تمر علينا اليوم الأحد الموافق 18 شهر أكتوبر، يوم ألاسكا في الولايات المتحدة، حيث لم يكن انتقال ألاسكا من السيادة الروسية إلى الولايات المتحدة مجرد صفقة لشراء أراض شاسعة، ولكن كان قرارا استراتيجيا أعاد رسم خريطة النفوذ في شمال المحيط الهادئ، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنافس على الموارد الطبيعية والمواقع الجغرافية المهمة، فمن منطقة نائية ارتبط اقتصادها بتجارة الفراء، تحولت ألاسكا مع مرور الزمن إلى إحدى أبرز المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية للولايات المتحدة.

بداية قصة ألاسكا

وتعود بداية الحكاية إلى الوجود الروسي في ألاسكا، عندما أسس الروس مستوطنة أوروبية عام 1784 في خليج ثري سينتس، بالقرب من مدينة كودياك الحالية، مستفيدين من تجارة الفراء، ولا سيما فراء ثعالب البحر، التي شكلت مصدرًا مهمًا للعائدات التجارية آنذاك.

لكن المكاسب الاقتصادية لم تستمر بالوتيرة نفسها، حيث تراجعت الموارد التي قامت عليها التجارة، بالتزامن مع تصاعد الأعباء المالية والعسكرية التي فرضها الحفاظ على منطقة بعيدة عن مراكز الحكم الروسي.

كما أسهمت تداعيات حرب القرم، التي امتدت بين عامي 1853 و1856، في دفع روسيا إلى إعادة النظر في قدرتها على الاحتفاظ بممتلكاتها في أمريكا الشمالية.

صفقة غيّرت خريطة النفوذ

في 30 مارس 1867، وقّعت روسيا والولايات المتحدة اتفاقية لبيع ألاسكا وجزر ألوشيان مقابل 7.2 مليون دولار ذهبي، في صفقة نقلت مساحة شاسعة من الأراضي إلى السيادة الأمريكية، رغم أن القيمة الاستراتيجية والاقتصادية الحقيقية للمنطقة لم تكن قد اتضحت بالكامل آنذاك.

وكانت ألاسكا، التي تتجاوز مساحتها 1.7 مليون كيلومتر مربع، منطقة قليلة السكان مقارنة باتساع أراضيها، إذ ضمت مجتمعات من السكان الأصليين، إلى جانب الوجود الروسي المحدود، ومع إتمام الصفقة، بدأ الروس مغادرة المنطقة، لتبدأ مرحلة جديدة من إدارتها تحت الحكم الأمريكي.

ولم يكن قرار الشراء محل إجماع في الولايات المتحدة، إذ رأى منتقدون أن إنفاق الأموال على منطقة بعيدة وقاسية المناخ لا يحقق عائدًا واضحًا، لكن السنوات اللاحقة أظهرت أن تقييم قيمة ألاسكا لا يمكن أن يقتصر على عائداتها المباشرة أو تكاليف إدارتها.

الذهب يعيد اكتشاف ألاسكا

مع أواخر القرن التاسع عشر، بدأت اكتشافات الذهب تلفت الأنظار إلى الإمكانات الاقتصادية للمنطقة، وأسهمت موجات التنقيب في زيادة الاهتمام بها، بعدما كانت تُعامل لفترة باعتبارها أرضًا بعيدة عن المراكز الاقتصادية الأمريكية.

ومع تنامي هذا الاهتمام، تطور الوضع الإداري لألاسكا تدريجيًا، ففي عام 1884، أقر الكونجرس الأمريكي نظامًا للحكم الإقليمي تضمن إنشاء محاكم فيدرالية وتطوير التعليم، ثم حصلت ألاسكا عام 1906 على تمثيل في الكونجرس من خلال مندوب لا يملك حق التصويت.

وفي عام 1912، أصبحت إقليما أمريكيا رسميا، وهو ما مثّل خطوة إضافية نحو تعزيز ارتباطها بالمؤسسات السياسية الأمريكية، رغم استمرار حرمان سكانها من بعض الحقوق والامتيازات التي تتمتع بها الولايات القائمة.

الموقع الاستراتيجي يسبق الاعتراف السياسي

لم تقتصر أهمية ألاسكا على ثرواتها الطبيعية، إذ منحها موقعها الجغرافي قرب روسيا وشمال المحيط الهادئ قيمة عسكرية واستراتيجية متزايدة، خصوصًا مع التحولات الدولية التي شهدها النصف الأول من القرن العشرين.

وخلال الحرب العالمية الثانية، اكتسبت المنطقة أهمية دفاعية واضحة، ثم ازدادت قيمتها في ظل الحرب الباردة، عندما أصبحت جغرافيتها عامل هام في حسابات الأمن القومي الأمريكي، نظرًا إلى قربها من الأراضي السوفيتية آنذاك.

وبذلك، لم تعد ألاسكا مجرد مساحة شاسعة بعيدة عن مراكز صنع القرار، بل تحولت إلى نقطة متقدمة في الاستراتيجية الأمريكية، تجمع بين الموقع العسكري والموارد الطبيعية والامتداد الجغرافي.

من الإقليم إلى الولاية التاسعة والأربعين

تزايدت المطالب بمنح ألاسكا وضع الولاية، وعبّر سكانها في استفتاء عام 1946 عن تأييدهم لهذه الخطوة، وبعد سنوات من النقاشات السياسية، وافق الكونجرس الأمريكي على قانون قيام الولاية عام 1958.

وفي 3 يناير 1959، أصبحت ألاسكا الولاية التاسعة والأربعين في الولايات المتحدة، لتدخل مرحلة جديدة من المشاركة السياسية والتمثيل الكامل في المؤسسات الفيدرالية.

الأسئلة الشائعة

وقّعت روسيا والولايات المتحدة اتفاقية بيع ألاسكا وجزر ألوشيان في 30 مارس 1867 مقابل 7.2 مليون دولار ذهبي

تراجعت موارد تجارة الفراء وازدادت الأعباء المالية والعسكرية للحفاظ على منطقة بعيدة عن مراكز الحكم الروسي كما أثرت تداعيات حرب القرم على القرار

أصبحت ألاسكا الولاية التاسعة والأربعين في الولايات المتحدة يوم 3 يناير 1959 بعد إقرار قانون قيام الولاية عام 1958