قُتل شخص وأُصيب ثمانية آخرون في ضربات باليستية روسية استهدفت كييف خلال ليل الاثنين 19 أكتوبر، بحسب هيئة الطوارئ الأوكرانية. وأوضحت الهيئة أن القصف بالصواريخ الباليستية ألحق أضرارًا في ثلاثة أحياء على الأقل من العاصمة، وأن فرق الإنقاذ عثرت على جثة أحد الضحايا في موقع الحريق. وأكدت وزارة الدفاع الروسية من جهتها أن قواتها شنت «ضربة واسعة النطاق» على أهداف في كييف ومحيطها.

وتشير المعطيات إلى أن الهجوم جاء على موجات متعاقبة وبأقل قدر من الإنذار، إذ وصفت صحيفة «كييف إندبندنت» الضربات بأنها ثلاث موجات صاروخية متتالية. وتأتي الحصيلة في سياق تصعيد تشهده العاصمة منذ أسابيع، وفي وقت تتجدد فيه المخاوف الأوكرانية من فجوة في منظومة الإنذار، ومن تباطؤ إمدادات الدفاع الجوي.

أحياء متضررة وبنية تحتية مدنية في مرمى القصف

سجلت فرق الطوارئ آثار القصف في ثلاثة أحياء. ففي حي ديسنيانسكي اندلع حريق في مبنى غير سكني وعُثر على جثة أحد الضحايا في الموقع، بينما اندلع في حي سولوميانسكي حريق في منشأة طبية، وتضرر مبنى سكني متعدد الطوابق. وأفادت وكالة «أوكرينفورم» بأن ثلاثة أشخاص أُصيبوا في حي سولوميانسكي إثر سقوط حطام على مبنى سكني من 25 طابقًا. وذكرت وسائل إعلام أوكرانية أن عدد المصابين في هذا الحي وحده بلغ خمسة، وأن أحدهم نُقل إلى المستشفى.

وفي حي دنيبروفسكي تضرر مبنى تابع لمؤسسة تعليمية، كما لحقت أضرار بسيارات ومنشآت أخرى. وبالتوازي مع ذلك، طال القصف شبكة النقل، إذ أعلن رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو تضرر محطتي «تشيرنيهيفسكا» و«ليسوفا» في المترو وتعليق الخدمة إليهما مؤقتًا. وبحسب إدارة المدينة، أدى الحطام إلى انقطاع في المسار والقضيب الناقل للتيار قرب إحدى المحطتين، وتم تعزيز خطوط الحافلات البديلة. ولم يقتصر الهجوم على العاصمة، فقد أعلنت السلطات المحلية أن ضربة مباشرة أصابت مجتمع إيربين في إقليم كييف، وأشعلت النار في منشأة تجارية وألحقت أضرارًا بمنازل، مع تجهيز مركز استجابة إنسانية للمتضررين. وهذا الامتداد يعكس أن الضغط الجوي على محيط العاصمة لا يقل عن الضغط عليها.

روايتان متباينتان وإنذار متأخر

تتباين الروايتان الروسية والأوكرانية في وصف الأهداف. فقد قالت موسكو، وفق ما نقلته وكالة «رويترز»، إن الضربات استهدفت منشآت صناعية عسكرية ومواقع لتخزين صواريخ كروز والطائرات المسيّرة، إضافة إلى مركز بيانات. أما الجانب الأوكراني فأكد أن القصف أسفر عن أضرار في مبانٍ ومنشآت مدنية في عدة أحياء. ولم يتسنَّ التحقق المستقل من الروايتين.

وأثارت الضربة جدلًا حول سرعة الإنذار. فقد أوردت «كييف إندبندنت» أن ضربات باليستية حديثة على العاصمة وصلت بأقل قدر من الإنذار المسبق أو من دونه، وأن مسؤولًا قال إن التحذير من التهديد الباليستي جاء بعد وقوع الضربة. وتنتشر الصواريخ الباليستية عالية السرعة عادة بوقت إنذار قصير. وربطت الصحيفة ذلك بـتدهور العلاقات بين أوكرانيا والولايات المتحدة، التي توفر معلومات استخباراتية تستخدم في رصد عمليات الإطلاق الروسية، ونقلت عن مصادر أن واشنطن لوّحت بحجب هذه المعلومات ما لم توقف كييف هجماتها على المصافي الروسية. ولم تصدر عن الأطراف المعنية تعليقات تؤكد هذه الرواية في ما اطلعنا عليه.

تصاعد وتيرة القصف وطلب الدفاع الجوي

لا تُعدّ ضربة الاثنين حادثة معزولة. ففي 24 سبتمبر أعلنت هيئة الطوارئ الأوكرانية مقتل شخصين وإصابة ثمانية في هجوم ليلي على كييف ألحق أضرارًا بأكثر من 50 منشأة مدنية، بينها منازل وبريد ومستشفى للولادة، فيما أعلن سلاح الجو الأوكراني إسقاط سبعة صواريخ و220 طائرة مسيّرة خلال ذلك الهجوم. وفي منتصف سبتمبر استهدفت هجمات روسية، بحسب مراسل «القاهرة الإخبارية»، محطات وقود في العاصمة وقطارًا مدنيًا على خط كييف ـ فولين. وتشير هذه الوقائع إلى نمط متكرر يجمع بين أهداف الطاقة والنقل والأحياء السكنية.

وفي ضوء ذلك، تتحرك كييف لتعزيز دفاعاتها. فقد أفادت وسائل إعلام أوكرانية بأن أوكرانيا ستطلب من الدول الشريكة نقل صواريخ «باتريوت» من مخزوناتها فورًا، فيما حذر المسؤول الأوكراني فيدوروف من تصاعد الضربات الباليستية ودعا إلى تسريع إمدادات الدفاع الجوي. ويعكس ذلك إدراكًا بأن الصواريخ الباليستية تمثل التحدي الأصعب أمام الدفاعات الحالية.

ويبقى السؤال الأهم في الأيام المقبلة هو ما إذا كان الإنذار المبكر وإمدادات الدفاع الجوي سيصمدان أمام وتيرة الهجمات. فالحصيلة البشرية لهذه الليلة محدودة نسبيًا، لكن تعطل شبكة المترو وتضرر منشآت طبية وتعليمية يُظهران أن أثر الضربات على الحياة اليومية في العاصمة يتجاوز أعداد القتلى والجرحى.

الأسئلة الشائعة

أسفرت الضربات عن مقتل شخص واحد وإصابة ثمانية آخرين بحسب هيئة الطوارئ الأوكرانية

تضررت ثلاثة أحياء على الأقل هي ديسنيانسكي وسولوميانسكي ودنيبروفسكي، كما لحقت أضرار بمبنى غير سكني ومنشأة طبية ومبنى سكني متعدد الطوابق ومؤسسة تعليمية ومحطتي مترو

نعم، أعلنت بلدية كييف تضرر محطتي تشيرنيهيفسكا وليسوفا وتعليق الخدمة إليهما مؤقتًا مع تعزيز خطوط الحافلات البديلة