قضت محكمة جنايات مستأنف دمنهور، برئاسة المستشار الدكتور سامح عبد الله، وعضوية المستشارين هيثم أبو حطب، وأحمد عطية، ومصطفى الرفاعي، بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة 6 أشهر الصادر بحق مهندس مدني أدمن تعاطي المواد المخدرة، مانحة إياه فرصة جديدة للحياة والإصلاح.
ترجع أحداث الواقعة حينما تلقي اللواء محمد عمارة، مدير أمن البحيرة، إخطارًا من غرفة النجدة يفيد بقيام سيدة مريضة ومسنة بالبلاغ بنفسها عن نجلها المهندس المدني لإنقاذه من الإدمان بعد أن أوقعه رفقاء السوء في فخ تعاطي مادة الهيروين المخدرة، لتصبح الأم بذلك سبباً في إنقاذه رغم قسوة الموقف.
وكانت محكمة أول درجة قد قضت بحبس المتهم ستة أشهر بتهمة التعاطي، إلا أن الأم حضرت جلسة الاستئناف متثاقلة تتحامل على عصاها، تذرف الدموع وترجو هيئة المحكمة العفو عن ولدها وعائلها الوحيد بعد وفاة الأب، مؤكدة أن بلاغها للشرطة لم يكن إلا رغبة في علاجه لا عقابه.
خروج المتهم من قفص الاتهام
وفي سوابق عديدة تعكس البعد الإنساني للقضاء المصري، سمحت المحكمة بخروج المتهم من قفص الاتهام وناقشته بوعي وأبوة، ليتوج الموقف بلقاء مؤثر احتضنت فيه الأم ولدها، وحين طالعت هيئة المحكمة كارنيه نقابة المهندسين الخاص بالمتهم، أصابتها الدهشة لهول الفارق بين صورته القديمة وهو مهندس يملأ بصره حيوية، وصورته الحالية داخل السيرك القضائي كشبح إنسان أكل الإدمان ملامحه.
وقد روى المتهم قصته الأليمة مع أول جرعة تلقاها بغباوة من صديق سوء، متقدماً بتعهد صارم أمام المحكمة بالعودة إلى صوابه وإنسانيته وخدمة أمه البارة وقد تبين للمحكمة أن فترة الحبس الاحتياطي ساعدت الشاب بالفعل على البدء في الكف عن التعاطي وتطهير جسده من السموم، وعليه، استجابت المحكمة لرجاء الأم المريضة وعفوها الأبوي، فأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة لفتح باب الأمل أمام الشاب للعودة إلى مجتمعه كطاقة نافعة.
وفي رسالة بالغة الأهمية، وجهت المحكمة نداءً عاجلاً لشباب مصر قائلة: “انبذوا بكل قوة هذا الشيطان المدمر المتمثل في تعاطي المخدرات، والتي لا وصف لها سوى الموت البطيء الذي ينال من أعظم ثروات هذا الوطن وهم شبابه”.
قضت بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة 6 أشهر الصادرة بحق مهندس مدني أدمن تعاطي المواد المخدرة
الوالدة المريضة والمسنة حضرت الاستئناف وطلبت العفو عن ابنها لأنه عائلها الوحيد بعد وفاة الأب، وأكدت أن هدف بلاغها كان علاجه لا معاقبته
وجهت المحكمة نداءً لشباب مصر بضرورة نبذ تعاطي المخدرات واعتبرته موتًا بطيئًا ينال من ثروات الوطن وهم الشباب


