أكدت حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، أن استمرار الصين في شراء كميات كبيرة من الذهب يمثل أحد العوامل الرئيسية الداعمة لتحركات المعدن الأصفر في الأسواق العالمية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والجيوسياسية التي تواجه الاقتصاد العالمي، مشيرة إلى أن هذه المشتريات قد تسهم في الحد من تراجع الأسعار وتهيئة السوق لموجة صعود جديدة خلال الفترة المقبلة.
وأوضحت رمسيس في تصريحات خاصة لـ”البوابة نيوز” أن الصين اتجهت خلال الفترة الأخيرة إلى تكوين مراكز كبيرة في الذهب، في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز احتياطياتها وتنويع أصولها المالية وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي، لافتة إلى أن عمليات الشراء استمرت لمدة 23 شهرًا متتاليًا، وفقًا لما ذكرته.
الصين تعزز احتياطيات الذهب لتقليل الاعتماد على الدولار
وقالت حنان رمسيس إن اهتمام الصين المتزايد بشراء الذهب يرتبط برغبتها في تخفيف الاعتماد على الدولار الأمريكي، وحماية اقتصادها واحتياطياتها من المخاطر الجيوسياسية والتقلبات التي تشهدها الأسواق المالية العالمية.
وأضافت أن توجه بنك الشعب الصيني نحو تعزيز حيازاته من الذهب يعكس أهمية المعدن النفيس باعتباره أحد الملاذات الآمنة التي يمكن الاعتماد عليها في مواجهة الأزمات الاقتصادية وتقلبات أسعار العملات.
وأشارت إلى أن الذهب يحتفظ بمكانة مهمة ضمن الأصول الاستثمارية التي يلجأ إليها المستثمرون للحفاظ على الثروات، خاصة في الفترات التي تتزايد فيها المخاوف بشأن التضخم والاستقرار الاقتصادي.
وأكدت أن استمرار الطلب الصيني على الذهب يدعم مستويات الطلب العالمي، ويسهم في تعزيز قدرة المعدن الأصفر على مواجهة التقلبات السعرية، إلى جانب دوره في دعم استقرار الأسواق.
مخاوف التضخم وتراجع جاذبية العقارات والأسهم
وأرجعت خبيرة أسواق المال زيادة اهتمام الصين بالذهب إلى المخاوف المرتبطة بالتضخم، إلى جانب تأثر عدد من القنوات الاستثمارية التقليدية بالتحديات الاقتصادية.
وأوضحت أن الاستثمارات في القطاع العقاري وأسواق الأسهم تواجه ضغوطًا وتحديات تؤثر في جاذبيتها، ما يدفع المستثمرين إلى البحث عن بدائل أكثر قدرة على الحفاظ على قيمة الأموال.
وأضافت أن هذه الظروف عززت الاتجاه نحو شراء الذهب، سواء باعتباره وسيلة لتنويع المحافظ الاستثمارية أو أداة للتحوط من المخاطر الاقتصادية وتقلبات الأسواق.
ولفتت إلى أن زيادة مشتريات الذهب تعكس توجهًا نحو تقليل التعرض للمخاطر المرتبطة بالأصول الأخرى، والاستفادة من الخصائص التي يتمتع بها المعدن الأصفر في الحفاظ على القيمة خلال فترات عدم اليقين.
مشتريات الصين تحد من تراجعات الذهب العالمية
وأكدت رمسيس أن استمرار الصين في شراء الذهب يدعم استقرار الأسعار العالمية، خاصة بعدما شهد المعدن الأصفر خلال الفترة الماضية سلسلة من الانخفاضات المتتالية دفعته إلى الاقتراب من مستويات دعم فنية رئيسية.
وأوضحت أن تراجع الطلب العالمي كان من الممكن أن يؤدي إلى استمرار الضغوط البيعية واتساع نطاق انخفاض الأسعار، إلا أن المشتريات الصينية ساهمت في توفير طلب إضافي يدعم السوق.
وأضافت أن وجود مشترٍ رئيسي بحجم الصين يعزز ثقة المتعاملين في استمرار الطلب على الذهب، ويدعم احتمالات استعادة المعدن الأصفر اتجاهه الصعودي بعد موجات التصحيح التي شهدها.
وأشارت إلى أن هذه المشتريات لا تعني بالضرورة ارتفاع الأسعار بصورة فورية، لكنها توفر عامل دعم مهمًا قد يحد من حدة التراجعات ويعزز فرص التعافي في حال توافر عوامل إيجابية أخرى.
تأثير مشتريات الصين على علاقة الذهب بالدولار
وأوضحت خبيرة أسواق المال أن زيادة الطلب الصيني على الذهب قد تسهم في تقليل تأثير العلاقة العكسية التقليدية بين أسعار الذهب والدولار الأمريكي على تحركات المعدن النفيس.
وأشارت إلى أن الذهب يتأثر عادة بتحركات العملة الأمريكية، إلا أن الطلب الفعلي المتزايد من جانب البنوك المركزية والمستثمرين قد يوفر دعمًا للأسعار حتى في الفترات التي يشهد فيها الدولار قوة نسبية.
وأضافت أن مشتريات الصين تمثل عاملًا مهمًا في تقييم أداء الذهب مقارنة بعوائد سندات الخزانة الأمريكية، خاصة بعد الزيادات التي شهدتها أسعار الفائدة خلال الفترة الماضية.
ولفتت إلى أن ارتفاع الفائدة وعوائد السندات يزيد عادة من جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالذهب، إلا أن استمرار مشتريات البنوك المركزية قد يخفف من بعض هذه الضغوط، ويدعم قدرة المعدن الأصفر على الاحتفاظ بجاذبيته الاستثمارية.
توقعات إيجابية للذهب في العقود الآجلة
وأكدت حنان رمسيس أن استمرار مشتريات الصين يوفر مؤشرات مهمة للمؤسسات المالية وبنوك الاستثمار العالمية عند إعداد توقعاتها المستقبلية لأسعار الذهب.
وأوضحت أن حجم الطلب الصيني يمنح الأسواق رؤية أكثر إيجابية نسبيًا بشأن اتجاهات الأسعار خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل استمرار المخاوف الاقتصادية والجيوسياسية.
وأضافت أن هذه المشتريات تنعكس على تقييمات المستثمرين للعقود الآجلة للذهب، وتدخل ضمن العوامل التي تعتمد عليها بنوك الاستثمار في تحديد توقعاتها لمستويات الأسعار والقمم المحتملة.
وأشارت إلى أن استمرار الطلب العالمي يمنح المؤسسات الاستثمارية مؤشرات تساعدها على تقييم إيقاع تحركات الذهب، وتحديد السيناريوهات المحتملة للأسعار في ضوء تطورات السوق.
هل يعود الذهب إلى الارتفاع مجددًا؟
ورجحت رمسيس أن يدعم استمرار الطلب الصيني احتمالات عودة الذهب إلى الارتفاع، خاصة إذا تواصلت مشتريات البنوك المركزية بالتزامن مع استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم والتوترات الجيوسياسية.
وأوضحت أن وصول الأسعار إلى مناطق دعم فنية مهمة، بالتزامن مع وجود طلب فعلي على المعدن النفيس، قد يوفر فرصة لاستعادة الزخم الصعودي بعد الانخفاضات السابقة.
وأضافت أن توجه الصين نحو زيادة حيازاتها من الذهب يعكس استمرار الاهتمام العالمي بالمعدن الأصفر باعتباره أداة لتنويع الاحتياطيات والتحوط من المخاطر الاقتصادية.
وأكدت أن الأسواق العالمية تراقب حجم مشتريات البنوك المركزية وتحركات الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة، باعتبارها عوامل مؤثرة في تحديد اتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.
لأنها تسعى إلى تعزيز احتياطياتها وتنويع أصولها المالية وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي، مع حماية اقتصادها واحتياطياتها من المخاطر الجيوسياسية وتقلبات الأسواق
المشتريات الصينية توفر طلبًا إضافيًا يدعم السوق وتساعد على الحد من حدة التراجعات، كما تعزز فرص تعافي الأسعار واستعادة الاتجاه الصعودي إذا توافرت عوامل إيجابية أخرى
نعم، رجحت حنان رمسيس أن يدعم استمرار الطلب الصيني احتمالات عودة الذهب إلى الارتفاع، خاصة مع استمرار مخاوف التضخم والتوترات الجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية


