أكدت ناريمان مظهر خبيرة التسويق العقاري، أن السوق العقاري المصري يمر بمرحلة تصحيح ضرورية بعد موجة من التحديات الاقتصادية والتوسعات الاستثمارية ودخول أعداد كبيرة من العاملين إلى القطاع، مشددة على أن التراجع الحالي لا يعني انهيار السوق، بل يمثل فرصة لإعادة ضبط آليات العمل وتعزيز الشفافية وثقة العملاء.
وأوضحت مظهر في تصريح خاص لـ الحرية، أن القطاع العقاري شهد تغيرات كبيرة خلال السنوات الماضية، بالتزامن مع زيادة الاستثمارات وارتفاع أعداد الشركات والوسطاء والعملاء، وهو ما جعل أي تحركات في الأسعار أو المبيعات تحظى باهتمام واسع، خاصة مع انتشار منصات التواصل الاجتماعي وزيادة المنافسة داخل السوق.
أضافت ناريمان، أن السوق مر بمراحل مشابهة من التراجع والتعافي في السابق، مستشهدة بالمقولة الشهيرة للراحل حسين صبور: «العقارات تمرض ولا تموت»، مؤكدة أن فترات الهدوء والتصحيح عادة ما تعقبها موجات جديدة من النشاط والنمو.
تصحيح السوق يعيد الانضباط إلى القطاع العقاري
وأشارت خبيرة التسويق العقاري، إلى أن حالة التخبط التي يشهدها السوق ترجع إلى عدة عوامل، من بينها دخول عناصر غير مهنية إلى القطاع، واندفاع بعض العملاء إلى شراء وحدات تفوق قدراتهم المالية، إلى جانب أخطاء تسعيرية ارتكبها بعض المطورين، فضلًا عن التحديات الاقتصادية التي أثرت على قدرة الشركات على تنفيذ مشروعاتها وفق الجداول الزمنية المحددة.
ولفتت مظهر، إلى أن بعض العملاء اشتروا وحدات اعتمادًا على توقعات بإمكانية إعادة بيعها وتحقيق أرباح سريعة، دون دراسة كافية لقدرات المطور على التنفيذ أو طبيعة الطلب الحقيقي، مؤكدة أن شراء العقارات يجب أن يستند إلى دراسة دقيقة للمشروع والمطور والقدرة على الالتزام بالأقساط.
وأضافت ناريمان، أن المرحلة الحالية تمثل فرصة لوضع معايير أكثر وضوحًا لتقييم الشركات العقارية، وتعزيز الالتزام بمواعيد التسليم، والتأكد من الملاءة المالية للمطورين وقدرتهم على استكمال مشروعاتهم، بما يضمن حماية حقوق العملاء ورفع مستوى الانضباط في السوق.
ناريمان مظهر: لا يجوز تعميم التعثر على القطاع بأكمله
وانتقدت مظهر، تعميم وصف التعثر على جميع الشركات العقارية أو العملاء، مؤكدة ضرورة التمييز بين المطور المتأخر في التنفيذ نتيجة ظروف اقتصادية استثنائية، والشركة التي تعاني خللًا حقيقيًا في الإدارة أو القدرة المالية، وكذلك التفرقة بين العميل المتعثر في السداد والعميل الذي لم يتمكن من إعادة بيع وحدته بسبب تأخر تنفيذ المشروع.
وشددت خبيرة التسويق العقاري، على أهمية التحقق من أسباب التأخير قبل تصنيف الشركات، حتى لا تتضرر الشركات الملتزمة والعملاء المرتبطون بمشروعاتها، مؤكدة أن التعامل مع حالات التعثر يجب أن يقوم على معايير مهنية واضحة تضمن العدالة لجميع الأطراف.
كما انتقدت ناريمان، بعض الممارسات التسويقية التي تركز على تحقيق العمولات والمبيعات السريعة على حساب تقديم الاستشارات العقارية السليمة، مشيرة إلى أن بعض الوسطاء ساهموا في دفع العملاء نحو مشروعات أو قرارات شرائية لا تتناسب بالضرورة مع احتياجاتهم أو قدراتهم المالية.
علم الروم ورأس الحكمة يدعمان صورة العقار المصري
وفيما يتعلق بفرص استعادة ثقة المستثمرين الأجانب والمصريين بالخارج، أكدت مظهر، أن المشروعات الكبرى، وفي مقدمتها رأس الحكمة وعلم الروم، تمثل فرصة لتعزيز صورة مصر على خريطة الاستثمار العقاري الدولي، وجذب شرائح جديدة من المشترين والمستثمرين.
وأوضحت ناريمان ، أن استعادة الثقة تتطلب إجراءات عملية، تشمل تطبيق قواعد واضحة لحماية حقوق المشترين، وتعزيز الشفافية في التعاقدات والتحويلات المالية، والالتزام بمواعيد التسليم، وتوفير ضمانات أكثر وضوحًا للمستثمرين الأجانب.
وأضافت خبيرة التسويق العقاري، أن تحسين صورة السوق لا يتحقق من خلال الحملات السلبية أو تعميم الاتهامات على القطاع بأكمله، بل عبر إبراز النماذج الناجحة، ومحاسبة الشركات المخالفة، ومعالجة المشروعات المتعثرة بما يضمن حقوق العملاء ويساعد على إعادة تحريك المبيعات.
واختتمت مظهر، بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة يمكن أن تمثل نقطة تحول إيجابية للسوق العقاري المصري، إذا جرى استغلالها في تصحيح الأخطاء السابقة، وترسيخ قواعد مهنية أكثر صرامة، وتحقيق التوازن بين مصالح المطورين والعملاء والوسطاء، بما يدعم استدامة النمو ويعزز ثقة المستثمرين في العقار المصري.
يمر السوق بمرحلة تصحيح ضرورية بعد تحديات اقتصادية وتوسعات استثمارية ودخول أعداد كبيرة من العاملين إلى القطاع، وهو ما لا يعني انهياره بل إعادة ضبط آليات العمل.
ترجع إلى دخول عناصر غير مهنية للقطاع وشراء بعض العملاء وحدات فوق قدراتهم المالية وأخطاء تسعيرية من بعض المطورين والتحديات الاقتصادية التي أثرت على تنفيذ المشروعات.
من خلال قواعد واضحة لحماية حقوق المشترين وتعزيز الشفافية في التعاقدات والتحويلات المالية والالتزام بمواعيد التسليم وتوفير ضمانات أوضح للمستثمرين الأجانب.


