أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية والكليات العسكرية السبت الماضي عن توجه لإعداد وتأهيل كوادر قادرة على تحمل مسؤولية قيادة الدولة وصولا إلى إتاحة الفرصة أمام خريجي البرنامج لتولي مواقع قيادية قد تشمل رئاسة الجمهورية والوزارات والمحافظات ومجلس النواب وفق معايير يجري العمل على وضعها.
الأكاديمية العسكرية
وبذلك تتجه الأكاديمية العسكرية المصرية إلى مرحلة جديدة من أدوارها داخل منظومة الدولة.
الإعلان الرئاسي يفتح الباب أمام تحول لافت في طبيعة الدور الذي تضطلع به الأكاديمية العسكرية المصرية.
أصبحت الأكاديمية العسكرية المصرية مركزا لتأهيل كوادر من مؤسسات الدولة المدنية إلى جانب دورها الأساسي في إعداد الضباط والقادة العسكريين.
الاستفادة من قدراتها التدريبية والتعليمية في إعداد جيل من القيادات القادرة على إدارة مؤسسات الدولة والتعامل مع تحدياتها السياسية والاقتصادية والإدارية.
أكد الرئيس السيسي أن الأكاديمية العسكرية يمكن أن تسهم في إعداد أشخاص يعرفون كيف يقودون الدولة مشيرا إلى برنامج يستهدف تأهيل كوادر تمتلك المعرفة والقدرة على تحمل المسؤولية.
لفت الرئيس السيسي إلى أن البرنامج المقترح سيمتد لنحو 30 شهرا ويستهدف الحاصلين على درجات الدكتوراه من جامعات مصرية وأجنبية معترف بها على أن تتولى لجنة برئاسة رئيس مجلس النواب وتضم شخصيات من المفكرين والسياسيين ومسؤولي وزارتي التعليم العالي والعدل وضع معايير الاختيار وإعداد الإطار التشريعي اللازم.
الحفاظ على مؤسسات الدولة ومقدراتها
أكد الرئيس السيسي ضرورة وضع معايير موضوعية لا تجامل أحدا ولا تحابي أحدا وأن مصر تحتاج إلى كوادر قادرة على تحمل المسؤولية والحفاظ على مؤسسات الدولة ومقدراتها.
جدد الرئيس السيسي التأكيد على أن انتهاء رئاسته في عام 2030 أمر محسوم وأن الدستور لن يُعدل لتمديد فترة رئاسته.
إعلان الرئيس يؤكد أن الأكاديمية العسكرية مرشحة للقيام بدور أكبر في إعداد القيادات المستقبلية، لكنه لا يعني أن الأكاديمية ستختار رئيس الجمهورية بصورة مباشرة أو أن التخرج منها يمنح صاحبه حقا تلقائيا في تولي منصب بعينه.
أكد الرئيس أن الاختيار سيكون من بين خريجي البرنامج وفق المعايير والإجراءات التي يجري إعدادها مع بقاء الاستحقاقات الدستورية والانتخابية المنظمة لتولي المناصب العامة.
شهدت السنوات الماضية توسعًا في برامج التعاون التدريبي للأكاديمية العسكرية وبين الوزارات والمؤسسات الحكومية لإعداد كوادر مدنية في مجالات مختلفة.
أصبحت الأكاديمية تستقبل مجموعات من العاملين والمرشحين لتولي مسؤوليات داخل أجهزة الدولة بهدف تطوير مهاراتهم الإدارية والقيادية وتعزيز الانضباط والقدرة على العمل الجماعي إلى جانب التأهيل المرتبط بطبيعة الوظائف التي سيشغلونها.
التوسع جاء في إطار توجه الدولة إلى الاستفادة من الخبرات التدريبية والتنظيمية للمؤسسة العسكرية في تأهيل العاملين بالمؤسسات المدنية مع اختلاف البرامج ومحتواها وفق طبيعة كل فئة واحتياجاتها المهنية.
الأكاديمية العسكرية والوزارات المدنية
قطاع التعليم يمثل أحد أبرز مجالات التعاون بين الأكاديمية العسكرية والوزارات المدنية.
شهد أكتوبر 2023 تخريج أول دورة للمعلمين المرشحين لتولي وظائف مديري المدارس بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني في إطار برنامج استهدف تطوير مهارات المرشحين للقيادة المدرسية وإعدادهم لتحمل مسؤوليات الإدارة التعليمية.
تخريج دورتين جديدتين للمعلمين ومديري المدارس في ديسمبر 2025 عقب استكمال برامج التأهيل والتدريب داخل الأكاديمية وشملت الفعاليات عرض المشروعات البحثية للخريجين وإعلان النتائج وتكريم المتفوقين بمشاركة مسؤولين من وزارة التربية والتعليم وقيادات الأكاديمية العسكرية.
إعداد قيادات تعليمية لا تقتصر مسؤولياتها على التدريس وإنما تمتد إلى إدارة المدارس وتنظيم العمل ومتابعة الأداء وتحسين البيئة التعليمية.
الأكاديمية مع وزارة الأوقاف
تعاون الأكاديمية مع وزارة الأوقاف من خلال برامج لتأهيل الأئمة وصقل مهاراتهم العلمية والثقافية والسلوكية بما يعزز قدرتهم على أداء رسالتهم الدعوية والتواصل مع المجتمع والتعامل مع القضايا الفكرية المعاصرة.
شهد الرئيس السيسي في أبريل 2025 تخريج دفعة جديدة من الأئمة الذين خضعوا لبرنامج تأهيلي بالأكاديمية العسكرية وأكد أهمية الجمع بين المعرفة الدينية الراسخة والمهارات الحديثة في التواصل والإقناع ونشر الوعي.
وشملت البرامج الاستعانة بمتخصصين في علم النفس والاجتماع والإعلام وغيرها من المجالات ذات الصلة، بهدف تطوير أدوات الخطاب الديني وتعزيز قدرة الإمام على مخاطبة المجتمع بلغة واضحة ومقنعة والتعامل مع التحديات الفكرية والاجتماعية.
يظل التأهيل المتخصص في العلوم الشرعية أساس عمل الإمام، بينما تسهم البرامج المساندة في تطوير قدراته التواصلية والثقافية.
شهدت الفترة الماضية تعاونا بين الأكاديمية العسكرية ووزارة العدل حيث يمثل تأهيل أعضاء الجهات والهيئات القضائية أحد المجالات التي وقد أعلنت وزارة الدفاع في يناير 2026 تخريج الدورة التدريبية الرابعة للأعضاء الجدد بالجهات القضائية التابعة لوزارة العدل، بعد استكمال البرنامج التدريبي المقرر.
شهدت الأكاديمية في سبتمبر 2026 تخريج الدفعة السادسة من المتدربين بالجهات والهيئات القضائية بحضور الرئيس السيسي ومسؤولين من وزارة العدل والأكاديمية العسكرية.
البرامج تستهدف إعداد المتدربين لتحمل مسؤولياتهم المهنية من خلال أنشطة تعليمية وتدريبية ومشروعات تطبيقية إلى جانب تعزيز الانضباط والقدرة على أداء المهام الوظيفية.
كما تظل المعرفة القانونية المتخصصة والتدريب القضائي المهني أساسا لا غنى عنه في إعداد أعضاء الجهات القضائية فيما تأتي البرامج المساندة في إطار التأهيل العام وتطوير المهارات.
اتساع نطاق التعاون المؤسسي في مجال إعداد الكوادر لكنه يبرز في الوقت نفسه أهمية مراعاة الطبيعة الخاصة لكل مؤسسة وضمان توافق برامج التأهيل مع اختصاصاتها ومتطلباتها المهنية.
تعاون وثيق بين الأكاديمية العسكرية ووزارة الخارجية حيث شهدت الأكاديمية في يونيو 2025 تخريج دفعة من الملحقين الدبلوماسيين بعد دورة تأهيلية استمرت ستة أشهر.
واستهدفت الدورة دعم قدراتهم بالمعارف والخبرات العملية اللازمة لطبيعة العمل الدبلوماسي.
ولا يقتصر التعاون التدريبي على مجال واحد بل يشمل قطاعات متعددة تتطلب إعدادا خاصا للعاملين بها سواء تعلق الأمر بالتعليم أو الدعوة أو القضاء أو العمل الدبلوماسي.
الأكاديمية العسكرية المصرية
وتعد الأكاديمية العسكرية المصرية مصنع القادة حيث يعكس اتساع الدور الذي يتجه الرئيس السيسي إلى إسناده إليها في إعداد وتأهيل كوادر الدولة.
نجاح البرنامج المرتقب سيعتمد على وضوح معايير الالتحاق والتقييم وتحديد الكفاءات المطلوبة لكل منصب والاعتماد على الخبرات العلمية والتخصصية إلى جانب المهارات القيادية والإدارية مع احترام القواعد الدستورية والقانونية المنظمة لتولي الوظائف العامة والمناصب المنتخبة.
والتحدي الأهم هو تحويل التأهيل إلى كفاءة فعلية بحيث يستطيع الخريج توظيف ما تعلمه في حل المشكلات وتحسين الخدمات العامة ورفع كفاءة المؤسسات بعيدا عن الاكتفاء بالانضباط الشكلي أو الشهادات التدريبية.
وبين برامج إعداد المعلمين والأئمة وأعضاء الجهات القضائية والملحقين الدبلوماسيين والإعلان عن برنامج جديد يستهدف إعداد كوادر للقيادة العليا، تدخل الأكاديمية العسكرية المصرية مرحلة أوسع من أدوارها في منظومة الدولة.
رسالة الرئيس السيسي ليست تطرح تصور لإعداد جيل من القيادات القادرة على تحمل المسؤولية في مختلف مستويات الدولة وصولا إلى أعلى المناصب وفق معايير يجري إعدادها وإجراءات دستورية وقانونية تحكم تولي كل منصب.
ويبقى التحدى الأكبر هو أن تترجم هذه البرامج إلى كفاءات حقيقية وأن يكون معيار النجاح هو قدرة القيادات الجديدة على خدمة المواطن وحسن إدارة مؤسسات الدولة وتحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المجتمع.
برنامج لتأهيل كوادر قادرة على تحمل مسؤولية قيادة الدولة، وقد يفتح المجال أمام خريجيه لتولي مواقع قيادية مثل رئاسة الجمهورية والوزارات والمحافظات ومجلس النواب وفق معايير يجري إعدادها
البرنامج يستهدف الحاصلين على درجات الدكتوراه من جامعات مصرية وأجنبية معترف بها
لا، فالرئيس أوضح أن الاختيار سيكون وفق المعايير والإجراءات الجاري إعدادها، مع بقاء الاستحقاقات الدستورية والانتخابية المنظمة لتولي المناصب العامة


