بين ضمان حصول المستحقين على النفقات المحكوم بها قضائيًا، وتوفير موارد مالية تضمن استمرار الصرف، يفتح مشروع قانون إنشاء وتنظيم الصندوق التكافلي لدعم الأسرة المصرية ملفًا جديدًا يتعلق بالحماية المالية للأسرة، من خلال وضع آلية للتدخل عندما يتعذر تنفيذ أحكام النفقة، وتحديد مصادر تمويل الصندوق، إلى جانب إجراءات لاسترداد الأموال من المحكوم عليهم الممتنعين عن السداد.
وأحال المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، مشروع القانون المقدم من الحكومة إلى لجنة مشتركة تضم لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية ومكاتب لجان التضامن الاجتماعي والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة، والشؤون الدينية والأوقاف، وحقوق الإنسان، لدراسته وإعداد تقرير بشأنه، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات التشريعية اللازمة.
ما الهدف من إنشاء صندوق دعم الأسرة؟
يقوم المشروع على إنشاء صندوق تكافلي لا يستهدف الربح، يتمتع بالشخصية الاعتبارية العامة، ويتبع الوزير المختص بشؤون التضامن الاجتماعي، ويكون مقره الرئيسي في القاهرة، مع إمكانية إنشاء فروع له بالمحافظات.
ويستهدف الصندوق تقديم الدعم المالي للمستحقين لحين تنفيذ الأحكام واجبة النفاذ الصادرة بالنفقات والأجور وما في حكمها، وبالأخص المصروفات الدراسية، إذا تعذر تنفيذها بسبب امتناع المحكوم عليه عن السداد أو لأي سبب آخر يقرره مجلس إدارة الصندوق، وفقًا لمقتضيات دعم الأسرة وفي حدود الموارد المتاحة.
ولا يقتصر الأمر على النفقات وحدها، إذ يتضمن المشروع تقديم دعم تكافلي لفاقدي العائل الذين لا يملكون مصدر دخل ثابتًا يلبي احتياجاتهم الإنسانية الأساسية، وفقًا للضوابط والموارد المحددة.
5 آلاف جنيه للنفقة و30 ألفًا للمصروفات الدراسية
حددت المادة 19 من مشروع القانون الحدود القصوى للمبالغ التي يؤديها الصندوق للمحكوم لهم، إذ نصت على صرف النفقات والأجور وما في حكمها بحد أقصى يبلغ 5 آلاف جنيه شهريًا لكل محكوم عليه، مع استثناء المصروفات الدراسية من هذا الحد.
وبالنسبة للمصروفات الدراسية، حدد المشروع حدًا أقصى قدره 30 ألف جنيه عن العام الدراسي الواحد لكل محكوم عليه، مع استمرار الصرف خلال مراحل التعليم الأساسي والثانوي والجامعي، وفقًا لما ورد بالنص المقترح.
وأجاز المشروع لمجلس إدارة الصندوق زيادة المبالغ المقررة في الحالات الاستثنائية وفقًا للدراسات المالية، وبما يتفق مع الضوابط والنسب التي حددها المشروع.
كما خصص المشروع نسبة 25% من الفائض المرحل، إن وجد، لدعم فاقدي العائل الذين لا يمتلكون مصدر دخل ثابتًا، بما يربط حجم هذا الدعم بالموارد المالية المتاحة للصندوق.
مليار جنيه من الدولة.. من أين تأتي أموال الصندوق؟
لم يقتصر مشروع القانون على تحديد المستفيدين من الصندوق، بل وضع تصورًا لمصادر تمويله، تبدأ بتخصيص دفعة تأسيسية من الدولة بقيمة مليار جنيه فور العمل بالقانون، إلى جانب موارد أخرى نصت عليها المادة 11.
وتشمل الموارد المقترحة حصيلة رسوم على عدد من المعاملات والوقائع والخدمات، فضلًا عن موارد مالية أخرى حددها المشروع، بما يستهدف توفير التمويل اللازم لأداء المستحقات المحكوم بها.
وتتضمن المادة نفسها تخصيص نسب من بعض الإيرادات، من بينها نسبة من صافي إيرادات بيت الزكاة والصدقات المصري، ونسبة من صافي أرباح هيئة قناة السويس، وفقًا للتفاصيل الواردة في مشروع القانون.
رسوم الزواج والطلاق.. أبرز المبالغ المقترحة
تضمنت المادة 11 عددًا من المبالغ التي تؤول حصيلتها إلى الصندوق، من بينها:
- 1000 جنيه عن كل واقعة زواج أو طلاق أو مراجعة، بحسب الأحوال.
- 1500 جنيه عن واقعة إثبات التصادق على الزواج.
- 5000 جنيه عن واقعة الزواج في حالة وجود زوجة أخرى أو أكثر في عصمة الزوج.
- 100 جنيه عند قبول الطالب بالكليات العسكرية أو الشرطية.
- 2% من المصروفات الدراسية السنوية للطلاب الجدد في الجامعات والمعاهد والمدارس التي يشملها النص، بحد أدنى 100 جنيه وحد أقصى 5000 جنيه.
- 250 جنيهًا على طلبات الاشتراك في الأندية الاجتماعية والرياضية، و50 جنيهًا عند تجديد العضوية السنوية.
- 10% من مقابل الإيجار أو التخصيص للأماكن المخصصة للأفراح والحفلات والفعاليات داخل الفنادق والأندية والدور والقاعات.
كما تضمن المشروع رسومًا على بعض الدعاوى والمستندات الرسمية، من بينها استخراج صور من وثائق الزواج والطلاق وشهادات الميلاد والوفاة والقيد العائلي وبطاقات الرقم القومي، وفقًا للقيم المحددة في النص المقترح.
ماذا يحدث إذا امتنع المحكوم عليه عن سداد النفقة؟
وضع المشروع آليات للتعامل مع المحكوم عليهم الذين يمتنعون عن سداد المبالغ المستحقة، بما يساعد الصندوق على استرداد ما أداه نيابة عنهم.
فوفقًا للمادة 20، يجوز للصندوق طلب بيان بالدخل الحقيقي للمحكوم عليه من جهة عمله، سواء كانت حكومية أو غير حكومية، ويشمل البيان ما يحصل عليه من أجر أساسي ومكمل ومتغير وحوافز وأرباح وبدلات وغيرها من المستحقات المالية.
وألزم المشروع جهات العمل بتقديم البيانات المطلوبة خلال 15 يومًا من تاريخ تسلم الطلب، مع قصر استخدامها على الغرض المحدد بالمادة.
وتتيح المادة 21، بناءً على طلب الصندوق، لقاضي الأمور الوقتية بمحكمة الأسرة المختصة إصدار أمر بمنع المحكوم عليه من السفر إذا امتنع عن السداد رغم قدرته عليه، كما تجيز تعليق استفادته من كل أو بعض الخدمات التي تقدمها جهات حكومية محددة، وفقًا للضوابط والإجراءات التي ينظمها المشروع.
خصم المستحقات من المرتبات والمعاشات
تضمنت المادة 23 تنظيم خصم المبالغ المستحقة من المرتبات والمعاشات وغيرها من الأموال التي يجوز الحجز عليها قانونًا، من خلال الجهات التي حددها المشروع، وذلك بناءً على طلب الصندوق مرفقًا به المستندات المطلوبة.
أما إذا كان المحكوم عليه لا يتقاضى راتبًا أو أجرًا أو معاشًا وما في حكمه، فتحدد المادة 24 آلية لإيداع المبالغ المستحقة في الحساب البنكي للصندوق أو أحد فروعه خلال الأسبوع الأول من كل شهر، متى كان الصندوق قد أدى هذه المبالغ نيابة عنه.
وتستهدف هذه الإجراءات وضع مسار أكثر تنظيمًا لاسترداد أموال الصندوق، بدلًا من اقتصار الأمر على صرف المبالغ للمستحقين دون وجود آليات واضحة للتحصيل.
هل يبدأ الصرف فور إقرار القانون؟
نص مشروع القانون على أن يحل الصندوق التكافلي الجديد محل صندوق نظام تأمين الأسرة فيما له من حقوق وما عليه من التزامات، مع استمرار صرف النفقات والأجور من موارد الصندوق القائم حتى بدء الصرف من الصندوق الجديد.
وحدد المشروع بدء الصرف من الصندوق التكافلي الجديد اعتبارًا من اليوم التالي لانقضاء ستة أشهر من تاريخ العمل بالقانون، كما نص على إصدار القرارات اللازمة لتنفيذ أحكامه خلال شهرين من تاريخ العمل به.
وتظل هذه الأحكام والمبالغ والرسوم جزءًا من مشروع قانون قيد الدراسة البرلمانية، وليست رسومًا أو قواعد نافذة حاليًا؛ إذ يتوقف تطبيقها على ما ستنتهي إليه مناقشات اللجان، وما يقره مجلس النواب، ثم استكمال إجراءات إصدار القانون ونشره رسميًا.
يهدف إلى تقديم الدعم المالي للمستحقين لحين تنفيذ أحكام النفقة والأجور وما في حكمها إذا تعذر التنفيذ بسبب امتناع المحكوم عليه عن السداد أو لأي سبب آخر يقرره مجلس إدارة الصندوق
حدد المشروع صرف النفقات والأجور بحد أقصى 5 آلاف جنيه شهريًا لكل محكوم عليه مع استثناء المصروفات الدراسية التي يصل حدها الأقصى إلى 30 ألف جنيه سنويًا
من أبرز الرسوم المقترحة 1000 جنيه عن واقعة الزواج أو الطلاق أو المراجعة و1500 جنيه لإثبات التصادق على الزواج و5000 جنيه عند الزواج في حالة وجود زوجة أخرى أو أكثر


