أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس 15 أكتوبر، التراجع عن بث إعدام “نضال حسن” رميا بالرصاص، تساؤلات واسعة حول “أسباب التخلي عن نقل لحظة الإعدام مباشرة”، بعدما كان وزير الحرب بيت هيجسيث قد أعلن عزمه بث العملية على الهواء، قبل أن تتصاعد الانتقادات داخل الولايات المتحدة وخارجها.

وأثارت فكرة “البث المباشر للإعدام” جدلا واسعا داخل الولايات المتحدة وخارجها، بعدما واجهت معارضة من سياسيين أمريكيين ينتمون إلى الحزبين الديمقراطي والجمهوري، إلى جانب انتقادات من “الكنيسة الكاثوليكية” والأمم المتحدة، وفق”نيويورك تايمز”.

ويُمثّل قرار التخلي عن البث “تراجعا عن موقف هيجسيث”، الذي يواجه بدوره انتقادات مرتبطة بالحرب مع إيران وتداعياتها السياسية، في وقت تُلقي فيه هذه الملفات بظلالها على الحزب الجمهوري الذي يقوده “ترامب”، قبل انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في نوفمبر.

ترامب يعلن عدم بث الإعدام

كتب ترامب، عبر “تروث سوشال”، أن حسن، وهو طبيب عسكري وضابط سابق في الجيش الأمريكي، “سيُعدم وفق الموعد المقرر رميا بالرصاص، لكن عملية الإعدام لن تُبث مباشرة”.

وقال ترامب، في منشوره، إن بث الإعدام كان يُمكن أن يُمثّل، من وجهة نظره، “وسيلة ردع قوية”، موضحا: “أعتقد أن بث عملية الإعدام مباشرة، على مرأى من الجميع، كان سيُشكّل وسيلة ردع قوية للعالم بأسره، إذ كان بإمكان الجميع حينها رؤية كيف تتعامل الولايات المتحدة مع الإرهابيين وأمثال حسن من الحثالة”.

وأضاف الرئيس الأمريكي: “مع ذلك، فإن الكثير من الأشخاص الشرفاء وذوي النوايا الحسنة يُفضّلون ألا يشهدوا لحظة وفاته، سواء كان ذلك عبر البث المباشر أو أي وسيلة مرئية أخرى”، مشيرا إلى أن أفراد عائلات الضحايا سيُسمح لهم بحضور عملية الإعدام شخصيا إذا رغبوا في ذلك.

في غضون ذلك، أكد المتحدث باسم وزارة الحرب الأمريكية “البنتاجون” شون بارنل، أن ترامب وهيجسيث تحدثا قبل إعلان الرئيس الأمريكي التخلي عن فكرة البث المباشر، موضحا أن “الوزير يدعم قرار الرئيس، وهما على توافق تام”.

موعد إعدام نضال حسن

من المقرر تنفيذ حُكم “الإعدام” بحق نضال حسن، البالغ من العمر 56 عاما، في 3 ديسمبر المقبل داخل قاعدة “فورت هود” بولاية تكساس، وهي القاعدة التي شهدت الهجوم الذي نفذه في 5 نوفمبر 2009.

وقتل حسن، خلال الهجوم 13 شخصا، بينهم 12 عسكريا، كما أصاب أكثر من 30 آخرين، في هجوم استلهمه من “تنظيم القاعدة”.

وسيكون إعدام حسن “أول حُكم إعدام يُنفّذه الجيش الأمريكي منذ عام 1961، كما سيكون أول إعدام رميا بالرصاص تُنفّذه القوات المسلحة الأمريكية منذ عام 1945”.

وكان هيجسيث، قد أعلن الأسبوع الماضي، عزمه السماح للجمهور بمشاهدة عملية الإعدام، قائلا: “سنتأكد من أن الناس سيتمكنون من مشاهدته، وأنه سيكون علنيا”، قبل أن يؤكد لاحقا أن العملية ستُبث مباشرة.

معارضة واسعة للبث المباشر

تصاعدت “الاعتراضات” على خطة بث الإعدام بعد إعلان هيجسيث، إذ اعتبرت الأمم المتحدة، أن بث العملية قد يرقى إلى “التعذيب”، بينما وصف رئيس مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة الخطوة بأنها “ترويج همجي لثقافة الموت”.

كما وصف رئيسا وزراء أستراليا وبريطانيا، الفكرة بأنها “بغيضة”، في وقت اتسعت فيه دائرة المنتقدين لتشمل “شخصيات سياسية ومؤسسات دينية وأممية”.

وتجنب نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، تبني إعلان هيجسيث بشأن “بث الإعدام”، وسط تصاعد الجدل حول القرار.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة “واشنطن بوست”، وشبكة “إيه بي سي نيوز”، ومؤسسة “إبسوس”، ونُشرت نتائجه، أمس الخميس، أن “80% من الأمريكيين يُعارضون بث عمليات الإعدام مباشرة”.

كما أعلن مشرعون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، رفضهم للفكرة، من بينهم “رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون”، الذي حذّر من إمكانية تحول بث الإعدام إلى “أداة لتجنيد إرهابيين في المستقبل”.

ضباط أمريكيون يحذّرون من بث الإعدام

انضم عشرات الضباط المتقاعدين في الجيش الأمريكي إلى “الأصوات الرافضة” لبث عملية الإعدام، محذّرين من التداعيات التي قد تترتب على عرضها أمام الجمهور.

وجاء في نص الرسالة المفتوحة التي نشرت كواليسها صحيفة “واشنطن بوست”، أن هؤلاء الضباط وبينهم أكثر من 40 جنرالا وأميرالا متقاعدا، أكدوا أن بث الإعدام “سيُشوّه شرف المؤسسة العسكرية التي تُنفّذه، والأمة التي تسمح به”، محذّرين من أنه قد يُؤدي أيضا إلى “تحويل حسن إلى شهيد بسبب مهاجمته زملاءه الجنود وقتلهم”.

تفاصيل هجوم فورت هود ومحاكمة حسن

أسفر هجوم “فورت هود” عن مقتل 13 شخصا، بينهم 12 عسكريا، بينما كان 30 من المُصابين من أفراد الجيش الأمريكي أيضا، وأُصيب “حسن” برصاص شرطي مدني أثناء الهجوم، ما أدى إلى إصابته بشلل في النصف السفلي من جسده.

وخلال محاكمته، اختار نضال حسن الدفاع عن نفسه، لكنه “لم يستدع أي شهود، كما لم يدلِ بإفادته أو يُقدّم محاولة لنفي التُهم الموجهة إليه”، قبل أن تُصدر هيئة محلفين عسكرية حُكما بإعدامه عام 2013.

وأُبلغت المحكمة خلال المحاكمة بأن نضال حسن كان يُعارض “الوجود العسكري الأمريكي في العراق وأفغانستان”، وأنه تواصل عبر الإنترنت مع “الداعية أنور العولقي”، وهو مواطن أمريكي قُتل لاحقا في غارة أمريكية بطائرة مسيّرة في اليمن، وسط اتهامات بارتباطه بـ”تنظيم القاعدة”.

سجل الإعدامات العسكرية في أمريكا

يعود آخر إعدام نفّذه الجيش الأمريكي إلى عام 1961، عندما أُعدم “الجندي جون بينيت” شنقا بعد إدانته بتُهمتي “الاغتصاب ومحاولة القتل”.

وبحسب “مركز معلومات عقوبة الإعدام”، نفّذت القوات المسلحة الأمريكية أحكام إعدام بحق 135 عسكريا منذ عام 1916.

ووفقا لبيانات منظمة “العفو الدولية”، شهد عام 2025 تنفيذ ما لا يقل عن 17 إعداما “علنيا” حول العالم، بينها 6 عمليات إعدام في أفغانستان و11 في إيران.

الأسئلة الشائعة

من المقرر تنفيذ الحكم في 3 ديسمبر المقبل داخل قاعدة فورت هود بولاية تكساس

لا، ترامب أعلن أن عملية الإعدام لن تُبث مباشرة رغم أنه أكد تنفيذ الحكم رميا بالرصاص وفق الموعد المقرر

لأن الأمم المتحدة اعتبرت الأمر قد يرقى إلى التعذيب، ووصفه مسؤولون دينيون وسياسيون بأنه بغيض أو ترويج لثقافة الموت، كما عارضه معظم الأمريكيين بحسب الاستطلاع