تشهد القارة الأوروبية في منتصف أكتوبر 2026 موجة احتجاجات متصاعدة اجتاحت شملت كلًا من فرنسا، إيطاليا، بلجيكا، البرتغال، إسبانيا، وألبانيا. ورغم اختلاف الأسباب التي دفعت تلك بتلك الحشود إلى الشوارع بين احتجاجات الطلاب والعمال والنقابات، إلا أن الشعارات المشتركة تدور حول غلاء المعيشة، وتآكل القدرة الشرائية، وأزمة السكن، إضافة إلى تدهور الخدمات العامة. وبدأت الاحتجاجات في الدول الست بشكل غير منسق لكنها تزامنت في نهاية الأسبوع 17-18 أكتوبر، مما أثار تساؤلات حول الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها أوروبا في ظل تضخم الأسعار وارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء والسكن.⁠.

فرنسا الأكبر حجمًا والأكثر عنفًا

تُعد فرنسا مركز هذه الموجة حيث بدأت الاحتجاجات في سبتمبر 2026 باحتجاجات طلابية في الضواحي الباريسية ضد نقص المعلمين، واكتظاظ الفصول، وتدهور المنشآت المدرسية، سرعان ما توسعت لينضم إليها حشود من العمال والنقابات وحركة “السترات الصفراء” التي كانت لها جولات سابقة، مطالبة برفع الأجور والمعاشات، وخفض الأسعار، وحماية الخدمات العامة.⁠
في 17 أكتوبر، خرج بين 550 ألفًا من المحتجين- حسب وزارة الداخلية الفرنسية، و800 ألف شخص حسب نقابة CGT في أكثر من 110 مسيرة، بينهم نحو 110 آلاف في العاصمة باريس وحدها، وتحولت بعض المسيرات إلى مواجهات عنيفة، تمثلت نهب المتاجر الفاخرة مثل لويس فويتون وهيرميس، وإشعال حرائق في مبانٍ عامة منها مبنى بلدية ليموج التاريخي، وتخريب سيارات الشرطة، وأسفرت الأحداث عن اعتقال نحو 1800 شخص بينهم 855 في منطقة باريس، وإصابة أكثر من 500 من الشرطة ورجال الإطفاء، ووفاة متظاهر بنوبة قلبية في باريس.⁠
اتهمت الحكومة “اليسار المتطرف” والمجرمين بالتسبب في العنف، بينما أكد الرئيس إيمانويل ماكرون أن المسؤولين عن هذه الانتهاكات سيُحاسبون، يأتي ذلك وسط ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة تجاوزت 21% والغذاء والوقود، وتوترات سياسية قبل انتخابات 2027.⁠.

إيطاليا.. مواجهات في ميلانو ومدن أخرى

كما امتدت الاحتجاجات إلى إيطاليا، حيث نظمت مسيرات ضد ارتفاع تكاليف المعيشة والأجور المنخفضة، مع شعارات مثل “المزيد من المال للعائلات، أقل للحروب”. بدأت المسيرة في ميلانو سلميًا في ساحة الكاتدرائية (بيازا دوومو)، لكنها تحولت إلى مواجهات تمثلت في رشق الشرطة بالحجارة، إشعال متاريس من طاولات المقاهي، ونهب المتاجر، وإتلاف سيارات للشرطة، التي اضطرت لاستخدام خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع من أجل تفريق الحشود وكذلك اعتقلت نحو 50 شخصًا نصفهم من القصر، كما أصيب العشرات خلال الاشتبكات التي امتدت أيضا إلى بولونيا وتورينو وبرغامو.⁠
وأدانت رئيس الوزراء جورجيا ميلوني العنف، ووصفت المتورطين بـ”المشاغبين” الذين يستغلون الاحتجاجات، وأعلنت اجتماعًا حكوميًا لمعالجة الوضع. كما أعلنت بعض النقابات عن إضراب عام في 20 نوفمبر. حيث يعاني الإيطاليون من تضخم وصل إلى 4.2% في سبتمبر، مع ضغوط على الأجور الحقيقية وأزمة سكن في المدن الكبرى.⁠.

بلجيكا.. طلاب ضد الرسوم والإصلاحات
وفي بلجيكا، تركزت الاحتجاجات في بروكسل ولييج على رسوم التسجيل الجامعي والإصلاحات التعليمية المقترحة، إلى جانب غلاء المعيشة. شهدت بروكسل مواجهات حيث رشق متظاهرون الشرطة بأجسام وأشعلوا حرائق، فردت الشرطة بالغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه. وسبق ذلك إضراب وطني في 9 أكتوبر عطل النقل والمدارس. قدرت أعداد المشاركين بعشرات الآلاف في بعض التقديرات النقابية.⁠.

أزمة السكن في الواجهة في البرتغال

وخرجت عشرات الآلاف في لشبونة بدعوة من نقابة CGTP الكبرى، محتجين على انخفاض الأجور وارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة السكن. وأقام المئات معسكرًا خياميًا في ساحة روسيو، مطالبين بإجراءات عاجلة بسبب ارتفاع أسعار السكن في البرتغال لأكثر من الضعف منذ 2017، مما يضغط خاصة على الشباب في المدن الكبرى. وأكد وزير الشؤون البرلمانية أن الحكومة لن تخضع لـ”صرخات الشارع”، مشيرًا إلى إجراءات جارية.⁠.

احتجاجات السكن مستمرة في اسبانيا
وكانت إسبانيا سبّاقة نسبيًا، حيث شهدت أسابيع من التحركات حول الحق في السكن وأسعار الإيجارات. امتدت التوترات إلى مدريد وبرشلونة ومدن أخرى، وشكلت جزءًا من الدومينو الذي امتد إلى البرتغال وإيطاليا. تتشابه الشكاوى مع الجيران مثل التضخم، وصعوبة الوصول إلى سكن ميسور، وضغوط على الأسر.⁠.

مطال باستقالة رئيس الوزراء في ألبانيا

وفي ألبانيا، دخلت الاحتجاجات الطلابية يومها الخامس في في تيرانا، مطالبين باستقالة رئيس الوزراء إدي راما. تتعلق المطالب بظروف الجامعات، الرسوم الدراسية المرتفعة، البطالة، الفساد، والمعايير التعليمية. شهدت المواجهات رشق الحجارة وزجاجات المولوتوف، ورد الشرطة بالغاز والمياه. أبلغ عن عشرات المصابين من الجانبين.⁠.

الأسباب المشتركة والتداعيات

تشترك الاحتجاجات في الغضب من ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة والوقود متأثرة بتوترات الشرق الأوسط وحرب أوكرانيا، وتآكل القدرة الشرائية، وأزمات السكن الحادة خاصة للشباب. يضاف إليها تدهور التعليم والخدمات العامة، مع شكاوى متكررة من أولوية الإنفاق العسكري على حساب الاجتماعي في بعض الخطابات. ليست حركة موحدة، بل تحركات محلية متزامنة يقودها الشباب غالبًا، مع مشاركة نقابية.⁠
تضع هذه الموجة الحكومات تحت ضغط قبل دورة انتخابية مكثفة في أوروبا. في فرنسا، تهدد استقرار حكومة ماكرون؛ وفي إيطاليا والبرتغال، تزيد التوترات الاجتماعية. ردت الحكومات بالإدانة للعنف مع الاعتراف أحيانًا بالمطالب المشروعة، مع وعود بإجراءات دون “الاستسلام للشارع”.
ومع استمرار التوترات الاقتصادية، قد تمتد الاحتجاجات أو تتجدد، خاصة مع دعوات إضرابات جديدة. تعكس الموجة تحديات أعمق تواجه “القارة العجوز”: توازن بين الاستقرار المالي والحماية الاجتماعية في عالم مضطرب.

الأسئلة الشائعة

شملت الاحتجاجات فرنسا وإيطاليا وبلجيكا والبرتغال وإسبانيا وألبانيا

الأسباب المشتركة هي غلاء المعيشة وتآكل القدرة الشرائية وأزمة السكن وتدهور الخدمات العامة، إضافة إلى ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة والوقود

شهدت فرنسا أكبر التحركات مع خروج مئات الآلاف وتحول بعض المسيرات إلى مواجهات عنيفة أسفرت عن اعتقالات وإصابات واسعة ووفاة متظاهر بنوبة قلبية