حذر قادة اقتصاديون عالميون، خلال اجتماعهم في العاصمة التايلاندية بانكوك اليوم /الجمعة/، من أن تصاعد أعباء الديون السيادية والصراعات الجيوسياسية والتغيرات التكنولوجية المتسارعة تهدد بتفتيت الاقتصاد العالمي، رغم استقرار معدل النمو العالمي المتوقع عند 3.1%.

وأكد صناع السياسات، خلال الجلسة العامة للاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، أن الذكاء الاصطناعي يحقق دفعة غير مسبوقة للإنتاجية في بعض الاقتصادات المتقدمة، في وقت تواجه فيه المنظومة المالية العالمية ضغوطًا متزايدة بفعل ارتفاع تكاليف الاقتراض وتراجع الهوامش المالية المتاحة للحكومات.

وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا، في كلمتها السنوية أمام مجلس المحافظين، إن الاقتصاد العالمي يتحرك بين «قوتين متعارضتين كبيرتين»، تتمثل الأولى في الضغوط الناجمة عن استمرار صدمات إمدادات الطاقة، بينما تتمثل الثانية في طفرة استثمارية يقودها الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت جورجييفا أن توقعات الناتج الاقتصادي العالمي لعام 2026 ظلت عند 3.1%، وهي النسبة نفسها المقدرة في أكتوبر 2025، مضيفة أن «التجارة، في غضون ذلك، تمكنت من تجاوز جميع العقبات».

غير أنها حذرت من أن استقرار معدل النمو العام يخفي تفاوتًا حادًا بين الاقتصادات؛ إذ تحقق الاقتصادات الرائدة في مجال التكنولوجيا بالولايات المتحدة والصين والهند وأجزاء من آسيا زيادات كبيرة في توقعات النمو، بينما تواجه الاقتصادات المتضررة من الصراعات والتضخم المستمر تخفيضات حادة في توقعاتها.

وقالت جورجييفا إن «سفينتنا تتقاذفها أمواج التكنولوجيا والجغرافيا السياسية، فيما تحد الأعباء الثقيلة للديون العامة من قدرتنا على المناورة والتكيف»، داعية البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياساتها النقدية التقييدية حيثما استمر التضخم، ووزراء المالية إلى اتخاذ خطوات حاسمة لضبط أوضاع المالية العامة وإعادة بناء الاحتياطيات المستنزفة.

من جانبه، سلط رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانجا الضوء على اتساع فجوة التمويل التي تواجه الاقتصادات النامية، محذرًا من أن الميزانيات العمومية للقطاع العام وحدها لا تستطيع سد هذه الفجوة.

وأشار بانجا إلى أن البنك الدولي تمكن من زيادة حجم تعبئة رؤوس الأموال الخاصة بأكثر من ثلاثة أضعاف خلال السنة المالية 2026، من خلال استخدام أدوات ضمان مطورة وهياكل تمويل مختلط تجمع بين مصادر التمويل المختلفة.

كما حذر من التحدي الديموجرافي الوشيك في الاقتصادات النامية، موضحًا أن 1.2 مليار شاب سيبلغون سن العمل خلال العقد المقبل، مقابل توقعات بتوفير 420 مليون وظيفة جديدة فقط.

وقال بانجا إن «الحصول على وظيفة جيدة هو السبيل الأضمن للخروج من الفقر»، مشيرًا إلى أن البنك يعيد توجيه استثماراته نحو المهارات الأساسية والبنية التحتية والاتصال الرقمي وريادة الأعمال، للمساعدة في سد فجوة الوظائف.

وفي كلمته الترحيبية، قارن رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول بين التكامل العالمي الذي ميز اجتماعات عام 1991 والبيئة الجيوسياسية المنقسمة حاليًا.

وقال أنوتين إن «جهاز الفاكس كان يمثل السرعة آنذاك، أما اليوم فيعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل أنشطتنا وطريقة حياتنا»، مضيفًا أن العالم كان يتجه نحو مزيد من التكامل الاقتصادي، بينما تعيد الانقسامات الجيوسياسية اليوم تشكيل التجارة والاستثمار.

ودعا رئيس الوزراء التايلاندي الدول الأعضاء إلى مقاومة السياسات التجارية المنغلقة والاستفادة من التكتلات الإقليمية، مثل رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، للحفاظ على الروابط الاقتصادية العابرة للحدود.

من جانبه، استشهد كارلوس كارفالو سبالدينج، رئيس البنك المركزي في باراجواي ورئيس الاجتماعات السنوية، بتحول بلاده من التضخم المرتفع والركود في العقود الماضية إلى حصولها مؤخرًا على تصنيف ائتماني ضمن الدرجة الاستثمارية، باعتباره دليلًا على استمرار فاعلية برامج الإصلاح متعددة الأطراف.

وقال كارفالو إن «التحديات التي نواجهها يستحيل حلها بشكل منفرد»، مشيرًا إلى أن التعديلات الأخيرة على الإطار المشترك لاستدامة القدرة على تحمل الديون في البلدان منخفضة الدخل تمثل خطوات أساسية لحماية الاقتصادات الأكثر هشاشة من الصدمات الخارجية.

ومن المقرر أن تستمر اجتماعات بانكوك حتى يوم الأحد، مع تركيز المناقشات على الاستفادة من مزايا الذكاء الاصطناعي مع إدارة مخاطره الاقتصادية والاجتماعية، وحوكمة الديون، وتمويل اقتصاد أخضر قادر على الصمود.

الأسئلة الشائعة

حذروا من تصاعد أعباء الديون السيادية والصراعات الجيوسياسية والتغيرات التكنولوجية المتسارعة باعتبارها عوامل تهدد بتفتيت الاقتصاد العالمي

ظلت توقعات الناتج الاقتصادي العالمي لعام 2026 عند 3.1% وهي النسبة نفسها المقدرة في أكتوبر 2025

أشار إلى اتساع فجوة التمويل وعدم قدرة الميزانيات العمومية للقطاع العام وحدها على سدها، كما حذر من فجوة وظائف كبيرة مع دخول 1.2 مليار شاب سن العمل مقابل 420 مليون وظيفة جديدة فقط