فتاوى وأحكام
حكم إلقاء بقايا الطعام في القمامة
هل نسيان تسبيح الركوع والسجود يبطل الصلاة؟
ما الحسنات المكفرة للسيئات ؟
نشر “صدى البلد”، على مدار الساعات الماضية، عددا من المواضيع التي تشغل الأذهان، ومن أبرزها ما يلي:
في البداية، تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالًا حول حكم التخلص من بقايا الطعام بإلقائها في القمامة، وجاء نصه: «أقوم بإلقاء ما يتبقى من طعامي في القمامة، فهل في ذلك إثم شرعًا؟».
وأجابت دار الإفتاء المصرية، عبر موقعها الرسمي، بأن إلقاء الطعام بهذه الطريقة فيه إثم كبير وحرمة بالغة، مؤكدة أن الطعام من نعم الله تعالى على الإنسان، ما يستوجب صونه واحترامه وعدم إهداره.
وأوضحت الدار أنه كان ينبغي على السائل أن يقدم الطعام المتبقي إلى المحتاجين الذين هم في أمس الحاجة إليه، بدلًا من التخلص منه، داعية إياه إلى عدم الانسياق وراء النفس الأمارة بالسوء.
وشددت دار الإفتاء على ضرورة الاستغفار والتوبة إلى الله تعالى، والعزم على عدم العودة إلى هذا الفعل مرة أخرى، رجاء أن يقبل الله توبته ويغفر ذنبه.
حكم إلقاء القمامة والقاذورات في الطرقات، وفي سياق متصل، أوضح الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، حكم إلقاء القمامة والقاذورات في الطرق العامة بما يتسبب في إيذاء المارة والإضرار بالمظهر العام.
وأشار أمين الفتوى إلى أن من حقوق الطريق عدم إلقاء الأذى فيه، وعدم تكسير الأرصفة أو قطع الأشجار غير المؤذية، موضحًا أن كف الأذى عن الطريق من مراتب الإيمان، بينما يُعد وضع الأذى في طريق الناس من السلوكيات التي نهى عنها الإسلام.
وأضاف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قضاء الحاجة في الطرق والأماكن التي يستظل بها الناس، مؤكدًا ضرورة مراعاة حرمة الطرق والأماكن العامة، والحرص على نظافتها والحفاظ على مظهرها الحضاري.
واختتم بالتأكيد على أهمية التزام المسلم بآداب الطريق وعدم الإضرار بالآخرين، مشيرًا إلى أن الله تعالى جميل يحب الجمال.
ويتكرر تساؤل كثير من المصلين حول حكم نسيان التسبيح أثناء الركوع أو السجود، وما إذا كان ترك هذه الأذكار يستوجب إعادة الصلاة أو أداء سجود السهو، خاصة أن المسلم يحرص على أداء صلاته بصورة صحيحة وفقًا للأحكام الشرعية.
وفي هذا السياق، أوضح الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الصلاة تظل صحيحة إذا نسي المصلي تسبيحات الركوع والسجود، مؤكدًا أن عدم قول «سبحان ربي الأعلى» أثناء السجود أو نسيان التسبيح في الركوع لا يؤدي إلى بطلان الصلاة.
وأضاف أمين الفتوى، خلال تصريحات تلفزيونية سابقة، أن هناك فرقًا بين أركان الصلاة وسننها؛ فتـكبيرة الإحرام ركن أساسي لا تصح الصلاة دون الإتيان به، بينما تُعد تكبيرات الانتقال بين أفعال الصلاة من السنن، ولذلك فإن نسيانها لا يستوجب سجود السهو.
طريقة أداء سجدتي السهو
وفيما يتعلق بكيفية أداء سجود السهو، شرح الشيخ محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن المصلي يؤدي سجدتين بعد الانتهاء من التشهد، فيكبر قائلًا «الله أكبر» ثم يسجد السجدة الأولى، وبعدها يكبر ويجلس، ثم يكبر مرة أخرى لأداء السجدة الثانية، وبعد الانتهاء منها يعتدل ويسلم.
وأوضح أمين الفتوى، في مقطع فيديو نشرته دار الإفتاء المصرية عبر قناتها على موقع «يوتيوب»، أن سجود السهو يمكن أداؤه في صلوات الفرض والسنن، وليس مقصورًا على نوع معين من الصلاة.
وأضاف أن أي صلاة، سواء كانت فرضًا أو سنة، باستثناء صلاة الجنازة، إذا وقع فيها سهو يستدعي سجود السهو، فعلى المصلي أن يؤدي السجدتين وفقًا للأحكام المتعلقة بحالة السهو التي وقعت منه.
أسباب سجود السهو في الصلاة
يُشرع سجود السهو لجبر الخلل الذي قد يقع في الصلاة نتيجة النسيان أو السهو، وتتنوع أسبابه بين الشك في عدد الركعات أو السجدات، والزيادة في أفعال الصلاة أو أقوالها، وكذلك النقص في بعض الأركان أو الواجبات.
أولًا: الشك في الصلاة
يحدث الشك عندما لا يستطيع المصلي تحديد ما إذا كان قد أتم جزءًا من صلاته أم لا، مثل التردد في عدد الركعات أو السجدات التي أداها.
وقد اختلف الفقهاء في كيفية التعامل مع هذه الحالة؛ فذهب الحنفية إلى أن المصلي يعمل بغلبة ظنه، أي بما يغلب على اعتقاده، وإذا لم يترجح لديه أحد الاحتمالين، فإنه يبني على ما يتيقن منه.
واستدلوا بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا شك أحدكم في صلاته، فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم ليسجد سجدتين».
وذهب المالكية والحنابلة في بعض صور الشك إلى البناء على اليقين، فإذا لم يعرف المصلي هل سجد مرة أم مرتين، فإنه يعتمد العدد المتيقن، ويأتي بما شك في أدائه، ثم يسجد للسهو وفقًا للحالة.
واستدلوا بحديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سها أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلى أو اثنتين؟ فليبن على واحدة، فإن لم يدر اثنتين صلى أو ثلاثًا؟ فليبن على اثنتين، فإن لم يدر ثلاثًا صلى أو أربعًا؟ فليبن على ثلاث وليسجد سجدتين قبل أن يسلم».
وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أيضًا: «إذا شك أحدكم في صلاته فليلق الشك، وليبن على اليقين، فإذا استيقن التمام سجد سجدتين، فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة له والسجدتان، وإن كانت ناقصة كانت الركعة تمامًا لصلاته والسجدتان ترغمان أنف الشيطان».
أما المذهب الحنبلي، فقد ورد فيه التفريق بين الإمام والمنفرد في بعض أحكام الشك؛ فإذا كان المصلي منفردًا بنى صلاته على اليقين، أما إذا كان إمامًا فيمكن للمأمومين تنبيهه إلى الخطأ.
وإذا طرأ الشك على المصلي بعد انتهاء الصلاة، فلا يلتفت إليه، بينما يُنظر في الشك الذي يحدث أثناء الصلاة وفقًا لأحكامه.
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، إنه ليس عيبًا أن يخطئ المرء، ولكن العيب أن يستمرئ الخطأ ويستبيح المعصية. فإذا أبصر المرء عيبه وتاب إلى الله منه، قبل الله توبته ومحا خطيئته، كما قال تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) [طه:82].
وتابع: ولهذه الأهمية القصوى للتوبة، وتأكيدًا على فضل الله الواسع في قبول التائبين ، أوردت لنا سنة النبي ﷺ بعض القصص المؤثرة في هذا الباب، منها قصة الكِفل، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: « كَانَ الْكِفْلُ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ لاَ يَتَوَرَّعُ مِنْ ذَنْبٍ عَمِلَهُ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَأَعْطَاهَا سِتِّينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ يَطَأَهَا، فَلَمَّا قَعَدَ مِنْهَا مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ أُرْعِدَتْ وَبَكَتْ.
فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ أَأَكْرَهْتُكِ؟ قَالَتْ: لاَ، وَلَكِنَّهُ عَمَلٌ مَا عَمِلْتُهُ قَطُّ، وَمَا حَمَلَنِى عَلَيْهِ إِلاَّ الْحَاجَةُ. فَقَالَ: تَفْعَلِينَ أَنْتِ هَذَا، وَمَا فَعَلْتِهِ، اذْهَبِى، فَهِىَ لَكِ. وَقَالَ لاَ وَاللَّهِ لاَ أَعْصِى اللَّهَ بَعْدَهَا أَبَدًا. فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ، فَأَصْبَحَ مَكْتُوبًا عَلَى بَابِهِ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لِلْكِفْلِ ». [رواه الترمذي].
وذكر ان هذا رجل أسرف على نفسه في الخطايا، ولم يكن يتورع عن ذنبٍ عمله، ثم أدركته رحمة الله وهو في سبيل ارتكاب فاحشةٍ عظيمة، وهي الزنا. فلما تاب، تاب الله عليه، ومنّ عليه بالفضل، وأكرمه بكرامةٍ ظاهرةٍ تشهد على صدق توبته، حيث مات من ليلته، فأصبح مكتوبًا على بابه: إن الله قد غفر للكِفل.
ما الواجب على المسلم فعله إذا وقع فى الذنب، وأشار الى أن هذه القصة تعلّمنا أن الواجب على المسلم إن وقع في ذنبٍ أن يبادر إلى التوبة والندم، وأن يشتغل بالتكفير عنها بحسنةٍ تمحو أثرها.
فأما التوبة، فهي ندمٌ يورث عزيمةً وقصدًا ورجوعًا إلى الله، وطمعًا في رحمته.
وكلما كان الندم أشد، كان أرجى في تكفير الذنوب.
وعلامة صحة الندم: رقة القلب، والشفقة على الخلق، والتماس الأعذار للناس، وخاصةً الضعفاء وأصحاب الحاجة.
وبهذا الندم، يصدق العزم في التوجّه إلى ترك هذا الذنب. فإن لم تساعده نفسه على ترك الذنب لغلبة الشهوة، فقد عجز عن أحد الواجبين المترتبين على الندم، فلا ينبغي له أن يترك الواجب الثاني، وهو أن يُدرأ السيئة بالحسنة فيمحوها.
الحسنات المكفرة للسيئات
والحسنات المكفِّرة للسيئات تكون إما بالقلب، وإما باللسان، وإما بالجوارح:
فأما بالقلب: فبالتضرع إلى الله تعالي، وسؤال المغفرة والعفو.
وأما باللسان: فبالاعتراف بظلم النفس مع الاستغفار، كأن يقول: “ربِّ ظلمتُ نفسي وعملتُ سوءًا فاغفر لي ذنوبي”، ويُكثر من صيغ الاستغفار.
وأما بالجوارح: فبالطاعات، والصدقات، وأنواع العبادات.
أوضحت دار الإفتاء المصرية أن إلقاء الطعام بهذه الطريقة فيه إثم كبير وحرمة بالغة، لأن الطعام من نعم الله تعالى ويجب صونه وعدم إهداره
لا، الصلاة تظل صحيحة إذا نسي المصلي تسبيحات الركوع والسجود، ولا يؤدي ذلك إلى بطلان الصلاة
يُشرع سجود السهو لجبر الخلل الناتج عن النسيان أو الشك أو الزيادة والنقص في الصلاة، ويؤدى بسجدتين بعد التشهد ثم السلام وفق ما ذكره أمين الفتوى


