قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الله عز وجل قال تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾.

وأضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أنه إذا ظللنا على ما نحن عليه من غير تغيير، فإن الله لا يغير ما بنا.. ولذلك لا بد أن نستجيب لسيدنا رسول الله ﷺ، وأن نتخذ من هديه منهجًا في الانتقال من حال إلى حال؛ حتى تصلح أحوالنا.

وأشار إلى أن التغيير يحتاج إلى مناهج، وأهم مجالاته ثلاثة: علاقتك بربك، وعلاقتك بنفسك، وعلاقتك بالناس.

وتابع: ومن هدي النبي ﷺ أن يبدأ الإنسان بنفسه وبمَن هو مسؤول عنهم، وقد قال: «ابْدَأْ بِنَفْسِكَ، ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ».

التربية والتعليم أساس التغيير

ومن هنا كانت التربية والتعليم أساس التغيير؛ فلا يتحقق تغيير حقيقي في حياة الإنسان إلا ببناء النفس، وتعليمها، وتدريبها على الطريق الصحيح.

أما أساس العلاقة بينك وبين الله فهو: «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ».

ومعناها أن تحسن التوكل على الله، وأن تؤمن بأنه لا يكون في كونه إلا ما أراد، فيثمر ذلك التسليم لأمره والرضا بقضائه، مع الأخذ بالأسباب والعمل بما أمر.

فإذا نزلت بك المصائب لم تهتز، وإذا جاءك أمر الله الشرعي قلت: سمعنا وأطعنا؛ لأنك تعلم أن الأمر كله لله.

قال تعالى: ﴿رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾.

وعلاقتك بالله تحتاج دائمًا إلى تجديد؛ لأن الإنسان ينسى، ولذلك أمرنا الله بالذكر والتذكير: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾.

وقال سيدنا رسول الله ﷺ: «لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللهِ».

فالذكر يعيدك إلى معنى «لا حول ولا قوة إلا بالله»؛ تعمل، وتأخذ بالأسباب، ثم تتوكل على الله ولا تعتمد على حولك وقوتك وحدك.

وقال ﷺ: «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ».

فهي ليست كلمات تُقال فحسب، وإنما منهج حياة ومنهج تغيير؛ يعلِّم الإنسان أن يعمل ولا يغتر بعمله، وأن يأخذ بالأسباب ولا يعبد الأسباب، وأن يرد الأمر كله إلى الله.

أما العلاقة بينك وبين الناس، فمبناها على العفو والصفح.

قال تعالى: ﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ﴾وقال سبحانه: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾.

والعفو والصفح أمران شاقان على النفس؛ خاصة مع مَن آذاك أو ظلمك أو اعتدى عليك. ولكنهما من منهج النبيين والصديقين، ومن أعظم ما يصلح العلاقات بين الناس.

فالتغيير الحقيقي يبدأ من الداخل: نفس تُربَّى، وقلب يتعلق بالله ويتوكل عليه، وعلاقة بالخلق تقوم على العفو والصفح وحسن المعاملة.

وهكذا يبدأ الإصلاح: غيِّر ما بنفسك، وأصلح ما بينك وبين ربك، وأحسن ما بينك وبين الناس، يعنك الله على أن يبدل حالك إلى أحسن حال.

الأسئلة الشائعة

قال إن أهم مجالات التغيير ثلاثة: علاقتك بربك، وعلاقتك بنفسك، وعلاقتك بالناس

ذكر أن أساس العلاقة بين الإنسان وربه هو لا حول ولا قوة إلا بالله، ومعناها حسن التوكل على الله والتسليم لأمره مع الأخذ بالأسباب

قال إن العلاقة بين الإنسان والناس مبناها على العفو والصفح وحسن المعاملة، خاصة مع من آذاه أو ظلمه