أكد الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر السابق، أن الإمام الخطابي يُعد من كبار العلماء الذين فتحوا آفاقًا واسعة أمام من جاءوا بعدهم، مشيرًا إلى أن قيمة العالم الحقيقية تتمثل في قدرته على فتح أبواب المعرفة وتقديم رؤى تسهم في إثراء العلوم.
وأوضح داود، خلال تصريح له، أن الإمام الخطابي تناول قضية الألفاظ الغريبة في القرآن الكريم، ورد على من يزعمون أن كثرة الألفاظ غير المألوفة تتعارض مع وصف القرآن الكريم باليسر والبيان، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ»، وقوله سبحانه: «بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ».
الألفاظ الغريبة في القرآن
وأشار رئيس جامعة الأزهر السابق إلى أن الألفاظ الغريبة في القرآن الكريم قليلة مقارنة بالألفاظ الواضحة السهلة التي يفهمها الناس، موضحًا أن الإمام الخطابي استدل على ثراء اللغة العربية بتعدد الألفاظ التي استخدمها العرب للتعبير عن المعنى الواحد، ومن بينها وصف الطول، إذ استخدموا أكثر من سبعين لفظًا للدلالة عليه.
وأضاف أن القرآن الكريم تجنب الألفاظ الغريبة والثقيلة التي استخدمها العرب في هذا السياق، واختار لفظ «طويل» لما يتسم به من سهولة وسلاسة ووضوح، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا»، مؤكدًا أن استبدال اللفظ القرآني بألفاظ أخرى غريبة يخل بجمال التعبير ودقته.
وشدد داود على أن الغرابة ليست شرطًا في البلاغة، وأن فصاحة المتحدث لا تُقاس باستخدام الكلمات الغامضة أو الألفاظ الثقيلة لاستعراض المعرفة أمام الناس، بل بقدرته على التعبير الواضح الذي يصل إلى العقول والقلوب، لافتًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم ذم المتشدقين الذين يتكلفون الكلام ويتصنعون الفصاحة أمام الآخرين.
بحسب ما أوضحه سلامة داود نقلًا عن الإمام الخطابي، لا تتعارض لأنها قليلة مقارنة بالألفاظ الواضحة السهلة التي يفهمها الناس
استشهد بقوله تعالى: «وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ» وبقوله سبحانه: «بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ»
لأنه لفظ يتسم بالسهولة والسلاسة والوضوح، وقد أشار داود إلى أن استبداله بألفاظ غريبة يخل بجمال التعبير ودقته


