في إطار التطوير المستمر لمنظومة التعليم العسكري المصري، تواصل الكلية الجوية ترسيخ مكانتها كإحدى أعرق المؤسسات العسكرية المتخصصة في إعداد وتأهيل الطيارين والكوادر الجوية، مستندة إلى تاريخ ممتد من التطور والتحديث، ومنظومة متكاملة تجمع بين التأهيل العسكري والانضباط البدني والتخصص العلمي والتدريب العملي، بما يواكب المتغيرات المتسارعة في مجالات الطيران والتكنولوجيا العسكرية.
وأكد اللواء طيار أركان حرب وليد محمد عبد السلام، نائب مدير الأكاديمية العسكرية المصرية للكلية الجوية، أن تخرج الدفعة الأولى من الأكاديمية العسكرية المصرية، الدفعة الأولى أكاديمية عسكرية / 92 جوية، يمثل محطة مهمة في مسيرة تطوير منظومة إعداد وتأهيل الضباط، ويعكس توجها نحو تعزيز التكامل بين العلوم العسكرية والتخصصات الأكاديمية المدنية المعتمدة، بما يسهم في بناء ضابط يمتلك الكفاءة المهنية والقدرات العلمية والمهارات القيادية اللازمة لأداء مهامه بكفاءة واقتدار.
الكلية الجوية.. تاريخ عريق ومسيرة ممتدة من التطوير
واستعرض اللواء وليد عبد السلام تاريخ الكلية الجوية المصرية، التي يعود تأسيسها إلى عام 1936، وما شهدته من تطور في المسميات والمقار عبر مراحل تاريخية متعاقبة، لتواصل أداء رسالتها في إعداد وتأهيل أجيال من الطيارين والضباط المتخصصين، موضحا أن الكلية الجوية تحتل مكانة بارزة في منظومة التعليم والتدريب العسكري، مستندة إلى خبرات تراكمية ممتدة، ومنظومة إعداد متخصصة تستهدف بناء الكفاءة القتالية والعلمية للدارسين، بما يعزز مكانتها بين المؤسسات الجوية العسكرية في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، وأن هذا التاريخ الممتد يعكس قدرة المؤسسة على مواكبة التطور المستمر في علوم الطيران، وتحديث أساليب التدريب والتأهيل، مع الحفاظ على الثوابت الراسخة للعقيدة العسكرية والانضباط والالتزام والمسؤولية.
الدفعة الأولى.. تكامل بين التأهيل العسكري والتعليم الأكاديمي
وأشار نائب مدير الأكاديمية العسكرية المصرية للكلية الجوية إلى أن من أبرز مميزات الدفعة الحالية الدمج بين منظومة التعليم العسكري والتأهيل الأكاديمي المدني المعتمد، من خلال إتاحة مسارات دراسية للحصول على درجات البكالوريوس في تخصصات الحاسبات والمعلومات وإدارة الطيران والمطارات، بالتعاون مع الجامعات الحكومية، لافتا إلى أن هذا التكامل في إطار إعداد كوادر عسكرية تمتلك قاعدة معرفية متنوعة، تجمع بين العلوم والتكنولوجيا الحديثة والمهارات التخصصية ومتطلبات العمل العسكري، بما يتيح للدارسين توسيع مداركهم العلمية، وتعزيز قدرتهم على التعامل مع التطورات التكنولوجية المتلاحقة في مجالات الطيران وإدارة المطارات ونظم المعلومات.
ولفت إلى أن هذا النهج يؤكد أهمية الاستثمار في العنصر البشري باعتباره أحد المرتكزات الأساسية لبناء القوة، حيث لم يعد الإعداد العسكري مقتصرا على اكتساب المهارات الميدانية فحسب، بل أصبح يتطلب أيضًا امتلاك المعرفة العلمية والقدرة على التحليل والتعامل مع التقنيات المتقدمة.
إعداد الطيار المقاتل.. منظومة متكاملة لصناعة الكفاءة القتالية
وأوضح اللواء وليد عبد السلام أن إعداد الطالب بالكلية الجوية يقوم على منظومة متكاملة من المحاور المتخصصة، تشمل التأهيل العسكري والوجداني والبدني والتخصصي، وفق مراحل تدريبية متدرجة تستهدف بناء الشخصية العسكرية وتعزيز الانضباط والثقة بالنفس والقدرة على تحمل المسؤولية، لافتا إلى أن التأهيل العسكري يمثل أحد الأسس الرئيسية في هذه المنظومة، من خلال ترسيخ قيم الالتزام والطاعة الواعية والعمل الجماعي والولاء والانتماء، إلى جانب تنمية القدرات القيادية والاستعداد لتحمل المسؤولية في مختلف الظروف.
وقال:” وفي الجانب البدني، يحظى إعداد الطلاب باهتمام خاص، نظرا لطبيعة المهام الجوية وما تتطلبه من لياقة بدنية مرتفعة، وقدرة على التحمل والتركيز وسرعة الاستجابة، بما يتناسب مع المتطلبات الدقيقة لمهنة الطيران العسكري، أما التأهيل التخصصي، فيستند إلى برامج علمية وعملية متدرجة تستهدف إكساب الطلاب المعارف والمهارات اللازمة، وتأهيلهم للتعامل مع بيئة الطيران وما تفرضه من متطلبات فنية وإجرائية عالية الدقة.
المحاكيات المتطورة وطلعات “السولو”.. من المعرفة النظرية إلى التطبيق العملي
وتابع:” وفي سياق تطوير منظومة التدريب، تبرز أهمية المحاكيات المتطورة للطيران (Simulators) باعتبارها إحدى الأدوات التدريبية التي تتيح للطلاب اكتساب المهارات الأساسية والتدرب على إجراءات الطيران في بيئة محاكاة، بما يعزز الاستعداد للتعامل مع المواقف المختلفة قبل الانتقال إلى مراحل التدريب الفعلي وفق البرامج المعتمدة، كما تمثل طلعات الطيران الفردي (Solo) مرحلة مهمة في مسار إعداد الطيار، إذ تعكس مستوى التقدم في اكتساب المهارات المطلوبة، ومدى الاستعداد لتنفيذ الطيران بصورة مستقلة، بعد استيفاء متطلبات التدريب والتقييم والحصول على التصاريح اللازمة، وتتكامل هذه المراحل مع التدريب النظري والعملي تحت إشراف متخصصين، بما يضمن التدرج في بناء المهارات، وترسيخ قواعد السلامة الجوية، وتنمية القدرة على اتخاذ القرار والتعامل مع المتغيرات في بيئة الطيران، وتجسد هذه المنظومة فلسفة إعداد الطيار العسكري، التي تقوم على الجمع بين المعرفة الدقيقة والانضباط الصارم والتدريب المستمر، وصولا إلى أعلى مستويات الكفاءة المهنية والاستعداد لتنفيذ المهام الموكلة إليه”.
العنصر البشري والعقيدة القتالية.. أساس التفوق الجوي
وأكد اللواء وليد عبد السلام على أهمية العنصر البشري في بناء القدرات القتالية للقوات الجوية، مؤكدا أن امتلاك المعدات والتكنولوجيا المتطورة يظل مرتبطا بكفاءة الكوادر القادرة على تشغيلها وإدارتها وتوظيف إمكاناتها وفق متطلبات المهام، لافتا إلى أن بناء الشخصية العسكرية وترسيخ العقيدة القتالية وتنمية مهارات القيادة والعمل الجماعي عناصر محورية في إعداد الطيار المقاتل، الذي يتطلب عمله درجة عالية من الانضباط والدقة وسرعة الاستجابة والقدرة على اتخاذ القرار في المواقف المعقدة.
الأكاديمية العسكرية المصرية.. استثمار في الإنسان وبناء للمستقبل
وقال :” تجربة الدفعة الأولى من الأكاديمية العسكرية المصرية تؤكد أهمية التطوير المتواصل لمنظومة التعليم العسكري، من خلال الجمع بين التأهيل القتالي والتعليم الأكاديمي والتدريب التخصصي، في إطار يستهدف إعداد ضابط يمتلك المعرفة والمهارة والانضباط والقدرة على تحمل المسؤولية، وتظل الكلية الجوية، بما تمتلكه من تاريخ عريق وخبرات متراكمة ومنظومة تدريب متخصصة، إحدى المؤسسات الرئيسية في إعداد الكوادر الجوية المصرية، ومواصلة بناء أجيال قادرة على مواكبة التطور في علوم الطيران والتكنولوجيا العسكرية”.
تتميز بدمج منظومة التعليم العسكري مع التأهيل الأكاديمي المدني المعتمد، وإتاحة مسارات للحصول على بكالوريوس في الحاسبات والمعلومات وإدارة الطيران والمطارات بالتعاون مع الجامعات الحكومية
الإعداد يقوم على منظومة متكاملة تشمل التأهيل العسكري والوجداني والبدني والتخصصي عبر مراحل تدريبية متدرجة تستهدف بناء الشخصية العسكرية والانضباط والثقة بالنفس وتحمل المسؤولية
المحاكيات المتطورة تتيح التدرب على إجراءات الطيران في بيئة محاكاة قبل التدريب الفعلي، بينما تمثل طلعات السولو مرحلة مهمة بعد استيفاء التدريب والتقييم والحصول على التصاريح اللازمة


