تدرس إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تخفيف القيود المفروضة على ناقلات النفط المرتبطة بروسيا وإيران، في خطوة تستهدف زيادة القدرة الاستيعابية لشحن النفط الخام والوقود المكرر، والمساهمة في الحد من ارتفاع تكاليف الطاقة، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الداخلية على الإدارة الأمريكية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة في نوفمبر المقبل.

وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة اضطرابات متزايدة، على خلفية التوترات الجيوسياسية ومخاوف نقص الإمدادات، بينما انتقد ترامب استئناف أوكرانيا هجماتها على مصافي النفط الروسية، معتبرا أن هذه الضربات تسهم في ارتفاع أسعار الطاقة عالميا.

وبحسب ما نقلته صحيفة «فاينانشيال تايمز» عن أشخاص مطلعين على المناقشات، تشمل الخيارات المطروحة السماح ببيع ناقلات مدرجة على قوائم العقوبات الأمريكية إلى مشترين شرعيين، إلى جانب إمكانية رفع العقوبات المفروضة عليها بصورة انتقائية، بعد دراسة كل حالة على حدة، بما يسمح بإعادة تشغيلها ضمن أنشطة الشحن التجاري العالمي.

واشنطن تبحث إعادة ناقلات «أسطول الظل» إلى النشاط التجاري
وفي هذا السياق، أوضح مسؤول في وزارة الخزانة الأمريكية أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية قد ينظر في إصدار تراخيص تسمح ببيع سفن تابعة لما يعرف بـ«أسطول الظل» إلى مشترين شرعيين، مع إمكانية إزالة العقوبات المفروضة عليها إذا كان الغرض من الصفقة إعادة استخدامها في أنشطة تجارية مشروعة.

وأكد المسؤول أن كل معاملة ستخضع لمراجعة منفصلة، بما يتيح للسلطات الأمريكية تقييم طبيعة الصفقة والأنشطة المستهدفة قبل اتخاذ قرار بشأن السماح بإتمامها.

وجاءت هذه المناقشات بعدما طرح وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، في وقت سابق من الأسبوع الجاري، خلال مؤتمر النفط العالمي في الرياض، فكرة رفع العقوبات عن بعض هذه السفن، بهدف زيادة الطاقة الاستيعابية لنقل النفط والوقود المكرر، وخفض تكاليف الشحن التي تسهم في زيادة أسعار الوقود.

من جانبه، قال بوب ماكنالي، المستشار السابق لشؤون الطاقة في إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش ورئيس شركة «رابيدان إنرجي»، إن الإدارة الأمريكية تبحث مختلف الخيارات المتاحة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي، حتى إذا كان الأثر المتوقع لبعض الإجراءات محدودا.

ارتفاع التضخم وأسعار الديزل يزيد الضغوط على إدارة ترامب
وتأتي دراسة تخفيف العقوبات في ظل ضغوط متزايدة تواجهها الإدارة الأمريكية لاحتواء تكاليف المعيشة، بعدما أظهرت بيانات ارتفاع التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة إلى 3.7% خلال سبتمبر، مع انتقال تأثير زيادة أسعار الوقود إلى قطاعات مختلفة من الاقتصاد.

وبلغ متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة 6.31 دولار للغالون يوم الخميس، مقتربا من أعلى مستوى قياسي سجله خلال الأسابيع الأخيرة عند 6.53 دولار، في وقت حذرت فيه وكالة الطاقة الدولية من احتمال استمرار نقص عالمي في إمدادات الديزل حتى منتصف عام 2027.

وسعت إدارة ترامب إلى مواجهة ارتفاع الأسعار عبر الضغط على حلفائها لزيادة المعروض من الديزل في الأسواق، إلى جانب التلويح بفرض قيود على صادرات الوقود، وإصدار أمر تنفيذي يسمح باستخدام الديزل الأحمر المعفى من الضرائب على الطرق العامة.

وتعكس هذه التحركات محاولة أمريكية لزيادة المعروض المتاح من الوقود وتخفيف الضغوط على الأسواق المحلية، إلا أن فاعلية الإجراءات المطروحة تظل مرتبطة بتطورات الأوضاع الجيوسياسية واستقرار حركة الشحن والإمدادات العالمية.

محللون يستبعدون انخفاضا كبيرا في أسعار الوقود
ورغم المساعي الأمريكية لتوسيع نطاق شحن النفط، استبعد محللون أن يؤدي تخفيف العقوبات المفروضة على ناقلات النفط إلى انخفاض ملموس في أسعار الوقود خلال الفترة القريبة، مشيرين إلى أن مخاطر التصعيد المرتبطة بالحرب مع إيران تمثل أحد أبرز العوامل التي تؤثر في أسواق الطاقة.

ووفقا لشركة «إنرجي أسبكتس» للاستشارات، تخضع نسبة تتراوح بين 13% و19% من ناقلات النفط العالمية لعقوبات أمريكية، غير أن تقادم عدد كبير من هذه السفن وتراجع حالتها التشغيلية يحدان من قدرتها على زيادة الطاقة الاستيعابية لأسطول الشحن التجاري بصورة سريعة.

وأضافت الشركة أن معظم الناقلات المعاقبة بسبب ارتباطها بروسيا أو فنزويلا واصلت العمل خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وهو ما يحد من حجم الزيادة المحتملة في الإمدادات الناتجة عن رفع العقوبات عنها.

من جانبها، توقعت مجموعة الأبحاث «كبلر» أن يكون تأثير تخفيف القيود محدودا للغاية في أزمة ناقلات النفط الحالية، معتبرة أن ارتفاع مخاطر الحرب مع إيران، وليس نقص السفن وحده، يمثل العامل الرئيسي وراء زيادة تكاليف الوقود واضطراب حركة الشحن.

وبذلك، تظل قدرة هذه الخطوة على تهدئة الأسواق مرهونة بمدى تأثيرها الفعلي في حركة التجارة، إلى جانب تطورات الصراع والتكاليف المرتبطة بالتأمين والشحن والمخاطر الأمنية.

انتقادات أوروبية لخطة ترامب بشأن النفط الروسي
وتتزامن دراسة تخفيف العقوبات مع تصاعد الانتقادات الموجهة إلى نهج ترامب تجاه روسيا والحرب في أوكرانيا، بعدما أعلن الأسبوع الماضي عزمه رفع العقوبات مؤقتا عن الديزل الروسي.

وأثارت الخطوة اعتراضات من حلفاء أوروبيين وأعضاء في الحزبين الجمهوري والديمقراطي بمجلس الشيوخ الأمريكي، إذ اعتبر معارضون لها أنها قد تمنح موسكو مكاسب اقتصادية إضافية، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى زيادة الضغوط عليها لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وفي هذا الإطار، انتقدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الأربعاء، خطة ترامب المتعلقة بشراء الديزل من روسيا، ووصفتها بأنها خيار محفوف بالمخاطر، معتبرة أنها قد تضعف الضغوط الدولية المفروضة على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنهاء الحرب.

وتكشف هذه الانتقادات عن صعوبة الموازنة بين هدف خفض أسعار الطاقة داخل الولايات المتحدة، والحفاظ على سياسة العقوبات والضغوط الاقتصادية المفروضة على موسكو بسبب الحرب.

ترامب ينتقد استئناف أوكرانيا الهجمات على مصافي النفط الروسية
وفي سياق متصل، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استئناف أوكرانيا هجماتها على مصافي النفط الروسية بأنه «أمر مشين»، معتبرا أن هذه الضربات تسهم في ارتفاع أسعار النفط عالميا، وذلك خلال مقابلة مع شبكة «نيوزماكس» يوم الخميس.

وقال ترامب إن استهداف منشآت تكرير الديزل يؤدي إلى زيادة أسعار النفط في وقت تحتاج فيه الولايات المتحدة ودول العالم إلى الوقود، مضيفا أن استمرار أوكرانيا في تنفيذ هذه الهجمات لا يخدم المصالح العالمية.

وجاءت تصريحاته عقب استهداف أوكرانيا مصفاة نفط تابعة لشركة «روسنفت» في جنوب شرقي موسكو، وهي منشأة تسهم في إمداد العاصمة الروسية بالوقود.

وتزامن الهجوم مع إعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التخلي عن وقف إطلاق النار الذي كان ترامب قد أعلنه بشأن منشآت الطاقة، فضلا عن انتقاداته لاستعداد واشنطن لإبرام صفقات مع موسكو.

وفي المقابل، كثفت روسيا هجماتها الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة على منشآت الطاقة الأوكرانية، بما في ذلك محطات الكهرباء، ما أدى إلى انقطاع الإمدادات عن مئات الآلاف من الأشخاص.

وقال زيلينسكي لصحيفة «فاينانشيال تايمز» إن صبر أوكرانيا نفد إزاء استمرار الهجمات الروسية على البنية التحتية للطاقة، في ظل استمرار التصعيد العسكري بين الجانبين.

الخلاف بين ترامب وزيلينسكي يعرقل فرص التسوية
وجدد ترامب اعتقاده بأن العداء المتبادل بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يمثل عقبة أمام التوصل إلى تسوية تنهي الحرب المستمرة منذ عام 2022.

وأشار الرئيس الأمريكي إلى أنه لا يميل إلى زيلينسكي، معتبرا أن التعامل معه أكثر صعوبة من التعامل مع بوتين، في تصريحات تعكس استمرار الخلافات بشأن المسار الذي ينبغي اتباعه لإنهاء الحرب.

وتأتي هذه المواقف في وقت تتداخل فيه الاعتبارات العسكرية والسياسية مع أزمة الطاقة، إذ تؤثر الهجمات على منشآت النفط والتكرير في مستويات المعروض، بينما تزيد المخاوف الأمنية من تكاليف النقل والتأمين وتفاقم التقلبات في الأسواق العالمية.

الأسئلة الشائعة

تدرس تخفيف القيود المفروضة عليها للسماح بزيادة قدرة شحن النفط الخام والوقود المكرر وخفض تكاليف الطاقة

تشمل السماح ببيع الناقلات المدرجة على قوائم العقوبات إلى مشترين شرعيين أو رفع العقوبات عنها بصورة انتقائية بعد مراجعة كل حالة على حدة

لا يتوقع محللون انخفاضا ملموسا قريبا لأن مخاطر الحرب مع إيران وتقادم جزء كبير من الناقلات يحدان من أثر أي تخفيف للعقوبات