قال الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام، التي تضم مواقع: (مصراوي، يلا كورة، الكونسلتو، شيفت)، إن السنوات الثلاث المقبلة، التي تقدر بنحو 43 شهرًا، ينبغي أن تكون فترة لتحول حقيقي في بنية الدولة المصرية، بالتزامن مع ما وصفه بالخطوة التاريخية المتعلقة بتداول السلطة، مؤكدًا أن تحقيق هذا الهدف لا يقتصر على الإجراءات الخاصة بتأهيل الكوادر، وإنما يتطلب إصلاحات سياسية ومؤسسية تهيئ الدولة لمرحلة جديدة.

وأضاف “الجلاد” خلال لقائه مع الإعلامي عمرو أديب، في برنامج “الحكاية” المذاع عبر قناة “MBC مصر”، أن الرئيس عبدالفتاح السيسي تحدث عن بعض الجوانب الإجرائية، من بينها دور الأكاديمية العسكرية في تأهيل واختيار وجوه وأسماء قادرة على تحمل مسؤولية الدولة في مختلف المواقع، مشيرًا إلى أن التحدي الأساسي خلال الفترة المقبلة يتمثل في إرساء قواعد حقيقية لتداول السلطة.

الجلاد: تداول السلطة يتطلب إعادة ضبط العلاقة بين سلطات الدولة

أوضح رئيس تحرير مؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام، أن ترسيخ تداول السلطة في مصر يستلزم اتخاذ إجراءات إصلاحية حقيقية على مستوى البنية السياسية ومؤسسات الدولة، بما يضمن تثبيت أركان الدولة المدنية الحديثة القائمة على تداول السلطة، وإعادة رسم الحدود بين سلطات الدولة، في ظل ما وصفه بوجود خلل شديد في العلاقة بينها.

وأشار مجدي الجلاد، إلى أن انتقال السلطة على مستوى رئيس الدولة ينبغي أن يصاحبه ضبط للعلاقة بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، قائلًا إن تداول السلطة يتطلب ألا تتغول السلطة التنفيذية على السلطة البرلمانية، مضيفًا أن البرلمان يحتاج إلى دور أكثر فاعلية في ممارسة اختصاصاته.

وأضاف أن المجتمع المصري اعتاد فكرة الإصلاح من أعلى، موضحًا أنه إذا بدأ رئيس الدولة بنفسه وأعلن أن عام 2030 سيكون نهاية فترة رئاسته، فإن هذا المبدأ ينبغي أن يمتد إلى مختلف المستويات الوظيفية والسياسية في الدولة.

وتابع “الجلاد” أن ترسيخ هذا المبدأ من شأنه تغيير الرؤية المتعلقة بالبقاء في المناصب العامة، بحيث لا يستمر المسؤولون في مواقعهم لسنوات طويلة دون تداول أو تغيير، مؤكدًا ضرورة أن تكون الحكومة خاضعة للمحاسبة والرقابة.

ضرورة تفعيل الرقابة البرلمانية وفتح المجال العام

شدد الإعلامي مجدي الجلاد على أهمية تقوية الدور الرقابي للسلطة التشريعية، وتعزيز قدرة المواطنين والرأي العام على مراقبة أداء الحكومة ومحاسبتها، إلى جانب فتح المجال العام أمام ممارسة سياسية وحزبية حقيقية تتيح ظهور قيادات جديدة قادرة على المنافسة وتولي المسؤولية.

وتساءل عن كيفية إقرار مبدأ تداول السلطة في مصر دون وجود أحزاب سياسية تطرح نفسها بديلًا قادرًا على تولي الحكم، معتبرًا أن وجود حياة حزبية فاعلة شرط أساسي لإتاحة الاختيار أمام المواطنين.

وأضاف رئيس تحرير مؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام، أن تحقيق هذا الهدف يقتضي إعادة النظر في واقع الأحزاب السياسية وأدائها وتركيبتها، حتى تكون قادرة على تقديم بدائل حقيقية، بدلًا من الاكتفاء بوجودها الشكلي.

الجلاد: حرية الإعلام والصحافة شرط لتهيئة المجتمع لتداول السلطة

أكد الإعلامي مجدي الجلاد أن الإصلاح المطلوب لا يقتصر على المؤسسات السياسية، وإنما يمتد إلى ضرورة فتح المجال العام أمام حرية الإعلام والصحافة والرقابة، وإتاحة مساحة أوسع للنقاش العام داخل المجتمع.

وأوضح أن تهيئة الدولة لتداول السلطة بصورة طبيعية تتطلب وجود قوى سياسية وأحزاب تتنافس وفق تقاليد سياسية مستقرة، وتقدم رؤى وحلولًا للمشكلات والأزمات التي تواجه المجتمع.

وأضاف “الجلاد” أن من المهم الاستماع إلى أصحاب الآراء المختلفة بتأنٍ، ليس بهدف إقناعهم بوجهة نظر واحدة، وإنما لتعزيز ثقافة الحوار وتدريب المجتمع على تقبل الاختلاف، وإتاحة الفرصة أمام الأفكار المختلفة للتعبير عن نفسها ومناقشتها بجدية.

الجلاد: تصريحات الرئيس السيسي تفرض تغييرًا في طريقة إدارة الدولة

قال رئيس تحرير مؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام، إن تصريحات الرئيس السيسي خلال 72 ساعة، بحسب وصفه، تضمنت رسائل تتعلق بالدستور وحق المواطن في اختيار من يراه مناسبًا لتولي المسؤولية، معتبرًا أن هذا التوجه يطرح ضرورة إعادة النظر في طريقة تعامل المسؤولين مع المواطنين والرأي العام.

وأضاف أن المشكلة في فترات سابقة، وفق تحليله، تمثلت في أن من يتولى المنصب العام قد يدرك أنه لن يواجه محاسبة فعلية من مؤسسات الدولة أو المجتمع، وهو ما يجعل ترسيخ مبدأ مغادرة المنصب بصورة طبيعية جزءًا أساسيًا من الإصلاح المؤسسي.

وتساءل “الجلاد” عما إذا كان من الممكن إقرار خطوة تاريخية تتعلق بتداول السلطة، مع الإبقاء على هيكل الدولة ومؤسساتها وعلاقات السلطات ببعضها دون تغيير، مؤكدًا أن تحقيق هذا التحول يستلزم إصلاحًا يتجاوز الإعلان عن المبدأ إلى بناء مؤسسات قادرة على تطبيقه.

واختتم الإعلامي مجدي الجلاد، حديثه بالإشارة إلى أن التحديات المرتبطة بتأهيل الكوادر والأكاديمية العسكرية لا تنفصل عن طبيعة المجتمع وبنية مؤسساته، معتبرًا أن نجاح المرحلة المقبلة يتطلب معالجة هذه التحديات بالتوازي مع الإصلاح السياسي والمؤسسي.

مجدي الجلاد: هل ذهبت لدمشق لتدافع عن عبد الناصر وليس بشار الأسد؟ حمدين صباحي يرد.

الأسئلة الشائعة

يرى أن تداول السلطة لا يتحقق بالإجراءات الخاصة بتأهيل الكوادر فقط، بل يحتاج إلى إصلاحات سياسية ومؤسسية حقيقية تعيد ضبط العلاقة بين سلطات الدولة وتفتح المجال العام

أكد ضرورة ألا تتغول السلطة التنفيذية على البرلمان، وأن يكون للسلطة التشريعية دور أكثر فاعلية في الرقابة والمحاسبة ومتابعة أداء الحكومة

قال إن الأمر يتطلب فتح المجال العام أمام حرية الإعلام والصحافة والنقاش العام، مع وجود أحزاب سياسية فاعلة تقدم بدائل حقيقية وتتيح الاختيار أمام المواطنين