قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده لا تنوي مهاجمة أي دولة، لكنها ستواجه بقوة أي هجوم يستهدف أراضيها. وجاء التصريح في وقت تتزايد فيه المخاوف من عودة المواجهة العسكرية المباشرة مع الولايات المتحدة، بعد أشهر من حرب اندلعت في 28 فبراير، وفي ظل مسار تفاوضي غير مباشر متعثر.

وتأتي الرسالة، التي كررها بزشكيان بصيغ متقاربة منذ بداية الحرب، بينما تتحدث تقارير عن دراسة واشنطن خيارات ضربات جديدة قد تطال منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية. ويرى مراقبون أنها موجهة إلى اتجاهين: طمأنة الجيران الخليجيين الذين طالتهم الهجمات الإيرانية سابقا، وردع الولايات المتحدة وإسرائيل عن أي تصعيد جديد.

رسالة متكررة بصيغة مشروطة

لا تمثل العبارة جديدا في الخطاب الرسمي الإيراني. فبعد أسبوع من اندلاع الحرب، قال بزشكيان إن دول الجوار لن تستهدف بعد الآن ما لم ينطلق الهجوم عليها من أراضيها. وفي أغسطس، أكد في خطاب متلفز أن بلاده لا تنوي مهاجمة دول أخرى أو الاستيلاء على أراض أو توسيع حدودها، وأنها “تضرب المكان الذي تتعرض منه للهجوم”. وفي 31 أغسطس، قال إن إيران لا تسعى إلى حرب، لكنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي عدوان وسترد بحزم على المعتدين.

وتحمل الصيغة المشروطة دلالة عملية، فهي تفرق بين الدول الجارة وبين القواعد والمصالح الأمريكية المقامة على أراضيها. وقد أشار بزشكيان إلى الضربات الإيرانية التي استهدفت مصالح أمريكية في دول سمحت، بحسب طهران، باستخدام أراضيها منطلقا للهجوم. في المقابل، طالت الهجمات الإيرانية دول مجلس التعاون الخليجي الست، مخلفة قتلى وأضرارا وتعطلا كبيرا في الرحلات الجوية وإنتاج النفط والغاز. ولهذا تقرأ تطمينات الرئيس الإيراني بحذر في العواصم الخليجية.

وثمة تشكيك في مدى قدرة الرئاسة على ضمان التزام الأجهزة العسكرية بهذه التعهدات. فقد نقل تقرير نشر في بداية الحرب عن محلل أن بزشكيان لا يملك نفوذا حقيقيا في السياسة الأمنية، وأن الحرس الثوري هو صاحب القرار. وهذا تقدير تحليلي لا موقف رسمي، لكنه يفسر سبب تعامل خصوم طهران مع الخطاب الرئاسي باعتباره جزءا من الصورة لا كلها.

تصعيد أمريكي ومسار تفاوضي متعثر

يتزامن التصريح مع تطورات ميدانية ودبلوماسية متسارعة. ففي نهاية أغسطس، ضربت القوات الأمريكية منصتي إطلاق إيرانيتين في جزيرة لارك، وهي أول ضربة أمريكية على الأراضي الإيرانية منذ أواخر يوليو، وتوعد الحرس الثوري بالرد. وجاء ذلك بعد توقيع مذكرة تفاهم للسلام بين طهران وواشنطن، وصفها بزشكيان بأنها في مصلحة إيران والمنطقة والعالم.

وتفاقم التوتر في أكتوبر. فقد نقل موقع “أكسيوس” في السابع من الشهر أن البنتاغون طلب من القيادة المركزية الأمريكية استكمال الاستعدادات لاحتمال استئناف عمليات قتالية كبرى. وفي 15 أكتوبر، وبحسب وكالة “إيه إن آي”، تحدثت تقارير عن دراسة الجيش الأمريكي خيارات ضربات جديدة ضد البنية التحتية للطاقة والمنشآت النووية في إيران. وفي اليوم نفسه دعا بزشكيان الإيرانيين إلى الوحدة الداخلية، قائلا إن القنابل والصواريخ لا تفرض الاستسلام على المجتمعات.

وفي 16 أكتوبر، خلال قمة للتنوع البيولوجي في يريفان، نفى بزشكيان سعي بلاده إلى أسلحة نووية، وأكد استعدادها الدائم للحوار، وانتقد العقوبات الأمريكية. ووصف العقوبات بأنها غير مبررة وغير إنسانية. وتزامن ذلك مع جمود المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران وتلويح الرئيس دونالد ترامب بمزيد من الضربات. وتصف إيران علاقتها بواشنطن بأنها محكومة بأجواء انعدام ثقة، ما يضيق هامش المناورة الدبلوماسية.

مضيق هرمز وأسواق الطاقة في قلب الحسابات

يبقى الملف البحري عنصرا رئيسيا في احتمالات التصعيد. فقد قالت واشنطن إن ضربة لارك استهدفت منظومات يزعم أنها كانت تجهز لإطلاق صواريخ تحمل ألغاما بحرية إلى مضيق هرمز. وأظهرت بيانات تتبع، بحسب تغطية “سي بي إس نيوز”، ارتفاع الهجمات المبلغ عنها على السفن في المضيق ومحيطه إلى مستوى قياسي. ويعكس ذلك مدى هشاشة الممر المائي الذي تمر عبره حصة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية.

وعلى المسار الدبلوماسي، ناقشت إيران وسلطنة عمان ممرا ملاحيا مؤقتا عبر هرمز، لكن طهران ربطت أي إعادة فتح برفع واشنطن حصارها وتلبية شروط أخرى. ويتهم بزشكيان الولايات المتحدة بأن هدف الحصار إثارة احتجاجات داخلية، بحسب عنوان نشرته “عرب نيوز”، في حين تقول واشنطن إن إجراءاتها تهدف إلى منع التهديدات للملاحة وكبح البرنامج النووي.

وتبقى كلفة الحرب الاقتصادية حاضرة في حسابات الأطراف كلها. فقد حذر وزير الطاقة القطري سعد الكعبي في وقت سابق من أن صادرات منطقة الخليج قد تتوقف “خلال أسابيع” إذا استمر التصعيد، ما يهدد أسواق الطاقة العالمية. وفي المقابل، يؤكد بزشكيان أن إيران لا تسعى إلى الحرب، بينما تتحدث واشنطن عن خيارات عسكرية. ولا تزال نتيجة هذا التوازن بين التطمينات والتهديدات غير محسومة.

الأسئلة الشائعة

قال إن بلاده لا تنوي مهاجمة أي دولة، لكنها ستواجه بقوة أي هجوم يستهدف أراضيها

لأن الهجمات الإيرانية السابقة طالت دول مجلس التعاون الخليجي الست وخلفت قتلى وأضرارا وتعطلا كبيرا في الرحلات الجوية وإنتاج النفط والغاز

الخبر يشير إلى ضرب أمريكي لمنصتي إطلاق في جزيرة لارك، وتقارير عن استعدادات أمريكية لعمليات قتالية كبرى ودراسة ضربات جديدة ضد منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية