كشفت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية عن دراسة إبرام اتفاقيات تجارية جديدة مع كل من فيتنام وإندونيسيا، إلى جانب التوسع في التعاون الاقتصادي مع كوريا الجنوبية وصولًا إلى شراكة اقتصادية شاملة، في إطار توجه الدولة لفتح أسواق جديدة أمام الصادرات المصرية وتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية مع الاقتصادات الآسيوية.

وقالت الدكتورة أماني الوصال، رئيس قطاع الاتفاقيات والتجارة الخارجية بوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، إن 95% من الصادرات المصرية تتجه إلى دول ترتبط مع مصر باتفاقيات تجارية، ما يعكس أهمية شبكة الاتفاقيات القائمة في دعم حركة التجارة الخارجية.

جاء ذلك خلال لقاء موسع استضافته جمعية رجال أعمال الإسكندرية، برئاسة المهندس مدحت القاضي، بحضور الوصال والوفد المرافق لها، لمناقشة فرص الاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة، والتوجهات المستقبلية للسياسة التجارية المصرية، والتحديات التي تواجه الشركات في النفاذ إلى الأسواق الخارجية.

اتفاقيات مرتقبة مع أسواق آسيوية

وأوضحت الوصال أن الوزارة تدرس إبرام اتفاقيات تجارية مع فيتنام وإندونيسيا، بالتوازي مع العمل على توسيع نطاق التعاون مع كوريا الجنوبية وصولا إلى شراكة اقتصادية شاملة.

وتتيح هذه التوجهات فرص جديدة أمام مجتمع الأعمال المصري لدراسة مجالات التصدير والتعاون الصناعي والاستثماري مع عدد من الاقتصادات الآسيوية.

وأكدت أن إبرام الاتفاقيات التجارية يسبقه إعداد دراسات متخصصة بالتعاون مع الأطراف المعنية، قبل عرضها على الجهات المختصة، ومنها اتحاد الصناعات ومجلس الوزراء، لتقييم الجدوى الاقتصادية ومدى مساهمة الاتفاقيات في دعم الاستثمار والإنتاج الموجه للتصدير.

كما شددت على أهمية استمرار الحوار مع جمعيات المستثمرين ومجتمع الأعمال، ومنها جمعية رجال أعمال الإسكندرية، للاستماع إلى رؤى الشركات وتقييم الآثار العملية للاتفاقيات التجارية على القطاعات الاقتصادية المختلفة.

المطلوب تحويل الاتفاقيات إلى صادرات فعلية

من جانبه، قال المهندس مدحت القاضي، رئيس جمعية رجال أعمال الإسكندرية، إن التحدي لا يتمثل في عدد الاتفاقيات التجارية التي أبرمتها مصر، وإنما في مدى قدرة الشركات المصرية على الاستفادة منها لزيادة صادراتها وتنويع الأسواق وتعزيز قدرتها التنافسية.

وأكد أن الاتفاقيات التجارية تمثل إحدى الأدوات المهمة لتعزيز قدرة المنتجات المصرية على المنافسة عالميًا، لكن الاستفادة الفعلية منها تتطلب ربط المزايا التفضيلية باحتياجات الشركات والفرص المتاحة في الأسواق المستهدفة.

وأشار إلى ضرورة زيادة وعي مجتمع الأعمال بقواعد المنشأ والإعفاءات الجمركية والاشتراطات الفنية، إلى جانب توفير معلومات واضحة بشأن الفرص التصديرية غير المستغلة، خاصة في أسواق أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.

وأوضح أن جمعية رجال أعمال الإسكندرية تعمل كحلقة وصل بين مجتمع الأعمال والجهات الحكومية، من خلال رصد التحديات العملية التي تواجه المستثمرين والمصدرين وطرحها للنقاش بهدف التوصل إلى حلول قابلة للتنفيذ.

تحديات أمام المصدرين

وأشار القاضي إلى استقصاء أجرته الجمعية بين عدد من أعضائها قبل اللقاء، أظهر الحاجة إلى مزيد من التوعية بالاتفاقيات التجارية، وتبسيط قواعد المنشأ، ومعالجة بعض المعوقات غير الجمركية، إلى جانب التعريف بالمتطلبات البيئية والفنية للأسواق الخارجية.

وشدد على أهمية الانتقال من اللقاءات التعريفية إلى برامج تعاون عملية بين الجمعية والوزارة تستهدف قطاعات تصديرية وأسواقًا محددة، وتساعد الشركات على تحويل الفرص التجارية إلى تعاقدات فعلية.

واستعرضت إيمان نصر، رئيس الإدارة المركزية لشؤون منظمة التجارة العالمية، الإطار المنظم للتجارة الدولية ودور منظمة التجارة العالمية في تعزيز الشفافية وتيسير حركة التجارة وتسوية المنازعات التجارية بين الدول.

كما استعرضت دور بوابة المعلومات التجارية المصرية في تسهيل وصول المستثمرين والمصدرين إلى المعلومات المتعلقة بإجراءات الاستيراد والتصدير والترانزيت.

وتوفر البوابة معلومات تفصيلية بشأن المستندات المطلوبة، والتراخيص والموافقات المسبقة، والشهادات والإجراءات التنظيمية، والجهات المختصة وبيانات الاتصال بها، فضلًا عن الإجراءات اللوجستية المرتبطة بالنقل والشحن في الموانئ المصرية والاتفاقيات التجارية التي ترتبط بها مصر.
اتفاقية مصر وتركيا نموذج للاستفادة من التجارة الحرة.

واستعرض جمعة مدني، رئيس الإدارة المركزية للاتفاقيات التجارية، المزايا التي توفرها الاتفاقيات الثنائية والإقليمية أمام الصادرات المصرية، مشيرًا إلى اتفاقية التجارة الحرة بين مصر وتركيا باعتبارها نموذجًا للاستفادة من التعاون التجاري.

وأكد أهمية الاستفادة من الإعفاءات والتخفيضات الجمركية المتاحة بموجب الاتفاقيات المختلفة، موضحًا أن الحصول على هذه المزايا يرتبط بالالتزام بقواعد المنشأ واستيفاء الشروط والمستندات المحددة في كل اتفاقية، بما يتطلب تعزيز وعي الشركات بهذه المتطلبات.

مجتمع الأعمال يطرح معوقات النفاذ للأسواق

وشهد اللقاء مناقشات حول أبرز التحديات التي تواجه المصدرين، وفي مقدمتها قواعد المنشأ والإجراءات الجمركية والعوائق غير الجمركية والمتطلبات الفنية والبيئية، فضلًا عن آليات تعظيم الاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة مع الأسواق الأفريقية والأوروبية وغيرها.

كما تناولت المناقشات أهمية إتاحة المعلومات التجارية بصورة أكثر وضوحًا وتعزيز التواصل بين الشركات والجهات الحكومية المختصة، بما يساعد على معالجة المعوقات التي تحد من التوسع التصديري.

وأكدت جمعية رجال أعمال الإسكندرية أهمية استمرار التنسيق مع وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية لدعم مجتمع الأعمال ورفع القدرة التنافسية للصادرات المصرية.

وشهد اللقاء حضور الدكتور محمود عبد الله، رئيس الإدارة المركزية للسياسات والإجراءات الجمركية، إلى جانب أعضاء مجلس إدارة جمعية رجال أعمال الإسكندرية وعدد من رؤساء اللجان وأعضاء الجمعية وممثلي مجتمع الأعمال.

ويأتي اللقاء ضمن جهود الجمعية لتعزيز الحوار المباشر بين القطاع الخاص والجهات الحكومية ودعم تنمية الصادرات وجذب الاستثمارات وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.

الأسئلة الشائعة

تدرس الوزارة إبرام اتفاقيات تجارية جديدة مع فيتنام وإندونيسيا، إلى جانب توسيع التعاون الاقتصادي مع كوريا الجنوبية وصولًا إلى شراكة اقتصادية شاملة

أكد المهندس مدحت القاضي أن التحدي ليس في عدد الاتفاقيات بل في قدرة الشركات المصرية على الاستفادة منها لزيادة الصادرات وتنويع الأسواق وتعزيز القدرة التنافسية

الاستفادة من الإعفاءات والتخفيضات الجمركية ترتبط بالالتزام بقواعد المنشأ واستيفاء الشروط والمستندات المحددة في كل اتفاقية