يبحث الرياضيون باستمرار عن طرق تساعدهم على استعادة قوة العضلات بعد التدريبات الشاقة، خاصة مع تكرار التمارين وضيق الوقت بين المنافسات وبين المكملات الغذائية المنتشرة في هذا المجال، يبرز بروتين مصل اللبن باعتباره أحد المصادر الشائعة لدعم بناء العضلات، لكن دراسة حديثة اختبرت إمكانية تعزيز فوائده من خلال مزجه ببروتين مستخلص من الخميرة.
وهدفت الدراسة إلى معرفة ما إذا كان هذا المزيج يساعد على تقليل تلف العضلات الناتج عن التمرين، وتحسين القوة البدنية وتخفيف الألم، مقارنة بتناول بروتين مصل اللبن وحده أو الاكتفاء بالماء وأُجريت الدراسة بواسطة باحثين من جامعة بكين للرياضة في الصين.
ونُشرت في دورية Nutrients العلمية المتخصصة في علوم التغذية، تحت عنوان يتناول تأثير مكمل يجمع بين بروتين الخميرة وبروتين مصل اللبن على التعافي من تلف العضلات الناتج عن التمارين لدى الرياضيين المدربين.
تجربة على رياضيين بعد تدريبات مكثفة
شملت الدراسة 54 رياضيا مدربا، أكمل 48 منهم فترة المتابعة، وجرى توزيع المشاركين عشوائيا على ثلاث مجموعات تناولت المجموعة الأولى مزيجا يجمع بين بروتين الخميرة وبروتين مصل اللبن، بينما حصلت الثانية على بروتين مصل اللبن وحده، واكتفت المجموعة الثالثة بالماء.
واستمرت فترة تناول المكملات عشرة أيام، تضمنت سبعة أيام قبل إجراء اختبار بدني يهدف إلى إحداث إجهاد عضلي، ثم استمرت المتابعة لمدة ثلاثة أيام بعد الاختبار.
واستخدم الباحثون تركيبة تحتوي على 40% من مكون بروتين الخميرة و40% من بروتين مصل اللبن المعزول، بينما احتوت التركيبة الثانية على 80% من بروتين مصل اللبن المعزول وقدمت التركيبتان الكمية نفسها من البروتين الفعلي، بما يعادل 0.9 جرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميا.
وقاس الباحثون مستوى إنزيم كرياتين كيناز في الدم، إلى جانب مؤشرات الالتهاب وشدة الألم، واختبارات لقياس القوة العضلية وأداء العضلات أثناء الحركة.
انخفاض بعض مؤشرات تلف العضلات
أظهرت النتائج اختلافات في مستويات إنزيم كرياتين كيناز بين المجموعات خلال فترة المتابعة وسجلت مجموعة المزيج مستويات أقل من هذا الإنزيم مقارنة بمجموعة الماء بعد 48 ساعة من التمرين لدى الرجال، وهو ما قد يشير إلى اختلاف في استجابة العضلات للإجهاد.
كما سجل الرجال الذين تناولوا المزيج تراجعا أقل في بعض قياسات القوة العضلية مباشرة بعد التمرين، مقارنة بالمجموعة التي تناولت الماء وظهرت مؤشرات مشابهة في أحد اختبارات القوة أثناء إطالة العضلة تحت الضغط، لكن هذه النتيجة تحتاج إلى تفسير حذر، خاصة أن الاختبار بدأ دائما بالساق اليمنى، ولم يسجل الباحثون ما إذا كانت هي الساق الأقوى لدى كل مشارك.
ورصدت الدراسة أيضا انخفاضا في الألم العضلي لدى الرجال الذين تناولوا المزيج مقارنة بمجموعة الماء، إلا أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن جميع الرياضيين سيحصلون على الفائدة نفسها.
هل يتفوق المزيج على بروتين مصل اللبن؟
رغم النتائج التي ظهرت في بعض القياسات، لم تقدم الدراسة دليلا قويا على أن إضافة بروتين الخميرة إلى مصل اللبن تحقق فائدة أكبر من تناول مصل اللبن وحده.
فقد اختلفت النتائج بحسب المؤشر الذي جرى قياسه والوقت الذي أخذت فيه العينة، كما لم يظهر تحسن ثابت في استعادة القوة العضلية خلال الساعات والأيام التالية للتمرين ولم تثبت التجربة أن المزيج يسرع التعافي بصورة شاملة.
وأشار الباحثون إلى أن الدراسة شملت عددا محدودا من المشاركين، وأن تعدد الاختبارات الإحصائية يزيد احتمالات ظهور فروق قد لا تتكرر في دراسات أخرى. كذلك لم يكن ممكنا تحديد الفروق بين الرجال والنساء بدقة كافية.
نتائج تحتاج إلى مزيد من الاختبارات
تفتح الدراسة المجال أمام بحث استخدام بروتين الخميرة ضمن المكملات الغذائية المخصصة للرياضيين، خاصة أنه يمثل مصدرا بديلا للبروتين يمكن دمجه مع مصادر أخرى لكن تحديد قيمته الفعلية يتطلب تجارب أكبر وأكثر دقة، تشمل أنواعا مختلفة من الرياضات وتتابع التعافي لفترات أطول.
وبشكل عام، تشير النتائج إلى احتمال وجود فوائد محددة للمزيج في بعض مؤشرات الإجهاد العضلي، لكنها لا تثبت تفوقه على بروتين مصل اللبن وحده ويظل الحصول على كمية مناسبة من البروتين من الغذاء والمكملات عند الحاجة، إلى جانب النوم الكافي والراحة وتنظيم شدة التدريب، من العوامل الأساسية لدعم تعافي العضلات.
لا، الدراسة لم تقدم دليلا قويا على أن إضافة بروتين الخميرة إلى مصل اللبن تحقق فائدة أكبر من تناول مصل اللبن وحده
سجلت مجموعة المزيج انخفاضا في بعض مؤشرات تلف العضلات مثل إنزيم كرياتين كيناز بعد 48 ساعة لدى الرجال، كما ظهر تراجع أقل في بعض قياسات القوة وألم عضلي أقل مقارنة بالماء
استمرت التجربة عشرة أيام وشملت 54 رياضيا مدربا، أكمل 48 منهم المتابعة، وجرى تقسيمهم إلى ثلاث مجموعات: مزيج بروتين الخميرة ومصل اللبن، ومصل اللبن وحده، والماء


