن ربنا سبحانه وتعالى يعلِّمنا كيف نُخرج الدنيا من قلوبنا ونجعلها في أيدينا، ويعلِّمنا ألَّا نُوَطِّنَ الوَهْنَ في قلوبنا؛ والوَهْنُ هو حبُّ الدنيا وكراهيةُ الموت ولا يمكن أن نخرج مما نحن فيه إلا بعكس ذلك تمامًا: أن نُخرج الدنيا من قلوبنا، وأن نجعلها في أيدينا.

واضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، أن ربنا سبحانه وتعالى، يقول وهو يدفعنا إلى الآخرة لمن فقه عنه مراده: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ و﴿تِلْكَ﴾ اسم إشارة يدل على رفعة شأن الآخرة وعظم قدرها، وسماها الآخرة؛ لأنه ليست بعدها دار، فإن كانت الدنيا جسرًا فإنما هي جسر إلى الآخرة.

وفي الآخرة يصدق عليك قول الشاعر: وَأَلْقَتْ عَصَاهَا وَاسْتَقَرَّ بِهَا النَّوَى .. كَمَا قَرَّ عَيْنًا بِالْإِيَابِ الْمُسَافِرُ.

فأنت في هذه الدنيا مسافر، تحتاج إلى زاد من العمل الصالح حتى تستقر عند ربك في الدار الباقية، قال تعالى: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾.

هذا هو مراد الله أيها المسلم، فاختر ما شئت: دنيا فانية، أو آخرة باقية. دنيا محدودة مضى لك منها ما مضى، واقترب أجلك -سواء أكنت شابًّا أو شيخًا-، وآخرة جعلها الله لمن لا يريد علوًّا في الأرض ولا فسادًا.

فمن أراد العلو والفساد فقد ينال شيئًا من ذلك في الدنيا، فلا يغتر؛ فإن أيام الدنيا تتداول بين الناس، قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾.

أما المؤمن إذا مكَّنه الله، فإن التمكين عنده أمانة ومسؤولية، لا علوًّا ولا فسادًا، قال سبحانه:﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾.

فاثبت على الحق، ولا تجعل الدنيا غايةً، ولا تجعل القوة سبيلًا إلى العلو والفساد؛ فإن الدنيا في يد المؤمن، والآخرة في قلبه.

وأقول هذا لأن الوعي أول السعي.

فينبغي عليك -أيها المسلم- أن تفهم دينك وتعتز به، وأن تعلم أن مَن سبقوك فهموا عن الله، وصبروا على الأذى، ونقلوا لك هذا الدين غضًّا طريًّا؛ دينًا يدعو إلى الرحمة والعدل وعمارة الأرض وإصلاح الإنسان.

قال تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾.

الأسئلة الشائعة

دعا إلى إخراج الدنيا من القلب وجعلها في اليد، والتعلق بالآخرة باعتبارها دار القرار

قال إن الوهن هو حب الدنيا وكراهية الموت، وأن الخروج من الحال الراهنة يكون بعكس ذلك تمامًا

أكد أن التمكين عند المؤمن أمانة ومسؤولية، وليس وسيلة للعلو أو الفساد