في مشهد يعكس حجم الفوضى التي شهدتها فرنسا خلال موجة احتجاجات واسعة، ظهرت سيدة في مقطع فيديو متداول وهي تحاول التصدي لمجموعة من الملثمين الذين سعوا إلى اقتحام متجرها ونهب محتوياته، وتتوسل إليهم التراجع، لكن محاولاتها لم توقف الاعتداء.
وأظهر الفيديو السيدة وهي تناشد المجموعة عدم الدخول إلى المتجر، مرددة عبارات من بينها «لماذا تفعلون هذا؟» و«هذه ليست القضية»، في محاولة للفصل بين مطالب المحتجين وأعمال التخريب التي طالت الممتلكات. إلا أن الملثمين تجاهلوا توسلاتها، ودفعها بعضهم جانبا، قبل أن يغادر عدد منهم المكان حاملين بضائع من المتجر.
وتأتي هذه المشاهد في سياق اضطرابات شهدتها مدن فرنسية عدة، بعدما تحولت احتجاجات مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع مستوى الخدمات العامة إلى مواجهات وأعمال عنف، طالت متاجر ومباني عامة، وأثارت مخاوف بشأن سلامة المواطنين وأصحاب الأنشطة التجارية.
خسائر واعتقالات واسعة
وبحسب المعلومات الواردة في التقرير، شهدت فرنسا ليلة اتسمت بمستويات مرتفعة من العنف، إذ أُضرمت النيران في مبنى بلدية، وتعرضت متاجر للنهب، فيما انتشرت كتابات ورسوم على جدران المباني، بالتزامن مع اشتباكات بين مجموعات من المحتجين وقوات الشرطة في عدد من المدن.
وأعلن وزير الداخلية الفرنسي، وفق التقرير، اعتقال نحو 1800 شخص وإصابة أكثر من 500 من أفراد الشرطة، في حين سجلت العاصمة باريس 855 عملية اعتقال، وسط اتساع نطاق المواجهات.
كما توفى أحد المتظاهرين إثر إصابته بسكتة قلبية خلال الاحتجاجات في باريس، بينما تحدث رجل الأعمال الهولندي تايه دي بوير عن الأضرار التي لحقت بالفندق الذي كان يقيم فيه برفقة أطفاله خلال زيارة للعاصمة، ما اضطره إلى مغادرته، واصفًا الأوضاع بقوله: «الأمر أشبه بمنطقة حرب هنا».
حين تتحول الاحتجاجات إلى عبء على المواطنين
وتسلط واقعة السيدة الضوء على أحد الجوانب الإنسانية للأحداث، إذ يجد أصحاب المتاجر والعاملون في الأنشطة التجارية أنفسهم في مواجهة خسائر وأضرار لا ترتبط بالضرورة بمطالب المحتجين، بل تنتج عن أعمال النهب والتخريب التي تصاحب بعض الاحتجاجات.
وبينما خرج مئات الآلاف إلى الشوارع في عشرات المدن للتعبير عن استيائهم من ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة، أظهرت مشاهد الاقتحام والاعتداء على الممتلكات كيف يمكن للعنف أن يطغى على المطالب الاجتماعية، ويحول المتاجر والمرافق العامة إلى ساحات للخسارة والمواجهة.
وتبقى استغاثات السيدة، التي حاولت حماية متجرها من النهب، صورة تختزل معاناة المدنيين وأصحاب الأعمال عندما تتسع دائرة الاضطرابات وتتجاوز الاحتجاجات حدود التعبير السلمي.
ظهرت وهي تحاول منع مجموعة من الملثمين من اقتحام متجرها ونهب محتوياته، لكنها لم تتمكن من إيقافهم
الاحتجاجات ارتبطت بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع مستوى الخدمات العامة، ثم تحولت في بعض المناطق إلى مواجهات وأعمال عنف
أعلن وزير الداخلية الفرنسي اعتقال نحو 1800 شخص وإصابة أكثر من 500 من أفراد الشرطة، وسجلت باريس وحدها 855 عملية اعتقال


