وجهت الفنانة منى زكي رسالة إلى الشباب، دعتهم خلالها إلى مواجهة مخاوفهم وعدم السماح لها بالتحكم في قراراتهم أو تعطيل مسيرتهم، مؤكدة أن الصراع مع الخوف هو ما يمنح الإنسان القدرة على النهوض مجددًا ومواصلة الطريق، حتى عندما تبدو التجربة صعبة أو محفوفة بالمخاطر.

وقالت منى زكي، خلال لقائها مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج «الصورة» عبر قناة النهار، على هامش فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، إن الخوف قد يقيد الإنسان ويجمده في مكانه، ويجعله عاجزًا عن اتخاذ خطوات جديدة، مشددة على أهمية مقاومته بدلًا من الاستسلام له.

وأضافت: «ما تخلوش الخوف يتحكم فيكم.. دوسوا عليه وكملوا»، موضحة أن الحديث عن الخوف لا يعني بالضرورة العجز أمامه، بل إن الاعتراف بوجوده قد يكون بداية التعامل معه ومواجهته، معربة عن أملها في مواصلة مسيرتها الفنية وتقديم المزيد من التجارب المختلفة.

جيل عاش مع أساتذة كبار ووجد نفسه أمام زمن مرعب

وتحدثت منى زكي عن التحولات التي عاشها جيلها، قائلة إنهم نشأوا في زمن اتسم بالطيبة والهدوء، وعاصروا أساتذة كبارًا في الفن، قبل أن يجدوا أنفسهم فجأة أمام واقع أكثر قسوة وإثارة للخوف.

وأوضحت أن الخوف يختلف من شخص إلى آخر؛ فهناك من يستطيع مواجهته والتغلب عليه، بينما يستسلم آخرون لتأثيره، حتى يصبح عائقًا أمام قدرتهم على الحركة والتجربة واتخاذ القرارات.

وترى الفنانة أن التحدي الحقيقي لا يتمثل في غياب الخوف تمامًا، وإنما في القدرة على الاستمرار رغم وجوده، وعدم السماح له بأن يتحول إلى حاجز يمنع الإنسان من اكتشاف إمكاناته أو خوض تجارب جديدة.

حب العمل أهم من انتظار إعجاب الآخرين

وعن علاقتها بالجمهور والمخاوف المرتبطة بتقييم الآخرين لأعمالها، أشارت منى زكي إلى أن الفنان يسعى بطبيعته إلى نيل إعجاب الجمهور والتأثير فيه، لكن من أجمل اللحظات التي يمكن أن يعيشها أن يخبره شخص لا يعرفه بأن أحد أعماله لامس تجربة شخصية مر بها أو عبّر عن مشاعر عاشها.

وأوضحت أن مثل هذه اللحظات تمنح الفن معناه الإنساني، إذ يستطيع عمل فني أن يصنع رابطًا بين شخصين لا تجمعهما معرفة سابقة، لمجرد أنهما التقيا في إحساس مشترك أو تجربة إنسانية متشابهة.

لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة أن يبدأ الفنان بحب ما يقدمه، وأن يكون مخلصًا لتجربته قبل الانشغال بردود فعل الآخرين، موضحة أنها تحاول التركيز على العمل الذي تؤمن به، ثم تترك النتائج لله.

واستعادت في هذا السياق ما طرحه المخرج محمد ياسين خلال فقرة «في حوار» بالمهرجان، بشأن التساؤل عن سبب الانشغال المستمر بتحقيق النجاح، ما دام الإنسان يقدم شيئًا يحبه، سواء حقق العمل النجاح المتوقع أم لا، وسواء جلب له عائدًا ماديًا أم لم يفعل.

وأكدت أن الوصول إلى هذه الحالة يحتاج إلى تحقيق التوازن، حتى لا تتحول الرغبة في النجاح إلى ضغط يفسد علاقة الإنسان بعمله، أو تجعله يكره شيئًا بدأه بدافع الحب والشغف.

ردود الفعل لا يجب أن تجعل الفنان يكره ما أحبه

وحذرت منى زكي من السماح للآراء الخارجية بأن تتحكم في علاقة الفنان بأعماله، مؤكدة أن ردود الفعل، مهما كانت طبيعتها، لا ينبغي أن تدفع الإنسان إلى كراهية شيء قدمه في الأساس بحب وإخلاص.

وترى أن الحفاظ على الشغف يتطلب إدراك الأسباب التي دفعت الفنان إلى اختيار عمله منذ البداية، وعدم اختزال قيمة التجربة في حجم الإعجاب الذي تحققه أو ردود الفعل التي تحيط بها.

وتعكس هذه الرؤية إيمانها بأهمية أن يكون الدافع الداخلي حاضرًا في الاختيارات الفنية، بدلًا من أن تصبح حسابات النجاح والخوف من الانتقاد العامل الأساسي الذي يحدد ما يمكن للفنان تقديمه.

منى زكي: عندما أشعر أن الدور بعيد عني أقرر تقديمه

وعن كيفية تعاملها مع الخوف على المستوى الشخصي والمهني، أوضحت منى زكي أنها تحاول مواجهته من خلال تحدي نفسها والخروج من منطقة الراحة، معتبرة أن التجارب التي تثير قلقها قد تكون فرصة لاكتشاف جوانب جديدة من قدراتها.

وأشارت إلى أنها عندما تشعر بأن الدور الذي يُعرض عليها بعيد عن شخصيتها، أو أنها قد لا تستطيع أداءه بالشكل المطلوب، فإن هذه اللحظة تحديدًا قد تكون دافعًا لاتخاذ قرار خوض التجربة.

وأكدت أنها تتعامل مع هذه المخاوف باعتبارها تحديًا يستحق المحاولة، إذ تسعى إلى بذل أقصى ما لديها لتقديم شيء مختلف عما قدمته من قبل، بدلًا من الانسحاب لمجرد الشعور بأن المهمة صعبة.

وأضافت أن العمل الذي يخلو من التحدي قد لا يمنحها المتعة نفسها، لأنها تبحث في أدوارها عن فرصة لاختبار قدراتها وتجاوز ما اعتادت تقديمه، متسائلة: «أمال أنا بشتغل ليه؟».

التكريم في الجونة وعلاقة خاصة بالجمهور

وعلى هامش مشاركتها في مهرجان الجونة السينمائي، أعربت منى زكي عن سعادتها وامتنانها للتكريم، مشيرة إلى شعورها بأن جمهور المهرجان يمثل عائلتها الكبيرة.

ويأتي حديثها عن الخوف والشغف والتحدي في سياق مسيرة فنية تتطلب، بحسب رؤيتها، الاستمرار في خوض التجارب وعدم الاكتفاء بما سبق تقديمه، حتى مع ما يصاحب ذلك من قلق بشأن استقبال الجمهور أو القدرة على تجسيد شخصيات جديدة.

وتلخص رسالتها جوهر تجربتها في ضرورة ألا يتحول الخوف إلى سبب للتراجع، وألا تصبح الرغبة في إرضاء الآخرين بديلًا عن الإيمان بالاختيارات الشخصية؛ فالمهم، كما تؤكد، أن يحب الإنسان ما يفعله، وأن يمنحه أقصى ما لديه، ثم يواصل الطريق مهما كانت النتائج.

الأسئلة الشائعة

لأنها ترى أن الدور الذي يثير القلق قد يكون فرصة لتحدي نفسها واكتشاف جوانب جديدة من قدراتها والخروج من منطقة الراحة

دعت الشباب إلى عدم السماح للخوف بالتحكم في قراراتهم أو تعطيل مسيرتهم، وقالت إن عليهم مقاومته ومواصلة الطريق

تؤكد أنها تحاول حب ما تقدمه أولًا والتركيز على العمل الذي تؤمن به قبل الالتفات لردود فعل الآخرين حتى لا تتحول الآراء الخارجية إلى سبب لكراهية ما قدمته