حذر 61 خبيرا اقتصاديا اكاديميا مسؤولا حكوميا إسرائيليا سابقا من التداعيات المحتملة لتوسيع العقوبات الدولية المفروضة على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، مؤكدين أن آثارها قد تمتد إلى قطاعات واسعة من الاقتصاد الإسرائيلي، بما يشمل البنوك وشركات التأمين والمؤسسات التجارية، فضلًا عن انعكاساتها المحتملة على تكلفة المعيشة.

وذكرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن الموقعين على رسالة صادرة عن منتدى الاقتصاديين أعربوا عن قلقهم من اتساع نطاق الإجراءات الدولية المناهضة للاستيطان، محذرين من أن استمرار العنف الذي يمارسه مستوطنون ضد الفلسطينيين قد يترتب عليه ثمن اقتصادي تتحمله قطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلي.

وضمت قائمة الموقعين مسؤولين اقتصاديين سابقين، من بينهم محافظ بنك إسرائيل السابق يعقوب فرينكل، ونائبا المحافظ السابقان زفيكا إيكشتاين وأفيا سبيفاك، إلى جانب مسؤولين سابقين بوزارة المالية وممثلين عن الأوساط الأكاديمية وقطاع الأعمال.

مخاوف من امتداد العقوبات إلى الاقتصاد الإسرائيلي

وأوضح الموقعون أن أحد أبرز المخاطر يتمثل في صعوبة الفصل بين الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمستوطنات وبقية قطاعات الاقتصاد الإسرائيلي، لا سيما في ظل الترابط بين أنظمة الائتمان والمدفوعات والتأمين وسلاسل التوريد.

وحذروا من أن المؤسسات المالية وشركات التجزئة والشركات متعددة الجنسيات قد تتجه إلى تقليص تعاملاتها مع الشركات الإسرائيلية لتجنب المخاطر القانونية والتنظيمية، حتى في الحالات التي لا تكون فيها الصلة بالمستوطنات مؤكدة.

واعتبرت الرسالة أن هذا التأثير قد يؤدي إلى تراجع العلاقات الاقتصادية بين إسرائيل وأوروبا، مع احتمال اتساع الأضرار إذا شملت الإجراءات الدولية قطاعات البناء والبنية التحتية والبنوك والمؤسسات المالية التي تقدم خدمات لأنشطة الاستيطان.

بريطانيا وفرنسا وكندا ضمن التحركات المناهضة للاستيطان

وأشار التقرير إلى تصاعد التحركات الدولية المتعلقة بالمستوطنات، موضحًا أن بريطانيا أعلنت توجهات لفرض قيود على واردات المستوطنات، إلى جانب دراسة إجراءات تستهدف شركات وأفرادًا يقدمون خدمات مرتبطة بالبناء والبنية التحتية والتمويل والعقارات المستخدمة في توسيعها.

كما أشار إلى خطوات هولندية تتعلق بمنتجات المستوطنات، وإعلانات فرنسية وكندية بشأن نية فرض قيود على استيراد هذه المنتجات، فضلًا عن بحث دول أوروبية أخرى اتخاذ إجراءات مماثلة.

وفي الولايات المتحدة، أشار التقرير إلى مشروع قانون قدمه أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ لفرض عقوبات على جهات مرتبطة بأعمال البناء في منطقة «E1» بالضفة الغربية.

ولفتت الصحيفة إلى أن قاعدة بيانات الأمم المتحدة للشركات المرتبطة بالمستوطنات توسعت لتشمل 214 شركة من 11 دولة، معظمها إسرائيلية، وفقًا لما أورده التقرير، الذي ذكر أيضًا إدراج جميع البنوك الإسرائيلية وشركة «تنوفا» ضمن القائمة.

تحذيرات من تداعيات على التكنولوجيا والثقافة والتسليح

ولم تقتصر المخاوف التي عرضتها الرسالة على القطاع المالي، إذ أشار الموقعون إلى أن الضغوط الدولية بدأت تنعكس، بحسب تقديراتهم، على مجالات أكاديمية وثقافية ورياضية، فضلًا عن قطاعات مرتبطة بالصناعات الدفاعية والتكنولوجيا المتقدمة.

كما تحدثوا عن صعوبات في الحصول على بعض قطع الغيار الأساسية، وما قد يترتب عليها من تأخيرات في برامج التسليح، مستشهدين بتأخر تسليم غواصة استراتيجية للبحرية الإسرائيلية.

وربط الموقعون بين تصاعد الضغوط الخارجية واستمرار التوسع الاستيطاني في منطقة «E1»، وأعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، معتبرين أن هذه التطورات تسهم في تدهور صورة إسرائيل وعلاقاتها الاقتصادية الدولية.

تحذيرات من ارتفاع تكلفة المعيشة

وحذر الخبراء من أن توسيع نطاق العقوبات قد يؤدي إلى تداعيات مباشرة على الأسر الإسرائيلية، من خلال زيادة تكاليف الاستيراد والتمويل والتأمين، بما قد ينعكس على الأسعار وتكلفة المعيشة.

وأشار التقرير إلى أن الرسالة لا تتضمن تقديرات رقمية محددة لحجم الخسائر المحتملة في الناتج المحلي الإجمالي أو مقدار الزيادة المتوقعة في الأسعار، وإنما تحذر من المخاطر التي قد تنجم عن اتساع القيود الدولية وتراجع العلاقات الاقتصادية مع الشركاء الأوروبيين.

ويعكس التقرير، بحسب «معاريف»، مخاوف داخل الأوساط الاقتصادية الإسرائيلية من أن تتحول الإجراءات المرتبطة بالمستوطنات إلى ضغوط أوسع نطاقًا على الاقتصاد، إذا امتدت آثارها إلى المؤسسات المالية والشركات التي تعمل داخل إسرائيل وخارجها.

الأسئلة الشائعة

التحذيرات شملت البنوك وشركات التأمين والمؤسسات التجارية وقطاعات البناء والبنية التحتية والمؤسسات المالية المرتبطة بأنشطة الاستيطان

لأن هناك ترابطا بين الائتمان والمدفوعات والتأمين وسلاسل التوريد، ما يجعل أي قيود على المستوطنات قابلة للامتداد إلى قطاعات أوسع داخل الاقتصاد الإسرائيلي

التقرير يحذر من ارتفاع تكاليف الاستيراد والتمويل والتأمين، وهو ما قد ينعكس على الأسعار وتكلفة المعيشة