اتهم تقرير صادر عن مركز القدس للأمن والشؤون الخارجية (JCFA)، الحرس الثوري الإيراني بالاستفادة من شبكات الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي للنساء والفتيات، إلى جانب استغلال المهاجرين واللاجئين والأطفال في عمليات التجنيد والقتال، بهدف دعم الحروب بالوكالة التي تخوضها طهران في منطقة الشرق الأوسط.
وبحسب تحليل نشرته صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، أعدّته الباحثة إيلا روزنبرغ، فإن هذه الممارسات المزعومة لا تقتصر على تحقيق مكاسب مالية مباشرة من الاتجار بالبشر، بل تمتد إلى استخدام الفئات الأكثر ضعفًا لتوفير نفقات عسكرية، عبر تجنيد أفراد في جماعات مسلحة موالية لإيران دون تحمل تكاليف إعداد وتدريب مقاتلين نظاميين.
اتهامات باستغلال النساء والفتيات
وأشار التقرير إلى أن إيران تُعد، وفقًا للتحليل، بلدًا مصدرًا ووجهةً وممرًا للاتجار الجنسي بالنساء والفتيات، مرجعًا انتشار هذه الظاهرة إلى عوامل من بينها الفقر والفساد وسوء الإدارة الاقتصادية.
وزعمت روزنبرغ أن الحرس الثوري يستفيد من أنشطة الاتجار الجنسي، التي قالت إن بعضها يجري تسهيله عبر الزيجات المؤقتة، كما اتهمت السلطات الإيرانية بالتقاعس عن توفير الحماية الكافية لضحايا الاتجار بالبشر.
ولفتت إلى أن التشريعات الإيرانية المتعلقة بسن الزواج، ولا سيما المادة 1041 من القانون المدني، تسمح بزواج الفتيات في سن 13 عامًا، مع إمكانية زواج من هن أصغر سنًا بموافقة ولي الأمر والقضاء، معتبرةً أن هذه الأحكام قد تزيد من مخاطر استغلال القاصرات.
كما ربطت الباحثة بين ممارسة الزواج المؤقت وشبكات الاستغلال الجنسي، مشيرةً إلى مزاعم بشأن نقل ضحايا الاتجار بالبشر داخل إيران وعبر حدودها إلى دول مجاورة، بينها العراق.
ونقل التقرير عن منظمات حقوقية، من بينها «مراقب حقوق الإنسان الإيراني» و«وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان» (HRANA)، توثيق مزاعم بشأن تلقي بعض قادة الحرس الثوري رشاوى لتسهيل مرور ضحايا الاتجار بالبشر.
تجنيد مهاجرين ولاجئين في الحروب بالوكالة
وفي جانب آخر، اتهم التقرير فيلق القدس التابع للحرس الثوري وقوات الباسيج باستغلال المهاجرين غير النظاميين واللاجئين، خصوصًا من أفغانستان وباكستان، لتجنيد مقاتلين في جماعات مسلحة موالية لإيران.
وبحسب روزنبرغ، تتم عمليات التجنيد المزعومة من خلال التضليل والضغوط المالية والتهديد بالترحيل، بما يدفع بعض الأشخاص إلى الانضمام إلى جماعات مثل لواء فاطميون ولواء زينبيون، اللذين ارتبطا بعمليات عسكرية خارج إيران.
وأضاف التقرير أن استغلال هذه الفئات يتيح لطهران، وفقًا لتقديرات الباحثة، تقليل النفقات التي كانت ستتحملها في حال نشر مقاتلين نظاميين مدربين ومدفوعي الأجر، بما يوفر موارد يمكن توجيهها إلى أنشطة أخرى مرتبطة بالحرس الثوري وشبكاته الإقليمية.
كما اتهم التقرير قوات الباسيج بتجنيد أطفال إيرانيين لا تتجاوز أعمار بعضهم 12 عامًا في أنشطة التعبئة العسكرية والدعم القتالي، معتبرًا أن تجنيد القاصرين في هذه الظروف يمثل شكلًا خطيرًا من الاستغلال.
مليارات الدولارات في اقتصاد خفي
وزعم التقرير أن شبكات تهريب المهاجرين واستغلالهم في العمل القسري والابتزاز والاستعباد بالدين تدر عائدات ضخمة، مستفيدةً من الأشخاص الذين يحاولون العبور من أفغانستان وباكستان عبر إيران وتركيا في طريقهم إلى أوروبا.
وأشار إلى أن بعض المهاجرين يتعرضون، وفقًا للتحليل، للعمل القسري في قطاعات مثل الزراعة والبناء غير الرسميين، لإجبارهم على سداد رسوم تهريب مرتفعة لشبكات إجرامية يُزعم أنها تدفع مبالغ مقابل الحماية.
وقدّر التقرير أن هذه الأنشطة تسهم في تكوين اقتصاد خفي بمليارات الدولارات، إلا أنه لم يقدم في النص المنشور بيانات مالية مستقلة تفصيلية تثبت حجم هذه العائدات أو تحدد بدقة نصيب الحرس الثوري منها.
دعوات لتوسيع العقوبات الدولية
واعتبرت روزنبرغ أن التركيز الدولي على البرنامج النووي الإيراني وتطوير الصواريخ الباليستية ودعم الجماعات المسلحة وقمع المعارضة الداخلية قد صرف الانتباه عن ملف الاتجار بالبشر، داعيةً إلى توسيع نطاق العقوبات ليشمل الأفراد والكيانات المتورطة في هذه الأنشطة المزعومة.
واقترحت استخدام قانون «ماغنيتسكي العالمي للمساءلة عن حقوق الإنسان» في الولايات المتحدة لفرض عقوبات على المسؤولين المتهمين بالتورط في الاتجار بالبشر، إلى جانب الاستفادة من قواعد الاتحاد الأوروبي لمكافحة غسل الأموال لتعزيز مراقبة التدفقات المالية المرتبطة بالشبكات غير المشروعة.
وشدد التقرير على ضرورة تتبع الأموال الناتجة عن الاتجار بالبشر، وملاحقة الجهات التي يُشتبه في تسهيلها أو التستر عليها، بما يحد من قدرة الشبكات المتورطة على استخدام المؤسسات المالية والشركات الوهمية.
اتهمه بالاستفادة من شبكات الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي للنساء والفتيات، واستغلال المهاجرين واللاجئين والأطفال في التجنيد والقتال لدعم حروبه بالوكالة
ذكر أن فيلق القدس وقوات الباسيج يستخدمان التضليل والضغوط المالية والتهديد بالترحيل لتجنيد مهاجرين غير نظاميين ولاجئين خصوصًا من أفغانستان وباكستان في جماعات موالية لإيران
قال إن قوات الباسيج جندت أطفالًا إيرانيين لا تتجاوز أعمار بعضهم 12 عامًا في التعبئة العسكرية والدعم القتالي، وزعم أن شبكات التهريب والاستغلال تدر عائدات ضخمة وتكوّن اقتصادًا خفيًا بمليارات الدولارات


