تراجعت الأسهم الإندونيسية إلى أدنى مستوى لها في ست سنوات خلال تعاملات اليوم الاثنين، فيما انخفضت الروبية أمام الدولار، وسط موجة بيع حادة أثارها تحذير شركة “إم إس سي آي” من احتمال استبعاد إندونيسيا من مؤشراتها العالمية العام المقبل، ما زاد الضغوط على السلطات لمعالجة مخاوف تتعلق بشفافية السوق وآليات التداول.
وهبط المؤشر الرئيسي للأسهم في جاكرتا بأكثر من 5% اليوم، بعدما تراجع بنسبة 11.6% يوم الجمعة الماضي، في واحدة من أشد موجات الهبوط التي تشهدها السوق على مدار يومين، عقب إعلان “إم إس سي آي” أنها تدرس نقل إندونيسيا من فئة “الأسواق الناشئة” إلى فئة “الأسواق المستقلة”.
وذكرت بورصة إندونيسيا، في بيان قبيل اجتماع مرتقب بين مسؤوليها ومسؤولي “إم إس سي آي” في وقت لاحق اليوم، إن الإعلان جاء غير متوقع وأثار حالة من الذعر في السوق. وخفضت البورصة الحد الأقصى المسموح به للتراجع اليومي إلى 7%، في محاولة للحد من عمليات البيع.
ويثير احتمال نقل إندونيسيا إلى فئة “الأسواق المستقلة” مخاوف من تراجع قدرتها على جذب رؤوس الأموال الدولية، بما قد يحد من تدفقات الاستثمار إلى أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا ويضعه ضمن مجموعة من الأسواق التي تشمل لبنان وزيمبابوي.
وامتدت الضغوط إلى أسواق العملة والسندات، إذ تراجعت الروبية إلى 18 ألفا و40 روبية مقابل الدولار، مقتربة من أدنى مستوى قياسي بلغته عند 18 ألفًا و190 روبية في يونيو الماضي. كما ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات إلى 7.4%، مقابل 7.169% يوم الجمعة، مع تراجع أسعار السندات.
وتصاعدت الضغوط على الجهات التنظيمية والمسؤولين الماليين في إندونيسيا بعد تحذير “إم إس سي آي”، التي أثارت في يناير الماضي مخاوف بشأن التلاعب في السوق وشفافية هياكل الملكية، فيما يعيد المستثمرون تقييم انكشافهم على الأصول الإندونيسية.
ومن المتوقع أن يعقد الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو اجتماعا مع كبار المسؤولين الماليين بعد ظهر اليوم لمناقشة الوضع الاقتصادي الراهن، وفقًا لمصدرين حكوميين مطلعين. ويضم الاجتماع صندوق الثروة السيادي “دانانتارا” ولجنة استقرار النظام المالي، التي تشمل وزير المالية ومحافظ البنك المركزي ورئيسي هيئة الخدمات المالية ومؤسسة تأمين الودائع.
وقال راين لين، محلل الديون السيادية لدى مؤسسة “إس آند بي جلوبال ريتينجز”، إن تحذير “إم إس سي آي” قد يؤدي إلى مزيد من التدفقات الرأسمالية الخارجة، لكنه لا يتوقع أن تبلغ مستوى يؤدي إلى زيادة ملموسة في تكاليف التمويل. وأضاف أن تراجع ثقة المستثمرين واحتمال امتداد الضغوط إلى سوق السندات الحكومية والاستثمار الأجنبي المباشر يمثلان مصدر قلق أكبر.
ويأتي هذا التطور بعد أن خفضت وكالتا “موديز” و”فيتش” النظرة المستقبلية للتصنيف الائتماني السيادي لإندونيسيا إلى سلبية خلال العام الجاري.
وتقدر “جولدمان ساكس” أن الاستبعاد الكامل لإندونيسيا من مؤشرات “إم إس سي آي” قد يؤدي إلى تدفقات خارجة من الصناديق السلبية المرتبطة بالمؤشرات بقيمة 5.6 مليار دولار. كما تتجاوز استثمارات الصناديق النشطة التي تقيس أداءها مقارنة بهذه المؤشرات 8 مليارات دولار، وإن كانت قرارات البيع من جانبها ستظل اختيارية.
وبلغ صافي مبيعات المستثمرين الأجانب من الأسهم الإندونيسية 4.88 مليار دولار منذ بداية العام الجاري، ما يضع السوق على مسار تسجيل أكبر صافي تدفقات رأسمالية خارجة على أساس سنوي منذ 16 عامًا على الأقل.
وتترقب الأسواق قرار بنك إندونيسيا المركزي بشأن السياسة النقدية هذا الأسبوع، وسط توقعات واسعة النطاق بتثبيت أسعار الفائدة، رغم أن بعض المحللين لا يستبعدون رفعها للحد من موجة البيع في سوق السندات.
هبطت بعد تحذير شركة إم إس سي آي من احتمال استبعاد إندونيسيا من مؤشراتها العالمية العام المقبل، وما أثاره ذلك من موجة بيع حادة ومخاوف بشأن شفافية السوق وآليات التداول
تراجعت الروبية إلى 18 ألفا و40 روبية مقابل الدولار واقتربت من أدنى مستوى قياسي لها، كما ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات إلى 7.4% مع تراجع أسعار السندات
خفضت بورصة إندونيسيا الحد الأقصى المسموح به للتراجع اليومي إلى 7% لمحاولة الحد من عمليات البيع بعد حالة الذعر التي أثارها إعلان إم إس سي آي


