على الضفة الشرقية للنيل، بمنطقة أبو فليو، يقف مجمع الذكاء المكاني المتقدم شاهدًا على مرحلة جديدة من العمل الحكومي في محافظة المنيا، مرحلة تُدار فيها المشروعات بالخرائط والبيانات الدقيقة، وتُتابَع فيها طلبات المواطنين عبر مسار إلكتروني واضح، ويُتخذ فيها القرار بالاستناد إلى معلومات موثوقة.

ويُعد المجمع أحد المشروعات الرائدة على مستوى محافظات الجمهورية، إذ يستهدف توحيد جهود الوحدات العاملة في مجال نظم المعلومات الجغرافية المكانية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي بمختلف تخصصاتها، بما يحقق التكامل المعلوماتي.

وقد أُقيم على مساحة 507 أمتار مربعة، ونُفذ تحت إشراف وحدة التنمية الحضرية.

رؤية المحافظ.. البداية من قرار

ولم يكن هذا الصرح ليرى النور لولا الدعم المتواصل والرؤية التي تبناها اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، الذي أصدر القرار رقم 560 لسنة 2024 بإنشاء المجمع، وحرص على متابعة مراحل إنشائه وتشغيله، إيمانًا بأن التحول الرقمي وتوظيف التكنولوجيا الحديثة ركيزتان أساسيتان لدعم خطط التنمية، وتطوير الخدمات، ورفع كفاءة الأداء، بما ينعكس إيجابًا على مستوى ما يتلقاه المواطن من خدمات. ومن توجيهات المحافظ كذلك جاء تخصيص مبنى غير مستغل وإعادة تأهيله ليكون مقرًا للمجمع، تجسيدًا لتوجه المحافظة نحو تعظيم الاستفادة من الأصول العامة.

ويضم المجمع ستة مراكز متخصصة، لكل منها طبيعة عمل واختصاصات محددة، هي: مركز معلومات شبكات المرافق والرفع المساحي، ومركز البنية المعلوماتية، ومركز تكنولوجيا المعلومات والبرمجيات، ومركز إعداد الكوادر البشرية، ومركز الاستشعار عن بُعد، ومركز الذكاء الاصطناعي.

ويكشف المهندس أيمن ولي الدين علي، مدير المجمع، تفاصيل التجربة وما حققته على أرض الواقع من خلال الحوار التالي….

في البداية.. ما فكرة المجمع.. ولماذا يُوصف بأنه الأول من نوعه؟

فكرة المجمع تقوم على جمع الجهود المتفرقة في مجال نظم المعلومات الجغرافية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي تحت مظلة واحدة، بحيث تتكامل البيانات بدلًا من أن تبقى في جزر منفصلة.

وهو من المشروعات الرائدة على مستوى المحافظات، وقد أُنشئ بقرار من اللواء عماد كدواني محافظ المنيا، الذي كان لتوجيهاته ودعمه الأثر الأكبر في أن يتحول المشروع من فكرة إلى مبنى يعمل ومنظومة تخدم المواطنين.

ما الذي يميز بنية المجمع؟

يضم ستة مراكز متخصصة تعمل بتناغم، من الرفع المساحي وشبكات المرافق، إلى الاستشعار عن بُعد والذكاء الاصطناعي وإعداد الكوادر، إلى جانب البنية المعلوماتية وتكنولوجيا المعلومات والبرمجيات. والهدف بناء منظومة رقمية شاملة تدعم صانع القرار وتحسّن الخدمات العامة.

نبدأ بمركز معلومات شبكات المرافق والرفع المساحي.. ما أبرز إنجازاته؟

يقول المهندس أيمن ولي الدين إن هذا المركز يمثل ركيزة فنية مهمة في دعم المشروعات التنموية والخدمية، ويتولى تفصيل ذلك المهندس محمد عبد الستار حسين، مدير المركز، الذي يوضح أن ملف تقنين أملاك الدولة يتصدر أعمال المركز، إذ تجاوز عدد الطلبات التي نُفذت لها أعمال الرفع المساحي 21 ألف طلب، في إطار تطبيق أحكام القانون رقم 168 لسنة 2025. ووفقًا لبيانات المركز، فهو الوحيد على مستوى الجمهورية الذي أُسندت إليه كافة أعمال الرفع المساحي لتقنين أملاك الدولة بمحافظة المنيا.

ماذا عن حماية البنية التحتية؟

يقدم المركز، بحسب المهندس محمد عبد الستار حسين، خدمات كشف شبكات المرافق المدفونة وتحديد مساراتها بأجهزة متخصصة قبل أعمال الحفر وتطوير الطرق والرصف، مما يحد من مخاطر إتلاف الشبكات، ويقلل التعارض بين المشروعات، ويجنّب الدولة تكاليف الإصلاح وإعادة التنفيذ. كما يمتلك خبرات في الرفع المساحي ثلاثي الأبعاد بالمسح الليزري، لإنتاج نماذج رقمية تفصيلية للطرق والمنشآت، وإعداد نماذج «كما تم التنفيذ» (As-Built) التي تدعم أعمال التطوير والصيانة والتوسعة.

هل يمتد دور المركز إلى المشروعات القومية والخدمية؟

نعم ينفذ المركز أعمال الرفع المساحي لوصلات الصرف الصحي على مستوى المحافظة ضمن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، ويقدم خدمات الرفع اللازمة لتراخيص البناء وتحديد المناسيب المرتبطة بطلبات التصالح، ويدعم مشروعات الطرق والرصف بالبيانات الخاصة بالمسارات والأبعاد والمناسيب.

كما يجري المسح الهيدروغرافي وقياس الأعماق باستخدام جهاز Seafloor HyDrone Echo Sounder لإنتاج بيانات دقيقة عن أعماق المسطحات المائية وطبيعة قيعانها.

ما الإمكانات التقنية التي تقف خلف هذه الخدمات؟

منظومة تضم أجهزة تحديد المواقع بالأقمار الصناعية GNSS، ومحطات مساحية متكاملة، وأجهزة كشف المرافق، وتقنيات المسح بالليزر ثلاثي الأبعاد.

ويمتلك المركز شبكة من محطات الرصد المرجعية الدائمة تدعم خدمات التصحيحات المساحية اللحظية VRS، وتتكامل مع نظم المعلومات الجغرافية GIS وقواعد البيانات المكانية لإنتاج خرائط ومعلومات دقيقة تدعم التخطيط وإدارة المشروعات.

ماذا عن الجانب البرمجي والتحول الرقمي؟

يوضح مدير المجمع أن مركز تكنولوجيا المعلومات والبرمجيات يمثل حلقة الوصل التقنية بين العمل الميداني والمكتبي.

فقد أُنشئت خوادم مركزية داخل المحافظة، مع مقر تبادلي بالمجمع، وارتبطت بها المراكز التكنولوجية التسعة بالمحافظة إلى جانب الديوان العام عبر شبكة رقمية موحدة، نُفذت شبكات الألياف الضوئية فيها بالكامل على أيدي مهندسي المجمع.

وعلى هذه القاعدة قامت منظومة التقنين الإلكترونية، وهي منصة موحدة تربط المراكز التكنولوجية والرفع المساحي ونظم المعلومات الجغرافية والمكتب الفني في مسار واحد، يمكن عبره متابعة حالة الطلب لحظيًا حتى انتهائه، مع تطبيق ميداني يتيح رفع الصور والملفات من موقع العمل مباشرة.

ويؤكد أن القرار النهائي يظل من اختصاص الجهات المعنية قانونًا، وأن دور المنظومة هو تنظيم المسار ورفع دقة المعلومات وتعزيز شفافية المتابعة.

ما الخدمات والأنظمة الأخرى التي يديرها المركز؟

تكمل المنظومةَ بوابات خدمية متخصصة، هي بوابة الرفع المساحي، وبوابة تحديد المنسوب، وبوابة خدمات شبكات المرافق التي تنظم الطلبات قبل أعمال الحفر مع طباعة الشهادات المؤمنة.

ويدير المركز كذلك الموقع الرسمي للمحافظة، وموقع الترويج السياحي وتطبيقًا سياحيًا بخرائط تفاعلية، ومنصة المجمع، ونظام ERP لمشروع دواجن شوشة، ونظام ERP المحاسبي، ونظام الحضور والانصراف، مع جارٍ تطبيق منظومة للبريد الإلكتروني المؤسسي.

أين يظهر أثر الذكاء الاصطناعي عمليًا؟

في منظومة الأرشفة الإلكترونية التي تُرقمن المستندات وتستخدم التعرف الضوئي على الحروف والذكاء الاصطناعي لاستخراج البيانات وملء الحقول تلقائيًا، مع إتاحة البحث داخل محتوى المستندات في ثوانٍ، فيتراجع الجهد اليدوي والأخطاء البشرية. ويمتد التوظيف إلى تطبيق ذكي لمتابعة استهلاك الوقود يحلل الصور ويحسب معدل الاستهلاك تلقائيًا، وتتضمن رؤية المرحلة المقبلة التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي لأتمتة الإجراءات وتحليل المستندات.

ماذا عن العنصر البشري؟.. وكيف يُعد المجمع الكوادر؟

يلفت المهندس أيمن ولي الدين إلى أن التكنولوجيا لا تكتمل دون كوادر مؤهلة، ويتولى محمد عبد الهادي عنتر، مدير مركز إعداد الكوادر، شرح دور المركز بوصفه منارة تدريبية تقدم مسارات تدمج الجانب النظري بالتطبيق العملي على أرض الواقع.

ويتميز المركز بامتلاك أجهزة متقدمة، منها أجهزة تحديد المواقع عالية الدقة (RTK)، وتقنية المسح الليزري ثلاثي الأبعاد، وأجهزة كشف المرافق، إلى جانب معمل متكامل لتدريب شبكات الفايبر.

وتخدم هذه البنية مسارات تدريبية تشمل البرمجيات، والجيوماتكس، والمساحة العامة، والمساحة البحرية، والفايبر أوبتكس.

ما حصيلة التدريب حتى الآن؟

نفّذ المركز 33 برنامجًا تدريبيًا لبناء القدرات ضمن برنامج التنمية المحلية بصعيد مصر، استفاد منها 898 موظفًا بالمحليات والمديريات التابعة.

كما نظّم تدريبات في الألياف الضوئية (Fiber-optic) لمدرسة WE، وتدريبات GIS، وتدريبات الرفع المساحي لمهندسي الرفع المساحي، إضافة إلى فعاليات مع مدارس النيل وSTEM.

لا تُقاس قيمة المجمع بعدد منصاته، بل بما يتيحه من بيئة عمل أكثر ترابطًا: بيانات أدق، ومتابعة أوضح لمسار الطلبات، واعتماد أقل على الإجراءات الورقية، وقرار إداري يستند إلى معلومات أكثر موثوقية.

وكل ذلك ما كان ليتحقق لولا دعم اللواء عماد كدواني محافظ المنيا، وتوجيهاته المستمرة بأن تظل خدمة المواطن وصون حقوق الدولة وأصولها هدفًا أساسيًا، في إطار رؤية مصر 2030 للتحول الرقمي.

خدمات مجمّع الذكاء المكاني بأبو فليو بالمنياخدمات مجمّع الذكاء المكاني بأبو فليو بالمنيا
خدمات مجمّع الذكاء المكاني بأبو فليو بالمنياخدمات مجمّع الذكاء المكاني بأبو فليو بالمنيا
خدمات مجمّع الذكاء المكاني بأبو فليو بالمنياخدمات مجمّع الذكاء المكاني بأبو فليو بالمنيا
خدمات مجمّع الذكاء المكاني بأبو فليو بالمنياخدمات مجمّع الذكاء المكاني بأبو فليو بالمنيا
خدمات مجمّع الذكاء المكاني بأبو فليو بالمنياخدمات مجمّع الذكاء المكاني بأبو فليو بالمنيا
خدمات مجمّع الذكاء المكاني بأبو فليو بالمنياخدمات مجمّع الذكاء المكاني بأبو فليو بالمنيا
خدمات مجمّع الذكاء المكاني بأبو فليو بالمنياخدمات مجمّع الذكاء المكاني بأبو فليو بالمنيا
خدمات مجمّع الذكاء المكاني بأبو فليو بالمنياخدمات مجمّع الذكاء المكاني بأبو فليو بالمنيا
خدمات مجمّع الذكاء المكاني بأبو فليو بالمنياخدمات مجمّع الذكاء المكاني بأبو فليو بالمنيا
خدمات مجمّع الذكاء المكاني بأبو فليو بالمنياخدمات مجمّع الذكاء المكاني بأبو فليو بالمنيا
خدمات مجمّع الذكاء المكاني بأبو فليو بالمنياخدمات مجمّع الذكاء المكاني بأبو فليو بالمنيا
خدمات مجمّع الذكاء المكاني بأبو فليو بالمنياخدمات مجمّع الذكاء المكاني بأبو فليو بالمنيا
خدمات مجمّع الذكاء المكاني بأبو فليو بالمنياخدمات مجمّع الذكاء المكاني بأبو فليو بالمنيا
خدمات مجمّع الذكاء المكاني بأبو فليو بالمنياخدمات مجمّع الذكاء المكاني بأبو فليو بالمنيا
خدمات مجمّع الذكاء المكاني بأبو فليو بالمنياخدمات مجمّع الذكاء المكاني بأبو فليو بالمنيا
خدمات مجمّع الذكاء المكاني بأبو فليو بالمنياخدمات مجمّع الذكاء المكاني بأبو فليو بالمنيا

الأسئلة الشائعة

يهدف إلى توحيد جهود نظم المعلومات الجغرافية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي تحت مظلة واحدة لتكامل البيانات ودعم القرار وتحسين الخدمات.

يضم المجمع ستة مراكز متخصصة هي معلومات شبكات المرافق والرفع المساحي والبنية المعلوماتية وتكنولوجيا المعلومات والبرمجيات وإعداد الكوادر البشرية والاستشعار عن بُعد والذكاء الاصطناعي.

نفذ أعمال رفع مساحي لأكثر من 21 ألف طلب لتقنين أملاك الدولة وفق القانون رقم 168 لسنة 2025 وهو الوحيد على مستوى الجمهورية الذي أُسندت إليه هذه الأعمال بمحافظة المنيا.