قبل عقد من الزمن، أمتهن “سيد” الكهرباء، 10 سنوات عمل فيها بالكاد حتى أصبح متخصصا في مجال “السلسيون” فني تركيب أدوات كهربائية للمنازل لكن ظروف الحياة ضاقت به ذرعا، فالمهنة التي أحبها منذ الصبا لم تعد تكفي قوته، طرق كل الأبواب الموصدة أملا في يومية تغنيه عن السؤال، لكن دون جدوى.
رحلة عمل انتهت بمأساة
ابن الثلاث عقود ترك قرى بني سويف وقصد قاهرة المعز في رحلة عمل لا يعلم مصيرها، في شوارع العمرانية بالجيزة استقر الحال بالصناعي بحثا عن ضالته، 30 ليلة قضاها “سيد” على أرصفة شوارع الحي الشعبي، فلم يجد ما كان يسعى له وهو الأمر الذي دفعه إلى “جمع كانزات” كغيره لتوفير قوت يومه ” ملقتش شغل ومبقتش عارف أعيش رحت بقيت ألم كنز وحديد من الشوارع وبيعها عشان أعرف أجيب أكل”. وفق ما قاله الكهربائي في تحقيقات النيابة العامة.
سرق الفيلا ولم يعرف إنها تخص السفير
مع إشراق شمس الثاني عشر من مايو 2026، خرج “سيد” مثلما الطير يغدو خماصا في شوارع العمرانية لكن قبل أن يعود بطانا كانت له حكاية مثيرة قبل مغيب الشمس من اليوم ذاته، أمام مبنى قديم يبدو أنه مهجور وقف “سيد” دقائق ظن أن الفيلا لا يسكنها أحد، راقب طريقه بكل تمعن وحين سنحت الفرصة، فك 3 فيوزات ألمونيوم لامعة من كابينة الكهرباء الخاصة بالفيلا كونه كان كهربائي متمرس ولاذ بالفرار دون أن يراه أحد.
رحلة بيع الـ3 فيوزات
كل ما خططه اللص أتم على أكمل وجه، نفذ مهمته في الخفاء، دسّ الفيوزات الكهربائية الثلاثة التي نهبها من كابية الكهرباء، داخل جواله البلاستيكي الذي يحمله على كتفه طيلة النهار. وفي همة ذهب “سيد” إلى تاجر الخردة “بيكيا” كي يبيع غنائمه، فالفيوزات الألمونيوم لا تدعو للشك أن بضاعة مسروقة كون الألومنيوم يُباع بثمن زهيد تقديرًا لسعر السوق، فثمانين جنيها كانت سعر تقديري للبضاعة حينها واقف الكهربائي دون تردد. ” اخدت الفلوس ومشيت” وفق أقوال المتهم أمام النيابة.
قطع الأنوار لغز سرقة فيلا السفير البلجيكي
لم ينته الأمر وحده عند بيع الفيوزات، فانقطاع الأنوار فجأة عن فيلا السفير البلجيكي التي – يقيم فيها حتى الآن – لم يدعو للقلق، ظن أنه مجرد عطل عاديًا لكن مع تأخر عودة الكهرباء نحو 3ساعات دفع مسؤولو تأمين الفيلا إبلاغ شركة الكهرباء بالأزمة، فمعاين فني الصيانة كشفت اللغز الخفي، لم يكن هناك عطل، لكن اختفاء 3 بارات “فيوزات كهربائية” من كابينة الفيلا دعا للشك بأن الفيلا تعرضت للسرقة.
كاميرات المراقبة الدليل الخفي
كاميرات المراقبة كانت للص بالمرصاد ودليل كافي بالإدانة، بعد أن رصدت تحركاته أمام سور الفيلا، حتى وقع في فخ كمين المباحث عقب عودته من المهمة: “الشيطان لعب في دماغي و أخذت الفيوزات ابيعها بس”. أمام جهات التحقيق بالنيابة العامة أقر “سيد” بالحقيقة المُرة :” أيوة أنا سرقت الفيوزات وبعتها بـ 80 جنيه” لم ينكر الحقيقة لكنه لم يعلم أن الفيلا تخص السفير “أنا معرفش إن ده بيت السفير”.
اعتراف أمام النيابة و إنكار أمام القاضي
أمام محكمة جنايات الجيزة التي عقدت برئاسة المستشار محمود عبد الحميد سليمان، رئيس المحكمة، وعضوية المستشارين ياسر علي علي الزيات، وأحمد محمد عامر الفقي، والدكتور أسامة محمد الشاذلي وقف “سيد” يلتوي في الكلام ينكر ما نُسب إليه رغم اعترافه التفصيلي بأوراق الدعوى رقم 1745 لسنة 2026 جنايات العمرانية: “أنا معرفش حاجةو مسرقتش الفيلا”، لكن الأدلة نطقت بلسان الحق. وفق شاهدة “تامر”مدير أمن شركة الحراسة الخاصة بتأمين السفير وتقرير شركة جنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء والذي أكد أن البارات “فيوزات” متداولة بالأسواق ويتم العمل بها في الشركة عقب استردادها من تاجر البيكيا ” م.س” والذي نفي علمه بكون الفيوزات من واقعة سرقة أمام النيابة العامة والمحكمة.
3 سنوات سجن نهاية لص العمرانية
فكان السجن المشدد 3 سنوات عقابًا رادعا بحق اللص ليكون عبرة. فيما برأت المحكمة تاجر الخردة من اي إتهامات كونه حسن نيه، وبهذا يكون الحكم الصادر بحق الجاني أول درجة ويحق له وفق قانون الإجراءات الجنائية خلال 40 يوما أن يستأنف على حكم الإدانة.
أقر أ أيضا:
قضية سرقة فيلا السفير البلجيكي.. الجنايات تعاقب كهربائي العمرانية بالسجن 3 سنوات.
قطع كهربا يكشف أغرب واقعة “سرقة” بالجيزة.. الضحية “سفير أوروبي” (تفاصيل).
انكشفت بعد انقطاع الكهرباء عن الفيلا نحو 3 ساعات ثم معاينة فني الصيانة التي أظهرت اختفاء 3 بارات فيوزات من كابينة الكهرباء، إضافة إلى كاميرات المراقبة التي رصدت المتهم
اعترف بأنه سرق الفيوزات الثلاثة وباعها مقابل 80 جنيهًا، وقال إنه لم يكن يعلم أن الفيلا تخص السفير البلجيكي
قضت المحكمة بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد 3 سنوات، وبرأت تاجر الخردة من الاتهامات لكونه حسن النية


