صنعت مصر من البقال السويسري تشارلز بهلر مليونيرًا، وفى القاهرة عاشت سيرته وأسطورته.
بدورها تقول الباحثة والفنانة شذي يحيي لـ”بوابة الأهرام”، إنه أثناء عبورك السريع فى الممر العتيق الواصل من شارع قصر النيل لشارع ٢٦ يوليو، وأن الأقواس التى تظلل رأسك تعد أقدم شارع مسقوف فيها فعليًا ، تحمل اسم صاحبها تشارلز بهلر (١٨٦٨-١٩٣٧م) المولود فى مدينة تون السويسرية لأب وأم من الطبقة العاملة.
تشارلز بهلر بدأ حياته بتعلم مبادئ الكتابة والقراءة والحساب العادية، وفى سن السابعة عشر التحق بالعمل كمساعد بقال بسيط فى واحد مما كان يسمى فى القرن التاسع عشر متاجر السلع الاستعمارية أي السلع التى تأتى من المستعمرات مثل البن والقهوة والتوابل وغيرها، بعدها جرب حظه فى العمل ككاتب مبتدئ بأحد البنوك ولكن سويسرا كانت أضيق بكثير من طموحات الفتى الشاب؛ لذلك وعند بلوغه الحادية والعشرين ترك كل شيئ وراءه وهاجر إلى مصر أرض الفرص للأربيين المغامرين المنكوبة آنذاك بالاحتلال والديون والقهر والمكان الأمثل لمهارات محاسب شاب يجيد استخلاص النقود وإدارته.
توضح يحيي أنه فى ٢١ أكتوبر من عام ١٨٨٩ وطأت قدميه أرض مصر كمهاجر أوروبى مُعدم مثل ألوف غيره، ومحطته الأولى فى مصر كانت الإسماعيلية عمل مع شركة قناة السويس العالمية وشركات الملاحة الأوربية المنتشرة فى المدينة، وسرعان ما ذاع صيته ما دفع شركة كوكس صاحبة فندق شيبرد وقتها لطلب خدماته لإدارة حسابات الفندق ولتبدأ مسيرة بهلر رجل الفنادق وأغنى أغنياء مصر فى عصره من مكتب حسابات فندق شيبرد.
«كوكس الإنجليزية» كانت تملك أغلب الفنادق فى مصر وتسيطر بشكل شبه كامل على السياحة النيلية هذا الوضع إضافة للاحتلال، والسيطرة البريطانية على قناة السويس كان يثير ضيق الأمم الأوروبية الأخرى التى رأت أن البريطانيين ينفردون بالكعكة؛ ولأن جنسية بهلر السويسرية كانت محايدة وموثوق فيها كان من المريح جدًا لكوكس ولحكومته أن تشارك شركتهم محاسبها الألمعى على فندق شيبرد و شركة اسمها شركة فنادق وجه قبلى المحدودة سنة ١٩٠٦م هذه الشركة أنشأت وأدارت فنادق مثل ونتر بالاس بالأقصر، وكتراكت بأسوان وغيرها، وقد أسست سنة ١٩٠٧م شركة للكهرباء تتبعها.
وقبلها أسس بهلر ما يُعرف بشركة الفنادق المصرية سنة ١٩٠٤م، وكانت باكورة عملها الاستحواذ على قصر إسماعيل بالجزيرة فى الزمالك الذى تحول إلى فندق قصر الجزيرة، وأصبح فندق ماريوت حاليًا ولم يعد يختبأ تحت اسم توماس كوك وأعطاه ذلك الحرية فى شراء فنادق مجموعة نونجوفيتش صاحبة فندقى مينا هاوس وكونتيننتال، ولم يستطع أحد التذمر من الرجل السويسرى.
وأتت الحرب العالمية الأولى لتصادر فنادق النمساويين والألمان ويصبح السويسرى أهم فندقى فى مصر، وبالطبع تحولت كل فنادق مجموعته إلى مقار عسكرية ومستشفيات بريطانية، وفى ١٩١٩م باع بهلر سراى الجزيرة للأمير اللبنانى حبيب لطف الله ليوسع أمبراطوريته فى اتجاهات أخرى.
وتضيف شذي يحيي، أنه كانت مكافأة بهلر بعد الحرب هى حصوله على فندق سافوى بوسط البلد الفندق الذي صودر للمجهود الحربى، وأصبح غير مواكب للعصر بعد الحرب وكان أن هدمه وأوكل إلى الفرنسى ليون نافيليان أشهر مهندسى الأرت ديكو فى عصره بناء العمارة والممر الشهير واستمرت اعمال البناء سنتين بين عامي ١٩٢٧و١٩٢٩م بالتزامن مع بناء عمارتين أخريين فى حى الزمالك يطلان اليوم على شارع ٢٦ يوليو، إضافة لفندق جزيرة هاوس الذى يعرف اليوم باسم عمارة اليمانى فى شارع ميشيل لطف الله، كل المبانى كانت مزج اوربى بين الأرت ديكو والنيو كلاسيكزم لإعطاء انطباع يخدم التسوق والإسكان الفاخر على الطراز الأوروبى.
ذكاء بهلر حوله لمطور عقارى حتى فى الصعيد، فمخططه الدائم كان استغلال البنى التحتية للفنادق بشراء الأراضى الزراعية حولها وإعادة استثمارها كتقسيمات مبانى وما ساعده فى مشروعه هذا أنه استطاع إقناع بنوك أوربية عديدة بتمويله ومشاركته، ورغم ثراءه من التطوير العقارى فبهار ظل وفيا لصلته الأساسية بالإدارة البريطانية لذلك دخل مع عزرا موصيرى مدير البنك الأهلى المصرى آنذاك فى تمويل وتأسيس فندق الملك داوود بالقدس الذى تم افتتاحه سنة ١٩٣١م، وكان تصميم السويسرى إميل فوغيت له أساس لما عرف بالعمارة التوراتية الجديدة فى الأرض المقدسة، فيما بعد أصبح الفندق مقرًا لسلطة الانتداب البريطانى حتى فجرت عصابات الأرجون سنة ١٩٤٦م مقرهم لكن الفندق ما زال موجودا.
وتضيف شذي يحيي أن تشارلز بهلر توفي في 12 سبتمبر 1937م فى موطنه الأصلى سويسرا، إثر جارحة لإزالة الزائدة الدودية لتنعيه الصحف المصرية والفلسطينية بصفته رائد الضيافة فى الشرق، وتطوى صفحة حياة أخرى من حيوات كثيرة كانت ملئ السمع والبصر.
ممر بهلر في وسط البلد
ممر بهلر في وسط البلد
ممر بهلر في وسط البلد
ممر بهلر في وسط البلد
ممر بهلر في وسط البلد
تشارلز بهلر
فندق شبرد
هو رجل أعمال سويسري ولد عام 1868 في تون، وارتبط اسمه بالممر العتيق الواصل بين شارعي قصر النيل و26 يوليو لأنه يحمل اسمه ويُعد من أقدم الممرات المسقوفة في المنطقة
بدأ بتعلم القراءة والكتابة والحساب ثم عمل مساعد بقال في سن السابعة عشرة وكاتبًا مبتدئًا في بنك قبل أن يهاجر إلى مصر وهو في الحادية والعشرين
أسس شركة الفنادق المصرية عام 1904 واستحوذت على قصر إسماعيل بالزمالك الذي تحول إلى فندق قصر الجزيرة ثم ماريوت حاليًا، كما ارتبط بفنادق أخرى مثل شيبرد ومينا هاوس وكونتيننتال


