قال الكاتب إسلام صفوت مكادي، إن اختفاء شقيقه عام 1990 ووفاة والده بعد سنوات شكلا محطتين مفصليتين في حياته وتركَا أثرا عميقا في تكوينه الإنساني والفكري وانعكسا على تجربته الأدبية وروايته «موت وغياب» التي تمثل محاولته لفهم الفقد والتعامل مع آثاره النفسية والعائلية.

وأوضح إسلام صفوت مكادي خلال استضافته في برنامج «كلام في الكتب» على قناة النيل الثقافية أن اختفاء شقيقه وقع عندما كان في العاشرة من عمره مشيرا إلى أن الواقعة تركت الأسرة أمام صدمة كبيرة لم تستطع التعامل معها بصورة مباشرة في البداية.

وأضاف، أن إنكار حقيقة الاختفاء وتأجيل مواجهة آثاره جعلا التجربة ممتدة داخل الأسرة لسنوات موضحا أن رواية «موت وغياب» لا تقتصر على الحزن والفقد وإنما تتناول أيضا قدرة الإنسان على مواصلة الحياة ومواجهة الأزمات والبحث عن إجابات للأسئلة التي تتركها التجارب القاسية.

وأشار إلى أن محاولاته للعثور على شقيقه في أوروبا لم تنته بالوصول إلى إجابات حاسمة وهو ما دفعه إلى العودة إلى تاريخ أسرته واستكشاف الظروف التي شكلت حياة أفرادها والعوامل الاجتماعية والسياسية التي أثرت في مساراتهم.

وتطرق مكادي إلى انعكاس التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها مصر منذ ثورة يوليو عام 1952 وحتى أحداث الربيع العربي على حياة الأسر والأفراد مؤكدا أن الأحداث التاريخية الكبرى لا تؤثر بالطريقة نفسها في الجميع بل تختلف آثارها باختلاف الظروف والتجارب الشخصية.

وتحدث عن تجربته في الخليج وما أتاحته له من فرصة للتعرف على ثقافات متعددة واكتساب قدر أكبر من تقبل الاختلاف والتعايش مع الآخرين لافتا إلى أن التجارب الفردية قد تتباين حتى بين أفراد الأسرة الواحدة رغم انتمائهم إلى البيئة نفسها.

وأكد أن الإنسان يحمل جوانب متعددة من شخصيته وأن المجتمع قد يدفعه أحيانا إلى إخفاء بعض هذه الجوانب أو تقديم صورة لا تعبر عن حقيقته كاملة مشيرا إلى أن فهم الذات يتطلب قدرا من الصراحة مع النفس والقدرة على مواجهة التناقضات الداخلية.

وفي حديثه عن العلاقات العاطفية أوضح مكادي أن الصدمات النفسية قد تدفع الأشخاص إلى التقارب لكنها لا تعني بالضرورة وجود حب حقيقي مشددا على أن العلاقة الصحية تقوم على التعلم المتبادل والتفاهم والعمل المشترك لبناء علاقة مستقرة بدلا من انتظار العثور على شخص مثالي يحقق كل التوقعات.

وأضاف، أن مفهوم الحرية يرتبط بالنسبة إليه بالسعادة وحرية التفكير والحلم والحركة مع إدراك المسؤولية المترتبة على الاختيارات الشخصية موضحا أن معنى السعادة يختلف من إنسان إلى آخر تبعا لتجاربه واحتياجاته.

وعن علاقته بالقاهرة قال مكادي إنها مدينة تحمل تناقضات كثيرة إذ تجمع بين مشاعر الحب والحنين والخوف مشيرا إلى أن اختلاف مناطقها يعكس تنوعا اجتماعيا وثقافيا واسعا. وقارن تجربته مع القاهرة بالفترة التي عاشها في باريس لمدة عشر سنوات مؤكدا أن علاقته بالمدن تتشكل من خلال التجارب والذكريات وما تتركه الأماكن في النفس.

كما تناول تجربته في الأبوة موضحا أن العلاقة بين الأب وابنه ليست مجرد عملية لتوجيه الطفل وتعليمه وإنما مساحة يتعلم فيها الأب أيضا ويعيد النظر في أفكاره ومواقفه من الحياة.

واختتم مكادي حديثه بالتأكيد على أهمية الكتابة وتدوين الأفكار والتجارب الشخصية مشيرا إلى أن الكتابة قد تساعد الإنسان على فهم ما مر به والتعامل مع مشاعره بصورة أكثر وضوحا، وأن تحويل التجارب المؤلمة إلى مادة للكتابة يمنحها فرصة جديدة للفهم والمراجعة والتصالح مع الماضي.

الأسئلة الشائعة

قال إن اختفاء شقيقه عام 1990 ثم وفاة والده بعد سنوات شكلا محطتين مفصليتين أثرتا بعمق في تكوينه الإنساني والفكري وفي تجربته الأدبية

أوضح أن الرواية تمثل محاولة لفهم الفقد والتعامل مع آثاره النفسية والعائلية، ولا تقتصر على الحزن بل تتناول مواصلة الحياة ومواجهة الأزمات

ذكر أن محاولاته للعثور عليه في أوروبا لم تنته بإجابات حاسمة، وهو ما دفعه للعودة إلى تاريخ أسرته واستكشاف الظروف والعوامل التي شكلت حياتها